السلام عليكم
لماذا خلقنا الله اذا قلت خلقنا للعبادة فلماذا لم يخلقنا ملائكة ولماذا نمر بهذه الاختبارات اذا قلت لتدخل الجنة فلا اريد الجنة ولا اريد النار لماذا اجبرنا على شيء لا نريده اسف على السؤال لكن محتاج الجواب ؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الله تعالى لكماله ترشّح منه حب الكمال لغيره وهو الإنسان، فاخرجه من ظلمة العدم إلى نور الوجود ، وخلقه في هذا العالم تحنناً منه ورحمة، وخلق له الكون وما فيه((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا…))(البقرة ٢٩) وبما ان بلوغ الإنسان للكمال بحاجة إلى تعليمه الطريق الذي يوصله إلى الكمال أعطى سبحانه الإنسان العقل، وأرسل إليه الأنبياء والكتب، فإن عمل بها الإنسان وصل إلى الكمال المطلوب لدخول الجنة، بل وبلغ ذروة الكمال والسعادة الأبدية.
((وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ))(التوبة 72)
وإن عصى الإنسان وتجبّر تسافلت نفسه و منعه ذلك التسافل من الجنة بل و أودى به إلى النار، وحال ذلك حال الجسد المادي فان رعايته تعطيه القوة وإيذاؤه يؤدي به إلى النقص والخلل، فمن تسبّب بتعطيل أحد أعضاء نفسه كعينه مثلاً، فقد يؤدي به ذلك إلى العمى ما دام حيّاً، ولا يقال هنا بأنّ الله تجبّر عليه فرتّب على ضرب العين بالسكين نتيجة العمى، لأنّ الله تعالى من خلال العقل أفهم الإنسان أنّ ضرب العين بالسكين يسبب الأذى الدائم، وهكذا الحال في الجسم المعنوي (الروح)فان الطاعة تعطية الكمال، والمعصية تسبب له النقص و العيب المانع من دخول الجنة، وبالتالي فمن عصى وأفقد نفسه لكمالها يكون هو المتسبب في دخول النار، وليس ذلك بظلمٍ من الله تعالى، وإنّما هو بظلم الإنسان لنفسه، وإليه يشير قوله سبحانه : ((إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ)) (الزخرف 76)
أمّا أنّ الله خلق الإنسان دون اختياره، فإنّ مثل هذا الأمر يُعدّ تفضّلاً من الحكيم سبحانه، على عبده، والتفضّل لا يحتاج إلى رضى المتفضّل عليه -فإذا أردت ان تنقذ إنسانًا من الغرق لا تنتظر حتى تستشيره في ذلك -
بل يجب على المتفضّٓل عليه شكر صاحب الفضل والنعمة؛ لحكم العقل بوجوب شكر المنعم، ونتكلم طبعًا عن العبد سليم الفكر لا المضطرب؛ لأن قياس الفضل من عدمه يُقاس إلى النوع لا الفرد الشاذّ بسبب الحالة المرضية، ولا أحد من العقلاء يرى العدم خيرٌ من الوجود، حتى يكون إخراج الإنسان من العدم ووضعه في طريق الكمال ظلمًا له .