وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ولدي العزيز، الولاية لأهل البيت (عليهم السلام) شرط في قبول الأعمال، ومنها الصلاة، فلا تقبل بدون الولاية لهم (عليهم السلام).
فقد أفرد الشيخ الحرّ العاملي (رحمه الله) في كتاب (الوسائل) في أبواب مقدّمة العبادات باباً تحت عنوان (باب بطلان العبادة بدون ولاية الأئمّة (عليهم السلام)، ذكر فيه جملة من الروايات الصحيحة التي تشير إلى مضمون عنوان الباب، نذكر منها هاتين الروايتين:
- عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «كلّ من دان الله (عزَّ وجلَّ) بعبادة يجهد فيها نفسه، ولا إمام له من الله، فسعيه غير مقبول، وهو ضالّ متحيّر، والله شانئ لأعماله - إلى أن قال ــ: وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفرٍ ونفاق، واعلم يا محمّد أنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله، قد ضلّوا وأضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد».
- عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ذروة الأمر وسنامه، ومفتاحه، وباب الأشياء ورضا الرحمن، الطاعة للإمام بعد معرفته، أمّا لو أنّ رجلاً قام ليله وصام نهاره، وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حقّ في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان»(١) .
وقال العلاّمة المجلسي (أعلى الله مقامه): ((واعلم أنّ الإمامية أجمعوا على اشتراط صحّة الأعمال وقبولها بالإيمان الذي من جملته الإقرار بولاية جميع الأئمّة (عليهم السلام) وإمامتهم، والأخبار الدالّة عليه متواترة بين الخاصّة والعامّة)). ثمّ أورد جملة كثيرة منها بما يكفي للتواتر، بل فوقه (٢).
نقول: ويكفي في الاستدلال على ذلك ما ورد متواتراً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وعنهم (عليهم السلام) : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية».
ثم أنه قد ذكر سماحة العلامة السيد منير الخباز بأنه استلم فتوى المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني اليوم والتي تعبر عن رأي سابق له بما نصه: “بأن المسلم غير الإثني عشري مسلمٌ واقعاً وظاهراً لا ظاهراً فقط، ولذلك فإن عبادته كصلاته وصومه وحجه تكون مجزية ومبرئة لذمته، من التكليف بها إذا كانت مستوفية الشروط”.
ودمتم في رعاية الله.
_________________________________
(١) وسائل الشيعة، ج١، ص١١٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات باب (١٩).
(٢) بحار الأنوار، ج٢٧، ص١٦٦، باب أنّه لا تقبل الأعمال إلّا بالولاية.