تفسير الآية: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...﴾
السلام عليكم ورحمة اللّٰه
يقول تعالى في سورة المائدة: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (٥٦)﴾.
ما تفسير الآية الكريمة؟
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
مرحباً بكم في تطبيقكم المجيب
جاء في تفسير الأمثل للشيخ مكارم الشيرازي، ج٤، ص(٧٥):
جاءت هذه الآية مكملة لمضمون الآية السابقة، وهي تؤكد وتتابع الهدف المقصود في تلك الآية، وتعلن للمسلمين أن النصر سيكون حليف أولئك الذين يقبلون القيادة المتمثلة في الله ورسوله والذين آمنوا، الذين أشارت إليهم الآية السابقة.
وتصف الآية الذين قبلوا بهذه القيادة بأنهم من حزب الله المنصورون دائماً، حيث تقول: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾.
وتشتمل هذه الآية - أيضاً - على قرينة أخرى تؤكد المعنى المذكور في تفسير الآية السابقة لكلمة (الولاية) وهو الإشراف والتصرف والزعامة، لأن عبارة (حزب الله) والتأكيد على أن الغلبة تكون لهذا الحزب - في الآية - لهما صلة بالحكومة الإسلامية، ولا علاقة لهما بقضية الصداقة التي هي أمر بسيط وعادي، وهذا يؤكد بنفسه أن الولاية - الواردة في الآية - تعني الإشراف والحكم والقيادة بالإسلام والمسلمين، لأن معنى الحزب يتضمن التنظيم والتضامن والاجتماع لتحقيق أهداف مشتركة.
ويجب الانتباه إلى نقطة مهمة وهي أن المراد بعبارة الذين آمنوا الواردة في هذه الآية ليسوا جميع الأفراد المؤمنين، بل ذلك الشخص الذي ذكر في الآية السابقة وأشير إليه بأوصاف معينة.
أما قضية الغلبة أو الانتصار كفلته الآية لحزب الله، فهل هو الانتصار المعنوي وحده، أم يشمل الانتصار على كل الأصعدة وفي جميع المجالات المادية والمعنوية؟
لا شك أن الإطلاق في الآية الكريمة يدل على الانتصار الشامل في جميع الجبهات، وبديهي أن أي جماعة تنضوي تحت لواء حزب الله، أي تتحلى بالإيمان القوي وتلتزم التقوى وتدأب على العمل الصالح وتسعى إلى الاتحاد والتكافل والتضامن وتتمتع بالوعي الكافي، فهي لا شك ستنال النصر في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة، والعجز الذي نشهده اليوم بين المسلمين عن نيل مثل هذا الانتصار إنما هو بسبب افتقارهم - في الغالب - إلى الصفات التي ذكرناها أعلاه، والتي هي صفات الأفراد المنضوين تحت لواء حزب الله، ولذلك فهم بدلاً من أن يستخدموا قواهم وطاقاتهم في طرد الأعداء وحل مشاكلهم الاجتماعية يصرفون هذه القوى في إضعاف بعضهم البعض.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.