السلام عليكم يستند اتباع فرقد القزويني إلى حديث ذكر فيه ان اول كل سنه اول يوم شهر رمضان والحديث منسوبه إلى أمير المؤمنين عليه السلام
يعتبروها إثبات لتقويمهم الهجري
فما معنى ما ورد
ارجو ان تكون الاجاب مفصله وواضحه ونحن نعاتبكم امام الله ورسوله في هذه المواضيع من حقنا ان نجد من يوضح للناس البسطاء ويتصدى للانحراف الفكري
... المزید:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ولدي العزيز، إن مجرد الدعوى والكلام الخالي من الدليل لا قيمة له ولا اعتبار.
وهذا القرآن الكريم والرويات الشريفة بين أيدينا ولا توجد آية ولا رواية تفيد هذه القضية مع شدة ابتلاء المسلمين بها من جهة الصوم والحج فإنها مواقيت محددة ولابد أن يتعبد بها الناس، وإذا رجعنا إلى التحليل والفحص عن التوقيتات نجد:
أولاً:
إن الله تعالى حدد طريقة لحساب الأشهر ومعرفة المواقيت في اكثر من آية منها:
١- يقول الله تعالى في الكتاب العزيز: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (البقرة: ٨٩) فالمعيار في توقيتات الشهور هو الهلال فمتى ما ظهر الهلال بدأ الشهر وتمر الشهور على هذا الحال ولا يوجد شيء اسمه معادلة الشهور ولو كان كما يقول هذا المدعي لبين الله تعالى في كتابه، بل لما احتاج الباري (عزَّ وجلَّ) أن يجعل لنا القمر معياراً في معرفة موعد الحج مادام موعده ثابتاً في كل عام وبشهر معلوم فكان المناسب في الآية أن تقول لنا حجوا في شهر كذا وصوموا في شهر كذا وهل يعقل الباري (عزَّ وجلَّ) يبين لنا شيئاً وهو يريد شهراً ثابتاً في كل السنين؟!
وهل هذا إلا تغرير بالعباد وتضييع وقت العبادة عليهم؟!!
٢- يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (التوبة: ٣٦).
فهل يوجد أوضح من هذه الآية تبين أن الشهور عند الله تعالى اثنا عشر شهراً؟! فإذا كنا نعادل الشهور بشهر زيادة فهذا يعني أن عدة الشهور ثلاثة عشر شهراً وهذا تكذيب للقرآن الكريم أن الشهور ليست اثني عشر شهراً!
والجميل في الآية إنها عبرة عن قضية عدد الشهور عند الله تعالى بأنه الدين القيم وبالتالي من يدعي غير ذلك فقد انحرف عن الدين القيم لله تعالى.
٣- يقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (يونس: ٥) والآية واضحة بأن منازل القمر لأجل أن نعرف عدد السنين ونعلم كيف نحسب هذه السنين فالمعيار هو حركة القمر فإن هلّ هلاله فقد بدأ الشهر ومنه تحسبون بقية الشهور وسواء اقتضى التمام أو النقص عن الثلاثين.
فيتضح بمقتضى هذه الآيات أن المعيار هو حركة القمر وأن عدد الشهور هي اثنا عشر شهراً لا غير فهذا يعني أن الشهور تتحرك في ضمن فصول السنة.
ثانياً:
توجد أحاديث كثيرة وعديدة تبين أن المعيار في الصوم هو رؤية الهلال، من هذه الأحاديث:
١- الحديث المعروف (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) فالمعيار في الصيام هو رؤية الهلال وليس هناك شيء اسمه اضافة شهر لتساوي الميلادي والهجري.
٢- روي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنه قال: «يصيب شهر رمضان ما يصيب سائر الشهور من الزيادة والنقصان».
وهذا يدل إن الشهور متحركة ومتغيرة فكل شهر قد يصيبه النقصان وقد يصيبه الزيادة وهذا إنما يتصور بدوران السنين وتغير الحال في الشهور مما يعني حركة الشهور مع تغير الفصول.
٣- روي عنه (عليه السلام) أيضاً أنه سئل عن الأهلة فقال: «هي الشهور، فإذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر».
والرواية واضحة في جعل المعيار في معرفة وقت الصيام هو رؤية الهلال كالرواية الأولى
وغير هذه الروايات مما يشكل استفاضة إن لم نقل تواتراً أن المعيار في الصوم والافطار هو رؤية الهلال وأنه قد يكون الشهر تاماً وقد يكون ناقصاً وهذا يقتضي حركة الشهور لا أنها ثابتة في مدار السنين.
وما وجدنا رواية واحدة لأهل البيت (عليهم السلام) يبينوا فيها لزوم معادلة الأشهر وأن هذه الشهور بهذا الحساب باطل وغير صحيح.
