مالدليل على ان الله عادل ليس الدليل على ان العدل اصل من اصول الدين اربد ان اعرف كيف قررنا انه عادل وايضا قرأت مره في احد اجوبتكم لقد ثبت بالادله القطعيه ان الله حكيم ماهي الادله
وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته
كل إنسان- ولو لم يكن ملتزماً بدين- يدرك بفطرته حسن العدل وقبح الظلم، حتى إن الظالم إذا وصفوه بأنَّه ظالم يتأذى وينفر، وإذا وصفوه بأنَّه عادل يبتهج ويفرح.
ولو أن ظالماً مجرماً- يصرف كل همه تبعاً لشهوته وغضبه للوصول إلى مآربه النفسانية- قدم إلى محكمة، فقضى له القاضي بغير الحق، طمعاً في ماله أو خوفاً من سطوته، فإنه سيفرح بحكم القاضي، لكن عقله وفطرته يحكمان بقبح الحكم ودنائة القاضي!
وعلى العكس من ذلك، إذا حاكمه قاضٍ ولم يبالِ بمال الظالم وجاهه، وحكم عليه بالعدل، فإن الظالم سيغضب عليه، ولكن فطرته تجعله ينظر إلى ذلك القاضي وقضاوته باحترام وتحسين.
فإذا كانت هذه حال الإنسان، فكيف يمكن أن يكون الله سبحانه ظالماً في ملكه وحكمه، وهو الذي جعل حسن العدل وقبح الظلم في فطرته، وأراد من الإنسان أن يتحلى بحلية العدل ويتجنب لوث الظلم، وأمر بالعدل:
1-قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90]
2-و {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} [الأعراف: 29]
3- { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى } [ص: 26].
وقال علي عليه السلام : « وأَشْهَدُ أنَّه عَدْلٌ عَدَل ، وحَكَمٌ فَصَل »نهج البلاغة ، الخطبة ٢١٤.
ـ وقال عليه السلام : « الذي صَدَقَ في ميعادِهِ ، وارتَفَعَ عن ظُلْمِ عبادِهِ ، وقامَ بالقِسْطِ في خَلْقِهِ ، وعَدَلَ عليهم في حُكْمِهِ »نهج البلاغة ، الخطبة ١٨٥.
ـ وقال صلوات الله عليه : « الذي أعْطى حِلْمُهُ فَعَفَا ، وعدَلَ في كل ما قَضَى » نهج البلاغة ، الخطبة ١٩١.
ـ وقال عليه السلام : « اللّهُمَّ احمِلني على عَفْوِكَ ، ولا تَحْمِلني على عَدْلِكَ »نهج البلاغة ، الخطبة ٢٢
و من امثلة عدله تعالى:
۱ ـ ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار﴾س ۳۸ ص، الآية: ۲۸.
۲ ـ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُون﴾ الجاثية، الآية: ۲۱.
إذاً الظلم مناف للحكمة والعلم؛ فإنّ الحكمة تقتضي أن يضع الحكيم كلّ شيء في موضعه المناسب، ولا يفعل ماهو قبيح في نظر العقل، فمهما كان للشخص قدرة لا تفوقه قدرة، فحكمته تقتضي أن لا يصدر منه الظلم؛ لأنّه من قبيل وضع الشيء في غير محلّه.
فمثلاً: من الظلم هو تعذيب المطيع، وتكريم العاصي؛ لأنّ المطيع يستحق الثواب والأجر، والعذاب في غير محلّه، والعاصي يستحقّ الذمّ والعذاب، وتكريمه لأجل عصيانه في غير محلّه، فيستحيل صدوره من الحكيم، بل الظلم يتنافى مع القدرة الكاملة, والظالم في الحقيقة له نوع من العجز حيث يكون مضطراً إلى الظلم لدفع ذلك العجز والضعف، ولذا ورد في الدعاء (ليالي الجمعة): « وقد علمت أنّه ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، وإنّما يعجل من يخاف الفوت، وإنّما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت عن ذلك علواً كبيراً ».
ودمتم بحفظ الله ورعايته.
.