السؤال الأول:هل كانت ثورة المختار بن ابي عبيدة الثقفي مسددة من قبل الإمام السجاد (عليه السلام) .
السؤال الثاني: هل ان الثورة نالت من الذين لم يشاركوا في حرب الحسين (عليه السلام).
الاخت نورة سلمان المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من خلال متابعة الاحداث التي جرت بين الإمام السجاد (عليه السلام) والمختار لا نستطيع القول بأن الإمام (عليه السلام) كان ممن دعا الى ثورة المختار أو أرسل من يأمره بذلك أو اعانه بأموال أو رجال وما إلى ذلك، نعم أكثر ما نستطيع القول إن الإمام كان راضياً بثورة المختار واظهر رضاه ذاك من خلال محمد بن الحنفية. يقول ابن نما رحمه الله تعالى: وقد رويت عن والدي إن ابن الحنفية قال لهم قوموا بنا الى امامي وإمامكم علي بن الحسين (عليهما السلام) فلما دخلوا عليه واخبره الخبر قال: (ياعم لو ان عبداً زنجياً تعصب لنا أهل البيت لوجب على الناس موازرته وقد وليتك هذا الامر فاصنع ما شئت) فخرجوا وهم يقولون اذن لنا زين العابدين ومحمد بن الحنفية فهذه الرواية تدل على قبول الإمام بالثورة والرضا بها ولا تدل على إن الإمام دعا إليها أو أمر بها والناس في ذلك الزمان كانوا لا يطلبون من الإمام إن يأمرهم بذلك بل يريدون من الإمام أن يقبل منهم الخروج على قتلة الحسين (عليه السلام) وتتضح رغبتهم في القتال من خلال قولهم (أَذن لنا زين العابدين) فهم جاءوا ليطلبوا الأذن بالقتال.
ولعل الإمام (عليه السلام) كان لا يستطيع التصريح بأكثر من ذلك خوفاً من جور بني أمية وابن الزبير ويدل المدح الوارد من قبل الإئمة على المختار على مشروعية عمله، فالباقر (عليه السلام) يصفه بأنه قتل قتلتنا وطلب ثارنا وما ترك لنا حقاً عند احد إلا طلبه، ثم ان المدح والرضا بفعل المختار والدعاء له من قبل الائمة كاف لاعطاء مشروعية لعمله واعتباره تسديداً له. على إن المختار حتى لو لم يحصل على الأذن من الإمام بالقتال لديه من خلال معرفته بعلوم آل محمد (عليهم السلام) وأحاديثهم ما يدل على جواز الخروج على قتلة الإمام الحسين(عليه السلام) وكل من يحاول االدفاع عنهم، فاذا جاءه الرضا من الإمام (عليه السلام) أو حتى السكوت فيكون ذلك بمثابة عدم وضع مانع في طريق الثورة التي يكفي لتحققها من خلال رغبة الناس بالإنتقام عدم وضع الموانع.
وعندما كانت تصل إلى الإمام زين العابدين (عليه السلام) الاموال من قبل المختار كان يقبلها أو عندما كانت تأتيه الوفود قبل حصول الثورة كان لا يبدي لهم ما يدل على منعه من القيام او المشاركة بالثورة.
نعم، هناك من الاخبار ما ذكره بعض اصحاب التاريخ ما تدل على عدم رضا الإمام بفعل المختار او ما تدل على ذم الإمام له. وقد رد السيد الخوئي تلك الروايات وقال ان تلك الروايات ضعيفه الإسناد جداً .
والحصيله انه لا تقف تلك الاخبار الضعيفة الذامّة له في قبال الاخبار الاخرى المادحة له والتي دلت على رضا الائمة (عليهم السلام) بفعل المختار. أما ما يتعلق بالسؤال الثاني، فان خروج المختار على عامل الكوفة ابن مطيع وانتصاره عليه جاء بعد معركة شديدة ومن المحتمل جداً إن يكون من اتباع عامل الكوفه ابن مطيع الذين قتلوا في المعركة من لم يشارك في حرب الحسين (عليه السلام) لكن المختار قاتلهم لانهم يريدون الدفاع عن اميرهم بل هم اول من ابتدأ بمتابعة المختار واتباعه بعد ان علموا بتحركاتهم واستعدادهم للخروج .ولما حقق المختار النصر ودخل القصر آمن من في القصر ولم يقتل ابن مطيع بعد هربه مع علمه بموقفه بل ارسل اليه مبلغاً من المال وأخرجه من الكوفة.
ودمتم في رعاية الله