السلام عليكم نحن فتياة اربعه غير متزوجين ووالدنا متوفي ونعيش مع امي وثلاث اولاد لاكن المشكله ليست هنا بل بأمي امي تجعلنا نغسل ثياب اخواننا وننضف البيت ونطبخ ونحن تعودنا لاكن نحن ننضف ونطبخ ليل نهار لكن امي دائما تجادلنا وتغلط معنا وتدعي علينا وتبحث عن أصغر شيء لكي تبقى تهيننا وتدعي علينا من كل جوارحها على الرغم من اننا لن نفعل شيء خاطء فالبيت يتسخ شيء طبيعي لكوننا عائله كبيره وتحاسبنا على أصغر شيء ولا تفعل هكذا شيء مع اخواننا الاولاد ودئما تدعي علينا بالموت والمرض
السَلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّٰهِ وَبَرَكاتُهُ.
أَهْلاً بِكُمْ فِي تَطْبِيقِ المُجِيبِ لِلمَعارِفِ الدِينِيَّةِ.
كل شخص في هذه الدنيا تصدر منه افعال يمكن ان تتصف بالخير او تتصف بالشر ونحن المؤمنون مأمورون ان نبغض الشر ونبغض اهله فلا نحب اعمالهم الشريرة والمؤذية والوالدين ليس بمنأى عن ذلك ، الا ان الله تعالى امرنا ان نبر الوالدين ونحسن اليهما وان نصاحبهما في الدنيا معروفاً رغم السوء الذي قد يبدر منهما فعلى الأولاد مراعاة المعاشرة بالمعروف مع الوالدين، فإنّ حقّهما من آكد الحقوق بشهادة الضمير الإنساني والفطرة السليمة، وقد أكّد الله تعالى على ذلك حيث ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد عبادته تعالى، وحينها لابد ان يكون موقفنا في التعامل مع الوالدين منسجماً مع مايريد الله تعالى منا فهو سبحانه يقول ( وَ قَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما وَ قُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً * وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ) الاسراء ٢٣–٢٤
وأثبت الله تعالى حقّهما حتّى وإن كانا كافرين رغم عظم هذه المعصية، وكما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( من أحزن والديه فقد عقهما ) وروي عنه صلى الله عليه واله وسلم ( ثلاثة من الذنوب تعجل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة : عقوق الوالدين ، والبغي على الناس ، وكفر الاحسان)
و قال الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام ( ثلاث لم يجعل الله عزوجل لاحد فيهن رخصة : أداء الامانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين )
وروي عن الامام الصادق عليه السلام ( من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له، لم يقبل الله له صلاة ) واعلمي أنّ للمعاشرة الحسنة مع الوالدين بركات وآثاراً في الدنيا والآخرة من حيث يحتسب المرء ومن حيث لا يحتسب، كما أنّ للمعاشرة السيّئة آثاراً سلبيّة سحيقة فيهما، فعلى المرء أن يحسن إليهما ويحذر عقوقهما ، وتجب مصاحبتهما بالمعروف وعدم إيذائهم
ويجوز للولد أن يناقش والديه فيما لا يعتقد بصحّته من آرائهما، ولكن عليه أن يراعي الهدوء والأدب في مناقشتهما، فلا يحدّ النظر إليهما ولا يرفع صوته فوق صوتهما فضلاً عن استخدام الكلمات الخشنة معهما وفي الرواية عنهم عليهم السلام ( وان ضرباك فلا تنهرهما وقل غفر الله لكما )
ونصيحتي لكِ ان تقرأي دعاء الامام زين العابدين عليه السلام المروي في الصحيفة السجادية تحت عنوان دعاؤه لوالديه والذي جاء فيه ( ( اللَّهُمَّ خَفِّضْ لَهُمَا صَوْتِي ، وَ أَطِبْ لَهُمَا كَلَامِي ، وَ أَلِنْ لَهُمَا عَرِيكَتِي ، وَ اعْطِفْ عَلَيْهِمَا قَلْبِي ، وَ صَيِّرْنِي بِهِمَا رَفِيقاً ، وَ عَلَيْهِمَا شَفِيقاً .
اللَّهُمَّ اشْكُرْ لَهُمَا تَرْبِيَتِي ، وَ أَثِبْهُمَا عَلَى تَكْرِمَتِي ، وَ احْفَظْ لَهُمَا مَا حَفِظَاهُ مِنِّي فِي صِغَرِي .) وتمعني جيداً بكلامه عليه السلام في رسالة الحقوق حيث يقول ( أما حق أبيك، فتعلم أنه أصلك وأنك فرعه، وأنك لولاها لم تكوني. فمهما رأيت في نفسك مما يعجبك، فاعلم أن أمك أصل النعمة عليك، واحمدي الله واشكريه على قدر ذلك)
ابنتي العزيزة حاولي ان تتقربي من أمك وان تعبري دوماً عن احترامكِ وتوقيرك لها وحاولي ان لا تخالفيها في شيء وان تستقبليها بالابتسامة والكلمات المعبرة عن حبكِ واحترامكِ وان كانت مهموماً او لا يعجبها شيء من احوال البيت فحاولي ان تخففي عنها وتساعديها واحذري من تنمية شعور الحقد والكراهية في داخلك تجاهها وبدل ذلك حاولي ان تساعديها في تخليصها من تلك الحال التي تجعلها تتصرف مع اسرتها بهذا الشكل ومن المؤكد ان لسلوكها هذا اسباب تنمي عندها تلك الحالة او قد تكون سبباً في ايجادها فحاولي مع افراد اسرتك ان تعالجوا تلك الاسباب حتى تتخلصوا وتتخلص هي معكم من هذا السلوك . واسألي الله تعالى دوماً في صلاتكِ وخلاواتكِ ان تدعي لها بالصلاح والاستقامة وحسن العاقبة وان تكون بكم رحيمة عطوفة وان تكونوا بها بارين وعليها مشفقين ولا ينقطع هذا الدعاء من لسانكِ دوماً والذي ورد في الاية المباركة ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ) ابراهيم ٤١
وَدُمْتُمْ بِرِعايَةِ اللّٰهِ.