السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
علاقتهما الشخصية ومعنى الحب بينهما، يتحدث به أمير المؤمنين عليه السلام عن علاقته بسيدة نساء العالمين قائلاً: "فوالله ما أغضبتها، ولا أكرهتها على أمرٍ حتى قبضها الله عز وجل ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمراً، ولقد كنت انظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان". وكلام الأمير عليه السلام يكشف عن طيب نفسيهما وعلو شأنهما وعظيم أخلاقهما لأنهما مثالا الإنسانية الكاملة. والزهراء عليها السلام "لم تكن امرأة عادية كانت امرأة روحانية ... المزید امرأة ملكوتية.. كانت إنساناً بتمام معنى الكلمة... نسخة إنسانية متكاملة... امرأة حقيقية كاملة...".
وكان أمير المؤمنين يحرص كل الحرص على رعايتها والاهتمام بها وهذا ما عبر عنه فهو لم يغضبها ولم يكرهها على أمر وقد بادلته هذه المعاملة الطيبة وكانت سبباً مباشراً في انكشاف همومه وأحزانه. وهذا ما يجب أن نتعلمه في حياتنا الزوجية كمؤمنين في تعاملنا مع بعضنا البعض كأزواجٍ وزوجات، نضع نصب أعيننا رضا الله تعالى في كل ما نقوم به داخل أسرنا ولنشعر بحق برقابة الله تعالى.
وفي رواية عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم ساغباً فقال: "يا فاطمة هل عندك شيء تغذينه؟ قالت: لا، والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية. ما أصبح الغداة عندي شيء، وما كان شيء أطعمناه من يومين إلاَّ شيء أؤثرك به على نفسي وعلى ابني هذين الحسن والحسين، فقال علي: "يا فاطمة ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئاً، فقالت: يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن أكلف نفسك ما لا تقدر عليه...". يكشف هذا النص عن عمق العلاقة التي كانت تربط بين علي وفاطمة... وما ينبغي الالتفات إليه هذا التحمل وهذا الصبر من سيدة نساء العالمين... وإيثارها لزوجها فيما تحتاجه هي وولداها سيدا شباب أهل الجنة، ثم بعد ذلك هي تستحي من أن تكلفه ما لا يطيق ويقدر عليه. من المهم أن تلتفت نساؤنا إلى هذه الأخلاق وهذه الصفات التي كانت عليها سيدة نساء العالمين فيقتدين بها ويتمثلن سلوكها فيصبرن ويتحملن أوضاع أزواجهن الاقتصادية التي قد لا تسمح لهم بتلبية كل الحاجات فيكنَّ خير معين للأزواج ولا يكلفنهم ما لا يقدرون عليه ولا يطيقونه. *
وتقاسم علي وفاطمة عليهما السلام الأعمال المنزلية ورضيا بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله بينهما حيث رُوي عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: "تقاضى علي وفاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب، وقضى على علي بما خلفه، قال: فقالت فاطمة: فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله صلى الله عليه وآله تحمل رقاب الرجال".وفي حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "كان أمير المؤمنين عليه السلام يحتطب ويستقي ويكنس، وكانت فاطمة عليها السلام تطحن وتعجن وتخبز".قد يعجب المرء عندما يقرأ هذا التناغم الكبير بين هاتين الشخصيتين ولكن عجبه ينقضي عندما يعلم أن هذين العظيمين هما مثال للإنسانية جمعاء في تعاملهما وتفاهمهما حتى على أدق التفاصيل وتحديد الأمور التي يتكفل كل طرف منهما بالقيام بها برضىً وقبول وعن طيب نفس وما يتناسب مع طبيعة كل من الرجل والمرأة.
و مما ينبغي الالتفات إليه: إعلان مشاعر الحب من الرجل للمرأة و كذا العكس- قبل العقد الشرعي - حرام شرعًا، وأمير المؤمنين (عليه السلام) معصوم فلا يُتصور صدور هذا الأمر منه، نعم الميول العقلية نحو المرأة بحيث يراها الرجل كُفؤاً له لا مانع منها، بل لعلها هي السبب لتقدم الرجل لخطبة المرأة، وهذا المعنى هو المناسب لمقام أمير المؤمنين عليه السلام.