فهم حديث "من سعادة الرجل" وتأثيره على الزواج المبكر
(من سعادة الرجل أن لا تحيض ابنته في بيته) هذا الحديث مروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن احد الائمة ايضاً ومن مصدره من لا يحضره الفقيه في هذا الحديث مشاكل 1)يستدلون فيه الملاحدة والغير مسلمين أن النبي بيدوفيلي ويشجع على زواج الأطفال 2)زواج الفتاة قبل أن تحيض اي في عمر 11 اقصى تقدير وفي عمر 7 اقل تقدير هذا سيئاً بحق الطفلة خاصة وإن الفقه يجوز الدخول بالطفلة البالغة 9 سنين... 3)عقلي لا يستوعب هذا صراحةً اجد نفوراً من هذا الموضوع ويوسوس لي الشيطان أن الإسلام سيء وظلم المرأة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب.
أختي الكريمة: ينبغي النظر والتأمل في النقاط التالية كي تنجلي لكم الصورة:
1- الإسلام لم يلزم أحداً بالزواج، فالزواج ليس من الواجبات، وإنّما وضع سناً معيناً يمثل الحد الأدنى لجواز الزواج، ويكون الزواج مباحاً بعد الدخول في هذا السن، ويجب أن يُعلم أن الجواز والإباحة في التشريع الاسلامي لا يعني وجوب فعل ذلك الشيء أو لزوم تطبيقه أبداً, فإن المشرّع أي مشرّع عندما يعطي حرية الاختيار للأشخاص في قضية معينة كمسألتنا هذه على سبيل المثال فإنّه يبين أنه لا يمنعها ولا يجبر الناس عليها .
2- وبعد تحديد الحد الأدنى لجواز الزواج، جاء و وضع شروطاً ولم يجعله مطلقاً، كوجود المصلحة الراجعة إلى البنت التي يراد تزويجها. وهذا معناه أنّه ترك تشخيص المصلحة والتقبل وبالتالي الإقدام أو عدم الإقدام على ذلك الفعل للشخص نفسه أو لوليّه فتكون الاستفادة من هذا القانون بالجواز تابعة للظروف الشخصية والبيئة الاجتماعية والعرف وكذلك النفس وتقبلها لذلك الفعل لاختلاف الظروف والطبقات والمراتب .قال سماحة السيد السيستاني(دام ظله) في جواب استفتاء صادر من مكتبه الشريف: ليس لولي الفتاة تزويجها الا وفقاً لمصلحتها، ولا مصلحة لها غالباً في الزواج الا بعد بلوغها النضج الجسمي والاستعداد النفسي للممارسة الجنسية، كما لا مصلحة لها في الزواج خلافاً للقانون بحيث يعرّضها لتبعات ومشاكل هي في غنى عنها.
3- الحديث المذكور في السؤال المروي في كتاب الفقيه عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) ضعيف السند، وكذا الحديث المروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) بهذا المعنى ضعيف .
4- موقف الإسلام من المرأة فهو خير موقف عرفته الدنيا، وإليكم بيانه بنحو مختصر وجواب على أهم شبهات العصر المتداولة:
قالوا: الإسلام ظلم المرأة!
جوابه: لم يظلم الإسلام المرأة، قال تعالى: ﴿ … ولا يظلم ربّك أحداً﴾(الكهف: ٤٩)، بل العكس هو الصحيح لأن معيار التفاضل في الإسلام هي التقوى، قال سبحانه: ﴿يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (الحجرات: ١٣).
قالوا: جعل الإسلام المرأة أداة جنسية للرجل.
جوابه: لم يعتبر الإسلام المرأة أداة جنسية، بل جعلها شريكة الرجل في الحياة لها مثل الذي عليه، قال تبارك اسمه: ﴿… و لهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف …﴾ (البقرة: ٢٢٨).
وقال (عزَّ وجلَّ): ﴿… هنّ لباس لكم و أنتم لباس لهنّ …﴾ (البقرة: ١٨٧).
قالوا: الإسلام يزوج المرأة وهي صغيرة.
جوابه: تزويج الصغيرة هي مسألة فرضية من فروض الفقه، و يندر أن نجد لها تطبيقاً في الخارج .
قالوا: الإسلام يعطي للأنثى نصف ما يعطي للذكر.
جوابه: المرأة قد تكون أماً وقد تكون زوجةً وقد تكون أختاً وقد تكون بنتاً وليس دائماً لها نصف إرث الرجل، بل قد ترث المرأة كل المال في بعض الفروض، وهذا يكشف عن وجود مصالح وعلل واقعية للأحكام الشرعية ليس بالضرورة نعرفها، فيجدر بالمؤمن والمؤمنة التسليم لأمر الله سبحانه، قال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنوا حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾ (النساء: ٦٥).
قالوا: الإسلام يعتبر المرأة ناقصة عقل ودين.
جوابه: هذه الرواية التي تصف المرأة بالوصف المذكور رواية ضعيفة، لا يُعتمد عليها إطلاقاً، ولا يُبنى على ضوئها، وحتى بعض من قبلها وجهها توجيهاً حسناً لا يقدح بذات المرأة.
قالوا: الإسلام يعطي الرجل حق التعدد وهو ظلم للمرأة.
جوابه: أجاز الإسلام التعدد لحل مشكلة إجتماعية، إذ في العادة كُنّ النساء أكثر من الرجال، وكانت وما زالت تفني الحروب والأعمال الشاقة الرجال، وتبقى النساء فهنا إما أن يبقى عدد كبير منهنّ من دون زواج وهذا له تبعاته النفسية و دالاجتماعية وإما يكون التعدد، والثاني أرجح كما هو واضح .
قالوا: الإسلام يشبه المرأة بالكلب.
وجوابه: لم يشبه الإسلام المرأة بالكلب، ولو وجد حديث من هذا القبيل فلا يمكن قبوله لمعارضته للقرآن الكريم الذي قال: ﴿ولقد كرمنا بني آدم … ﴾ (الإسراء: ٧٠). والمرأة من بني آدم، لذلك رد سماحة السيد السيستاني (دام ظله) في كتاب التعارض بعض الأحاديث التي تذم بعض الأقوام لمنافاتها للقرآن الكريم، وهذا عملاً بما رُوي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) متواتراً أنّهم قالوا: «ما جاءكم عنا فاعرضوه على كتاب ربنا فما خالفه فلم نقله». (الكافي، الجزء الأول).
وأخيراً: أذكر لكم بعض النصوص الإسلامية عن المرأة:
قال تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً﴾ (الروم: ٢١).
وقال سبحانه: ﴿… و عاشروهن بالمعروف …﴾ (النساء: ١٩).
وجاء في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «اتقوا الله في الضعيفين: المرأة واليتيم فإنّ خياركم خياركم لأهله». (بحار الانوار، ج٧٦ ، ص٢٦٨).
وجاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) إنّه قال عندما سأله سائل عن حق المرأة على زوجها: «يشبعها ويكسوها وإن جهلت غفر لها».
وجاء في خبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنّه قال: «واستوصوا بالنساء خيراً …».
ودمتم موفقين.