ثالثاً:
النبي (صلى اللّٰه عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) قد عاشوا بين الناس أكثر من ثلاثة قرون من أول الرسالة المحمدية إلى زمن الغيبة الكبرى التي كانت سنة ٣٢٩هـ فلو كان يلزم أن يكون الشهر ثابتاً على مرور السنين والصوم ثابتاً والحج ثابتاً فأين هذا في الروايات وأين هذا في تاريخ المسلمين من صيامهم وحجهم؟!!! فلم يذكر أحد هذه تفاصيل.
رابعاً:
لعل قائل يقول أن أسماء الأشهر تنبئ عن ثباتها فإن ربيع الأول وربيع الثاني يعني أنهما في الربيع، فكيف يمكن يكونا في الشتاء؟
جوابه: أنه لا موجب ولا تلازم بين الاسم والزمان الذي يكون في الشهر من ربيع أو شتاء فهذه التسميات كانت قبل الاسلام ويكفي في صحة التسمية أدنى مناسبة كما لو كان في وقت الربيع وعدوا شهر ربيع الأول والثاني في ذاك الزمان من الربيع وهذا لا يعني لزوم أن يكونا دوماً وأبداً في الربيع.
ولو فرضناه جدلاً عندهم ذلك فقد جاء الاسلام وبين أن المعيار هو حركة القمر لا مايشتهيه الناس وأن المواقيت هي مواقيت منازل القمر وعليها تسيرون وبها تعملون.
خامساً:
قد يقال أن التقويم الهجري هو من وضع عمر بن الخطاب ونحن لا علاقة لنا بعمر في تحديد زماننا.
جوابه: عمر بن الخطاب على ما يقال أنه وضع بداية التقويم وأن حسابه بداية السنة الهجرية من هجرة الرسول (صلى اللّٰه عليه وآله) ولم يضع الشهور العربية وتحديد وقتها وإن بداية الوقت من رؤية الشهر.
ومن الواضح أنه لا يهمنا حساب الأشهر العربية من أي وقت تعتبر بداية السنة فيها بقدر ما يهمنا بداية كل شهر متى وما هو المعيار في بداية الشهر وقد اتضح المعيار جلياً من القرآن الكريم والروايات الشريفة واتضح معرفة كيفية بداية هذه الشهور والذي هو رؤية الهلال.
سادساً:
قد تقول أن حركة الشهور العربية وعدم ثباتها يعني أن الصيام سيكون في الصيف الحار الذي يعسر أو يتعذر الصوم فيه ولا يناسب تلك البيئة التي بعث النبي (صلى اللّٰه عليه وآله) فيها.
جوابه: إن من سمات الدين المحمدي هو اليسر في تطبيقه على المكلفين فالشهر الذي يتفق فيه شهر الصيام بالحر الشديد فإن كان يعسر عليه الصوم ويسبب له الحرج فإن الله تعالى أولى بالعذر فإن الصوم لا يجب عليه والحال هذه.
وقد وردت عندنا روايات تبين أن الأجر في الصيام في الحر كبير فإن تحمل العبد الصيام في تلك الأيام فإن أجره مضاعف.
والمطلوب من الصوم ليس الرخاء واليسر على الإنسان بمعنى حالة وردية بل على العكس فقد ورد في بعض الروايات أن احدى الحكم في تشريع الصوم كي يشعر الاغنياء بما يعانيه الفقراء من الجوع والحاجة في حياتهم فإذا كانت الأمور وردية والصوم حالة سهلة كما في الشتاء التي فلا يشعر بالجوع والذي يعيشه الفقراء فأي ثمرة في هكذا صيام؟!!
ومن حكم الصيام حالة الصبر وتحمل المشاق في طاعة الله تعالى وهل يعقل أن الإنسان يستشعر الصبر على الجوع وهو في صوم لا يكاد يشعر بجوعه حتى كما في أيام الشتاء
فهل نريد أن نعبد الله تعالى كما نشتهيه نحن أم كما يحب الله تعالى لما فيه الخير والصلاح لنا؟!!
وختاماً أقول لجنابكم الكريم أن هذه الدعاوى التي تظهر بين فترة وأخرى والغرض الأساس منها بحسب متابعة تفاصيلها هو اضعاف الدين في قلوب الناس وجعلهم في شك من كل شيء في الدين حتى الأمور الواضحة التي يعرفها الصغير قبل الكبير، ولكن بهذه الطريقة سوف يخلخل عقيدة الناس وأن كل ما عندنا هو عبارة عن أوهام ولا حقانية للدين وأنكم لا تسيروا وراء العلماء فإن السير وراءهم في غالب أحواله يأخذكم إلى الخطأ.
ومن هنا على المؤمنين الحذر من أمثال هؤلاء وعدم التفاعل معهم وتاييدهم، بل دوماً نقف موقفا ثابتاً في نصرة الدين والأخذ من العلماء الربانيين الذين بذلوا حياتهم في خدمة الدين والمؤمنين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ودمتم موفقين.