سؤالي لماذا الله سبحانه و تعالى جعل الرسل و الأنبياء بشراً و ليس ملك منزل من السماء
عندها يؤمنون بالله و لا يجادلون
انا لا اشك بحكمة الله و بقدرته سبحانه و تعالى عليم بكل شيء و يعلم ما لا نعلم نحن ولكن سؤال اخذ مساحة من عقلي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحباً بكم في تطبيقكم المجيب
الله سبحانه وتعالى جعل الرسل والأنبياء بشراً ليكونوا قدوة للبشر في حياتهم، فلو كان الرسول ملكاً، لكان من الصعب على الناس أن يرتبطوا به أو يستوعبوا أنه يمكنهم اتباعه، لأنهم قد يرونه مخلوقاً مختلفاً غير قادرين على محاكاة أفعاله وسلوكياته.
فالبشر لهم احتياجاتهم وتحدياتهم اليومية، ومن هنا جاءت حكمة الله في إرسال رسل وأنبياء من جنسهم، يعيشون حياتهم،ويشتركون معهم في الظروف والأحوال، ليكونوا قدوة في الصبر والعبادة والعمل بالأحكام الشرعية.
نعم، وهناك العديد من الآيات التي تبين حكمة الله في اختيار الرسل من البشر وتوضح أهمية ذلك، منها:
1. قوله تعالى في سورة الإسراء:
﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا﴾( الأسراء:٩٤-٩٥).
توضح الآية أن الله لو أرسل ملائكة رسلاً، لكان ذلك على أرض الملائكة، لكن كون الناس بشراً استلزم إرسال بشر منهم رسلاً.
2. قوله تعالى في سورة الأنعام:
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾( الأنعام:٩).
تبيّن الآية أن الله لو أرسل ملكاً، لأظهره في صورة بشر ليمكن للناس فهمه والاقتداء به.
3. قوله تعالى في سورة الفرقان:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾( الفرقان:٢٠).
هذه الآية تبيّن بشرية الرسل وأنهم يمرون بما يمر به سائر البشر من حاجات، مما يؤكد على أن الله أرادهم نماذج يمكن للناس اتباعها.
4. قوله تعالى في سورة الكهف:
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾( الكهف:١١٠).
في هذه الآية يصرح الرسول الكريم بأنه بشر مثلهم، ليؤكد قربه من الناس وييسر عليهم الاقتداء به.
فهذه الآيات تؤكد على الحكمة من إرسال الرسل من البشر، وتوضح كيف أن بشريتهم كانت جزءاً من خطة الله لتيسير الهداية وجعلهم قدوة عملية قابلة للاتباع.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.