امي ضلمتني وانا صغير وعنفتني وامي الى الان وانا عمري 17تعنفني وتسبني وتشتمني وتدعي علي بل موت وتقول لي اذهب انا لا اريدك في البيت وصراحتا مرات افكر بل انتحار بسببها الى يوم البارحه عاملتني بطريقه مشمئزه وغير جيده وانا سبيت ابوها واهلها كلهم وغلطت عليها هل الله سبحانه وتعال سيعاقبني؟
السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
ولدي العزيز، أنت مؤمن بالله تعالى، وأنّ هناك حساب، وثواب وعقاب، فلا ينبغي أن يمرّ على لسانك ذكر الانتحار، لأنّ فيه خسارة الدارين، تخسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين، قال تعالى في سورة الحج: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ (١١)﴾.
ويبدو لي أنّ مشكلتك مادامت مع أمّك فهي سهلة مهما كانت، فهي لا تكره ولدها وإن غضبت عليه، بل وإن دعت عليه بالفناء، أو طردته من البيت، فهذا القلب لا يعرف الكره وإن تظاهر به، تحمّلها، وتحمّل أذاها، فإذا كُنّا لا نتحمل أذى أمهاتنا فمن الذي يستحق أن نتحمّل أذاه!؟ وقد وجدنا الكثير ممّن يشكو من إيذاء ولده له، ولكنّه لا زال يشفق على ولده، ووجدنا زوجة في أذى من زوجها، ولكنّها تتحمّل أذاه من أجل راحة أولادها، فهذه الحياة لابد فيها من أذى، ولذلك قلت لك أنّ أمرك ليس بالصعب الشديد، لأن مشكلتك مع أُمّك.
ولدي العزيز، اجعل أمّك استثناءً من القاعدة، فأنت لا تقبل من أحد أن يسبك، أو يتجاوز عليك، ولكن اقبل ذلك من أمّك، فهي تختلف عن جميع الموجودين، ولو دخلت إلى قلبها لوجدت لك فيه مكاناً لا ينافسك فيه أحد أبداً.
ولذلك، لا يجوز لك ان تبادلها السب، والشتم، بل ولا أي ردة فعل تدل على سوء الخلق معها، فإن فعلت ذلك كان لك من الأجر الجزيل، ويُتوقّع لك ان يُكافئك ربّك في هذه الحياة بالحُسنى.
حفظكم الله وسدّد خطاكم.