logo-img
السیاسات و الشروط
محمد بسيم ( 23 سنة ) - اليونان
منذ سنة

آية التطهير ومعانيها العميقة

السلام عليكم ما هو أقوى دليل قرآني على عصمة أهل البيت؟، وهل آية التطهير محصورة على أهل البيت الخمسة أم أن زوجات النبي (بالاضافة الى اهل البيت) هنّ معنيات أيضا بالآية كون السياق العام للآيات السابقة كان يتحدث عن زوجات النبي؛ ولماذا تغير الخطاب من نون النسوة الى ميم الجماعة في آية التطهير هل ليُخرج زوجات النبي ويحصر أهل البيت أم ليدخل أهل البيت مع زوجات النبي؟


وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته أية التطهير لا تشمل الزوجات وذلك: أولاً: إن الوجه الذي نعتمد عليه في إثبات عدم شمول آية التطهير لنساء النبي هو أن عنوان «أهل البيت» لا يصدق على الزوجة؛ حيث إن المراد بعنوان «أهل البيت» هو من كان الرابط بينه وبين البيت رابطا رحمياً، ولذلك ورد عن زيد بن أرقم: هل أن الزوجة من أهل بيت الرجل؟ قال: «المرأة بيته وليست من أهل بيته؛ لأن الزوجة تكون مع الرجل برهة من الدهر ثم يفارقها» ، ففرق بين عنوان «أهله» وعنوان «أهل بيته»؛ فإن «أهل بيته» بحسب اللغة العربية ينصرف إلى من كان بينه وبين البيت علقة رحمية ، ولذلك يخرج نساء النبي عن الآية بنفس عنوان «أهل البيت». وثانياً: حيث إن عنوان «أهل البيت» يصدق على من له علقة رحمية بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو عنوان يشمل جميع ذريّته ؛ لأن بينه وبينهم علقة رحمية ، سواء كانوا من أهل الكساء أم لم يكونوا ، وإنما خرج غير الأئمة الإثني عشر من الآية باعتبار أن الآية دلت على العصمة ، أي أن أهل بيته معصومون عن الخطأ والزلل ، فمقتضى ذلك أن من لم تثبت عصمته فهو خارج عن الآية ، ويبقى تحت الآية من ثبتت عصمته ، وحيث ثبت لنا من الخارج أي ثبت لنا من الأدلة الأخرى أن الأئمة الطاهرين هم أبناء الحسين ( عليه السلام ) ، فغيرهم خرج عن الآية وهو يبقون تحت مفاد الآية الشريفة. ثالثاً: دخول نساء النبيِّ (ص) في ضمن مَن نزلت فيهم آية التطهير يتنافى مع الرواياتِ الكثيرة الواردة من طرق العامَّة فضلاً عن طرقنا، فقد اشتملت هذه الروايات على أنَّ عائشة وكذلك السيّدة أمَّ سلمة زوجة الرسول (ص) والتي نزلت آية التطهير في بيتها أرادت أنْ تكون مع الخمسة تحت الكساء أو الرداء الذي تجلَّل به رسول الله (ص) وجلَّل به فاطمة وعليًّا والحسنين(ع)، فهي حين أرادت أن تكون معهم منعها ولم يأذن لها وقال لها: "تنحَّي فإنَّكِ إلى خير"(1) أو قال لها: "أنتِ إلى خير"(2) أو قال: "أنتِ من أزواج النبيّ (ص)"(3) أو قال لها: "مكانكِ أنتِ على خير"(4) وفي رواية: "قفي مكانكِ إنَّكِ على خير"(5) وفي رواية أرادت أنْ تدخل معهم فجذب النبيُّ الكساء من يدي وقال: "إنَّكِ على خير"(6)، أو قال لها بعد أنْ سألته: ألستُ من أهل البيت؟ قال: "أنتِ إلى خير"(7)، وفي رواية إنَّ أمَّ سلمة قالت: فأدخلتُ رأسي البيت فقلتُ: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال (ص): "إنَّكِ إلى خير إنّكِ إلى خير"(8). وفي رواية أنَّ رسول الله (ص) بعد أنْ جمع عليًّا وفاطمة والحسن والحسين (ع) تحت الثوب قال: "اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي وحامَّتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرًا". قالت: يا رسول الله ألا أدخل معكم؟ فقال رسول الله (ص): "مكانكِ فإنَّكِ إلى خير إنْ شاء الله"(9). وثمّة روايةٌ أخرى أنّه أدنى عليًّا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنًا وحسينًا كلّاً منهما على فخذه ثمَّ لفَّ عليهم ثوبه أو قال كساءه ثمَّ تلا ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ثمَّ قال (ص): "هؤلاء أهلُ بيتي وأهل بيتي أحقّ"(10). والروايات في ذلك كثيرة متواترة، وهي صريحةٌ في أنَّ نساء النبيِّ (ص) لم يكنَّ مشمولات للآية المباركة وإلا فلا معنى لاستبعاد أمِّ سلمة وتنحيتها وهي من خيرة نساء النبيِّ (ص) ولا معنى لتجليلهم بالكساء أو الثوب ثمَّ الإشارة إليهم بأنَّ هؤلاء هم أهل بيته وحامّته يفعل ذلك في محضر إحدى نسائه ثمَّ لا تكون ممّن جُلِّل معهم بالكساء ولا ممَّن تمَّ توصيفهم بأهل البيت (ﻉ) بل إنَّها لمّا أن أرادت أن تحظى بهذه الفضيلة منعها ثمَّ سلاّها بقولِه إنَّكِ إلى خير. وقد ورد في روايةٍ أنَّ أمَّ سلمة قالت بعدما سألت الرسول (ص) أنّها من أهل البيت فقال لها :أنتِ من صالح نسائي، قالت: فلو كان قال: نعم، كان أحبُّ إليَّ ممّا تطلع عليه الشمسُ وتغرب)(11). فهي قد فهمت أنَّها ليست من المعنيِّين بالآية المباركة، ولذلك فهي تتحسَّر وتتمنَّى لو كانت ممَّن شملتهم الآية المباركة وإنَّ ذلك أحبُّ إليها ممَّا تطلعُ عليه الشمس وتغرب. أي أنَّ ذلك أحبُّ إليها من الدنيا وما فيها. وكلُّ هذه الروايات التي أشرنا إليها وأغفلنا أكثرَها رواها علماءُ العامّة ومحدِّثوهم. و من الأدلة على العصمة: آيتا التطهير ولا ينال عهدي الظالمين: هناك في القرآن الكريم آيتان واضحتا الدلالة على العصمة: إحداهما تختصّ بأهل البيت(عليهم السلام)، والاُخرى لا تختصّ بهم، وإنّما تُعطي عنواناً عامّاً وهو عنوان عصمة الإمام، فتُثبِت الآية إذن عصمة كلِّ من كان إماماً، حتّى الأنبياء الذين كانوا أئمّةً كرسولنا(صلى الله عليه وآله)، وكإبراهيم، وكاُولي العزم إطلاقاً، وغيرهم. أمّا الآية الاُولى الواضحة الدلالة على العصمة والمختصّة بأهل البيت(عليهم السلام)، فهي آية التطهير، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾سورة الأحزاب، آية 33. فهذه الآية المباركة تدلّ على العصمة؛ وذلك لأنّ الله تبارك وتعالى قد أراد أن يُذهب الرجس عن أهل البيت بأن يكونوا مطهَّرين. ولمّا كانت إرادة الله سبحانه لا تنفكّ عن مراده سبحانه، فإنّ ما أراد الله تعالى ـ وهو تطهير أهل البيت(عليهم السلام) ـ واقع لا محالة، فيكونون معصومين، ولا نقصد بالعصمة إلّا هذا. وأمّا الآية الثانية التي تُعطي المبدأ العامّ للعصمة لكلّ من نال مقام الإمامة، فهي قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾سورة البقرة، آية 124 و( الظالم ) في لغة الشريعة: هو كلّ من يعصي الله. و( العهد ) هنا: الإمامة، بقرينة قوله تعالى في نفس الآية: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾، ومعنى الآية المباركة: أنّ الله تعالى لا يعهد بالإمامة أبداً إلى أحد من العاصين. فكأنّ إبراهيم(عليه السلام) قد طلب من الله تعالى أن لا تكون هذه الهبة التي وهبها إيّاه خاصّة به، بل تثبت الإمامة في بعض ذرّيّته على الأقلّ: ﴿قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾، فقال الله تعالى: ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾، يعني: أنّ في ذرّيّتك من يكون ظالماً وعاصياً لله، وعهد الإمامة لا يصل إلى من يعصي الله، لا يصل إلى الظالم. وهذا يدلّ على أنّ الإمامة لا تجتمع مع المعصية، فلابدّ من العصمة إذن. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- شواهد التنزيل -الحاكم الحسكاني- ج2 / ص62، تفسير الثعلبي -الثعلبي- ج8 / ص43، تفسير ابن كثير -ابن كثير- ج3 / ص494. 2- سير أعلام النبلاء -الذهبي- قال: رواه الترمذي مختصرًا و صححه من طريق الثوري ج10 / ص347، جامع البيان -إبن جرير الطبري- ج22 / ص11، شواهد التنزيل -الحاكم الحسكاني- وقد وثق الرواية ج2 / ص85، وذكر لها طرقًا اخرى ج2 / ص98،88،87، أسد الغابة -ابن الأثير- ج2 / ص12، المعجم الكبير -الطبراني- ج3 / ص53، ج23 / ص249. 3- جامع البيان -إبن جرير الطبري- ج22 / ص11، شواهد التنزيل -الحاكم الحسكاني- ج2 / ص85، تفسير ابن كثير -ابن كثير- ج3 / ص493، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز -ابن عطية الأندلسي- ج4 / ص384. 4- شواهد التنزيل -الحاكم الحسكاني- ج2 / ص105، تاريخ مدينة دمشق -ابن عساكر- ج14 / ص141. 5- الفصول المهمة في معرفة الأئمة -ابن الصباغ- ج2 / ص1171، ينابيع المودة لذوي القربى -القندوزي- ج1 / ص320. 6- مسند احمد -احمد بن حنبل- ج6 / ص323، مسند أبي يعلى -أبو يعلى المو صلي- ج12 / ص344، المعجم الكبير -الطبراني- ج3 / ص53، الدر المنثور -جلال الدين السيوطي- ج5 / ص198، شواهد التنزيل -الحاكم الحسكاني- ج2 / ص115، الكامل -عبد الله بن عدي- ج5 / ص279، تاريخ مدينة دمشق -ابن عساكر- ج13 / ص203. 7- المعجم الكبير -الطبراني- ج3 / ص53، ج23 / ص249، شواهد التنزيل -الحاكم الحسكاني- ج2 / ص98. 8- مسند احمد -احمد بن حنبل- ج6 / ص292،304، مسند أبي يعلى -أبو يعلى المو صلي- ج12 / ص451، تفسير الثعلبي -الثعلبي- ج8 / ص42، فتح القدير -الشوكاني- ج4 / ص279، تفسير ابن كثير -ابن كثير- ج3 / ص492، أسباب نزول الآيات -الواحدي النيسابوري- ص239، تفسير السمعاني -السمعاني- ج4 / ص281، سير أعلام النبلاء -الذهبي- قال: اسناده جيد روي من وجوه ج3 / ص283، تهذيب الكمال -المزي- ج6 / ص229. 9- سنن الترمذي -الترمذي- قال: هذا حديث حسن صحيح ج5 / ص361، مسند أبي يعلى -أبو يعلى المو صلي- ج12 / ص451، المعجم الكبير -الطبراني- ج3 / ص55،54، تهذيب التهذيب -ابن حجر- ج2 / ص258، تاريخ الإسلام -الذهبي- قال: له طرق صحاح عن شهر وروي من وجهين عن ام سلمة ج5 / ص96. 10- مسند احمد -احمد بن حنبل- ج4 / ص107، المستدرك -الحاكم النيسابوري- قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ج3 / ص147، مجمع الزوائد -الهيثمي- ج9 / ص167، المصنف -ابن أبي شيبة الكوفي- ج7 / ص501، شواهد التنزيل -الحاكم الحسكاني- ج2 / ص67، تفسير الثعلبي -الثعلبي- ج8 / ص43. 11- شواهد التنزيل -الحاكم الحسكاني- ج2 / ص133، بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج35 / ص216.

1