وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
الإنسان المنتظر للإمام المهدي (عليه السلام) والذي يدعي أنّه محب له وممهد لظهوره؛ لابد من أن يعمل على محورين مهمين حتى يتقرب أكثر من الإمام المهدي (عجل الله فرجه وسهل مخرجه) ويصدق عليه أنه ممهد، وذلك من خلال:
المحور الأول: بناء الشخصية الممهِّدة، وأهم أعمدتها:
أولاً: بناء الجانب الفكري والمعرفي، وذلك بمعرفة إمام العصر (أرواحنا فداه وعجّل الله فرجه الشريف).
فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام ): «يا فضيل أعرف إمامك، فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدّم هذا الأمر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعداً في عسكره، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه قال: وقال بعض أصحابه: بمنزلة من استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)» (معجم أحاديث المهدي (عج)، ج٦ ص١٩٧).
ثانياً: الثبات على العقيدة الصحيحة، وترسيخ الموالاة لأهل البيت (سلام الله عليهم) لا سيما إمام العصر والزمان (عجل الله فرجه).
ومما لاشك فيه أن هذا الأمر مطلوب من الموالين أجمع، وعلى مختلف الأزمنة والعصور، إلا أنه ورد التأكيد عليه في خصوص عصر الغيبة؛ لغيبة الإمام من جهة، ولكثرة الفتن والشبهات والتشكيكات التي تُطرح من قِبل الأعداء، والتي قد تجرف بعض ضعيفي الإيمان بسيلها من جهة أخرى.
ولذا وردت روايات محذّرة من هذا الزمان، وداعية فيه المؤمنين إلى ترسيخ العقيدة والإيمان، وأخرى موضحة لبعض السبل إلى ذلك.
منها ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «والذي بعثني بالحق بشيراً لَيَغيبنَّ القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني، حتى يقول أكثر الناس ما لله في آل محمد حاجة، ويشكّ آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه، ولا يجعل للشيطان إليه سبيلاً يشكّكه فيزيله عن ملتي، ويخرجه من ديني» (بحار الأنوار، المجلسي، ج٥١، ص٦٨).
المحور الثاني: الجانب العملي.
ويتلخص في ضرورة قيام المؤمنين بجملة من الأعمال التي تصبّ في صالح مهمتهم في إصلاح المجتمع، والتمهيد للظهور المبارك، نذكر منها مايلي:
أولاً: أداء الأحكام التكليفية الشرعية المعروفة، من عبادات ومعاملات وأخلاق، والتي تكمل مع الجانب الفكري إيمان الفرد المؤمن.
ثانياً: توطيد العلاقة بصاحب الزمان (عجل الله فرجه) من خلال التخلّق بأخلاقه، والعمل على تنقية القلب والمحافظة على طهارته؛ ليسع العاصين علاوة على المؤمنين ويدخلهم في رحمة الله (تعالى)، ويجرّهم إلى دينه وذلك بالرأفة والرحمة بهم، والنظر إليهم نظرة الطبيب الشفيق على مريضه محاولاً اجتثاث السقم منه بلطف ورفق حتى يتعافى دونما توبيخ أو تجريح.
كما تتوطّد العلاقة بصاحب الأمر والزمان (عجل الله فرجه) بكثرة التوسل به عند النوائب، والمواظبة على الدعاء لفَرَجِه، ومعاهدته صباح كل يوم، وندبته صباح كل جمعة، والشعور بحزنه وآلامه عند مناسبات حزن أهل البيت (عليهم السلام).
ثالثاً: العمل على تطوير الذات والسعي إلى النجاح، والإبداع والتميّز قدر الإمكان.
ينبغي على من تحمّل همّ التمهيد العمل للتمهيد من خلال إصلاح الناس، وجذبهم إلى الدين والشريعة، وأن يُثبت نجاحه وتألقه أولاً، ليتمكن من جذب الناس والتأثير فيهم ثانياً، وليكن أهلاً لأن يُقتدى به، ويُحتذى بسيرته من قبل الأخرين فيسلكون سبيله.
إذا عملتم على هذه المحاور وقمتم بهذه الخطوات فلا ريب أنّكم ستكونون أقرب للمولى صاحب الأمر (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء).
ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه.