السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى الصدوق في التوحيد عن الإمام الصادق : ( خلق الله المشيئة قبل الأشياء ثم خلق الأشياء بالمشيئة ) ...
وفي المشهور المتواتر عند الشيعة الإمامية أن المخلوق الأول هو حقيقة النبي الأعظم وآله الطاهرين، وكما ورد في الحديث : ( أول ما خلق الله نوري … )
فما هو المخلوق الأول؟ هل هو المشيئة الإلهية أم الحقيقة المحمدية العلوية؟ إن قلنا المشيئة فخالفنا المتواتر، وإن قلنا أن محمداً وآله فقد خالفنا الرواية التي تصرح بأن المخلوق الأول هو المشيئة؟ فما هو الجواب؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بكم في تطبيق المجيب
إنّ رواية خلق المشيئة من الروايات المتشابهة التي لها عدّة وجوه في تفسيرها، ورد عن ( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: خَلَقَ اَللَّهُ اَلْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ اَلْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ )) ( الكافي ، الكليني ، ج١ ، ١١٠ ) ومعنى الحديث أنّ الأشياء التي صدرت عن الله تعالى كانت بإرادته تعالى ومشيئته، وليس الله مجبرا في إيجادها، وهذا هو معنى أنه تعالى خلق الأشياء بالمشيئة، وأما قوله ( خلق الله المشيئة بنفسها ) فيعني أن إرادته تعالى ومشيئته صفة له تعالى لا يخلقها من شيء كان قبلها، فعبر الحديث عن ذلك بأن المشيئة خلقها بنفسها، أي أنها لا تحتاج لشيء يكون قبلها.
هذا هو المعنى الأرجح في فهم الحديث، وهناك وجوه أخرى له ذكرها العلامة المجلسي في كتاب بحار الأنوار ج٤ ص١٤٥، وهذا المعنى الأرجح ينتهي إلى أنّ المشيئة صفة إلهية غير مخلوقة، وإنّما عبّر عنها بأنّها خلقت بنفسها، لبيان عدم مسبوقيتها بشيء قد خلقت هي منه، وبناء على ذلك فلا تتعارض هذه الرواية مع كون المخلوق الأول هو نور النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، بل يكون نور النبي هو المخلوق الأول بالمعنى الحقيقي، وهو مخلوق بالمشيئة الإلهية التي هي صفة لله تعالى لم تخلق من شيء.
على أن مسألة تحديد حقيقة المخلوق الأول من المسائل المعقدة في الروايات.