logo-img
السیاسات و الشروط
ٱلميّرزٱ مؤمل³¹³ ( 17 سنة ) - العراق
منذ سنة

مفهوم كلام الله،كيف يتكلم الله سبحانه؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الله سبحانه وتعالى حين يريد أن يخلق شيء يقول له كن فيكون، سؤال هو كيف الله سبحانه وتعالى يقول كن وهو ليس له صوت او لا يتكلم؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ما هو كلام الله تعالى؟ لم تتفق المذاهب الكلامية على تشخيص ماهية كلام الله عز وجل, فمنها من قالت بأنه أصوات وحروف مركبة تركيباً مفهماً، ومنها من قالت بأنه نفساني. وعلى كل حال، فالذي ذهب إليه الشيعة الإمامية هو أن كلام الله عبارة عن "أصوات وحروف يخلقها الله ليوصل عن طريقها مقصوده إلى المخاطب، ويسمّى هذا الكلام بـالكلام اللفظي"(1). وتبعهم المعتزلة، قال القاضي عبد الجبار: " حقيقة الكلام الحروف المنظومة، والأصوات المقطعة، وهذا كما يكون منعما بنعمة توجد في غيره، ورازقا برزق يوجد في غيره، فهكذا يكون متكلما بإيجاد الكلام في غيره وليس من شرط الفاعل أن يحل عليه فعل "(2). وأما الأشاعرة فذهبوا إلى الكلام النفسي، الذي قال في تفسيره الفاضل القوشجي: " إن من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو إخبار أو استخبار أو غير ذلك يجد في نفسه معاني يعبر عنها بالألفاظ التي نسميها بالكلام الحسي، فالمعنى الذي يجده في نفسه ويدور في خلده، لا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات ويقصد المتكلم حصوله في نفس السامع ليجري على موجبه، هو الذي نسميه الكلام النفسي"(3). كيف يتكلم الله سبحانه؟ أجمعت المذاهب الإسلامية على أنّ الله تعالى متكلم, إلاّ أنها اختلفت في الطريق الذي أثبتت به هذه الصفة لله سبحانه, "فالشيعة الإمامية تعتقد بأنّ الطريق نقلي وهو القرآن الكريم حيث فيه قال تعالى: {وكلّم الله موسى تكليما}, ووافقهم المعتزلة في ذلك, أما الأشاعرة فطريقهم عقلي"(4). كما اختلفوا في كيفية الكلام, رغم تعدد مصاديقه التي أشارت لها الآية الكريمة:{ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء}(5). فتارةً يكون إيحاءً, واخرى إيجاداً لشيء, واخرى لفظاً. 1- الكلام إيحاء بدليل الآية الكريمة: { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِين}(6). 2- الكلام نفس وجود الأشياء بدليل الآية الكريمة: { إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَة}(7). 3- الكلام لفظ بدليل الآية الكريمة: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين}(8). وفي كيفية التكليم اختلفت المذاهب الإسلامية، ونذكر فرعين في ذلك: الفرع الأول: كيفية تكلم الله سبحانه في معتقد الشيعة الإمامية؛ تعتقد الشيعة الإمامية أنّ الله سبحانه تكلّم عن طريق خلق أصواتٍ في غيره مركبة تركيباً مفهماً, كما في قيام كلام الله تعالى في الشجرة حينما كلّم موسى النبي (عليه السلام). إذاً كلامه سبحانه هو فعله وإيجاده, وهو أمرٌ ممكن, والباري سبحانه قادرٌ على جميع الممكنات؛ لمقتضى اطلاق قدرته, وامتناع وجود المانع من تعلّق قدرته بجميع المقدورات"(9). ووافقهم المعتزلة في ذلك. الفرع الثاني: كيفية تكلم الله سبحانه في معتقد الأشاعرة تعتقد الأشاعرة أنّ كلام الله تعالى معنى قديم قائم بذاته، وهو مغاير للصفات الذاتية كالعلم والقدرة, وهو ليس حرفاً, ولاصوتاً, ولااستخباراً, ولاخبراً, ولاأمراً, ولانهياً. ثم أنه هل كلام الله تعالى قديم أم حادث؟ اختلفت المذاهب الإسلامية في ذلك, حتى سفكت دماء بسبب هذا الاختلاف, فسميت تلك المحنة بـ(محنة خلق القرآن), والكتب الكلامية أسهبت في بيانها. وعليه سيتم التعرف على عقيدة أشهر المذاهب الإسلامية في ذلك إجمالاً. الفرع الأول: حدوث كلام الله سبحانه في معتقد الشيعة الإمامية تعتقد الشيعة الإمامية أن لا قديم إلاّ الواجب سبحانه, وصفاته الذاتية -بلحاظ أنّها عين ذاته, فلا اثنينية-, وأما كلام الله سبحانه فهو من الصفات الفعلية(10), وكل صفة فعلية فهي حادثة. والقران الكريم صرح بأن كلام الله سبحانه حادث, بدليل الآية الكريمة: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُون}(11). ويعلق العلامة السبحاني (رضوان الله عليه) ويقول: "ليس المراد كونه محدثا من حيث نزوله، بل المراد كونه محدثا بذاته بشهادة أنه وصف ل " ذكر "، فالذكر بذاته محدَث، لا بنزوله فلا معنى لتوصيف المحدث بالذات بكونه من حيث النزول، لتقدم ما بالذات على ما بالعرض. ويدل على حدوثه قوله سبحانه: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا) فهل يصح توصيف القديم بالإذهاب والإعدام ؟!"(12) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ظ: النكت الاعتقادية: للشيخ المفيد، ف1, ص 27. (2) شرح الاصول الخمسة: للقاضي عبد الجبار المعتزلي, 528. (3) شرح التجريد للقوشجي: 319. (4) ظ: النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر, ص41. (5) الشورى:51. (6) الشعراء: 192-195. (7) النساء:171. (8) القصص: 30. (9)ظ: النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر, ص42. 10(ملاحظة) الصفات الفعلية: هي الصفات التي ممكن أن تنفك عن الذات, وتتقوم بطرفين: متكلم, وموجَه له الخطاب, وممكن وصف الذات بنقيضها, فنقول: أنه تعالى تكلم مع النبي موسى (عليه السلام) ولم يتكلم مع فرعون. (11)الأنبياء:2. (12) محاضرات في الإلهيات: للعلاّمة السبحاني, 125_126. ودمتم بحفظ الله ورعايته

1