وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لم يذكرهم بالإسم، بل بالصفة كما سوف نشير فنقول:
1 ـ أن الحكمة الإلهية قد اقتضت عدم ذكر اسم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وغيره من أئمة أهل البيت عليهم السلام في القرآن الكريم، ونحن لا نعلم وجه الحكمة في كثير من الأمور، وهذا واحد منها، كما أن الحكمة الإلهية قد اقتضت عدم بيان تفاصيل كثير من أمور الشريعة في القرآن الكريم ، كأحكام الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها، ولم يقدح ذلك في وجوب تلك التفاصيل.
2 ـ إنّ الله تعالى ذكر علياً عليه السلام بالصفة في آيات كثيرة تدل عليه، كقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾. (1 )، فإنّها نزلت في علي عليه السلام كما نص على ذلك بعض المفسرين. وكذا قوله سبحانه : ﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾. (2 )، فهو عليه السلام المشار إليه في الآية بالأنفس، وكذا قوله تعالى: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. (3)، وغير ذلك من الآيات الكثيرة، وهذه كافية في الدلالة على فضل أمير المؤمنين عليه السلام، ولا حاجة لذكره بالاسم ما دامت الصفة وافية ببيان المراد.
3 ـ إنّ الله تعالى أراد أن يحفظ القرآن الكريم من كل تحريف وتبديل، وذكر اسم علي عليه السلام يستدعي تحريفه وتبديله، لأن أعداء أمير المؤمنين عليه السلام كثيرون، ومن تعاقب على حكم المسلمين لا يقر له قرار إلا بمحو اسم علي من القرآن، وبذلك يُحرَّف القرآن ولا تتحقق أي فائدة من ذكر اسم أمير المؤمنين عليه السلام فيه.
4 ـ إنّ من كان معانداً حاقداً على أمير المؤمنين عليه السلام لا ينفع معه ذكر اسم علي عليه السلام في القرآن، فإن كل آية في كتاب الله ورد فيها اسم علي عليه السلام فإنه سيؤولها ويحرف معناها، فيجعل الآية خالية من معناها المراد، فتنتفي الفائدة من ذكر اسم علي في كتاب الله العزيز.
5 ـ أن القرآن قد تكفل بذكر العمومات وأما تفاصيل الشريعة فتكفلت ببيانها السنة النبوية، والسنة النبوية قد أوضحت خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بجلاء لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، وكما أن كتاب الله حجة، فإن سنة النبي صلى الله عليه وآله حجة كذلك، ومتى ما جاء حديث واحد فيه إشارة إلى فضل علي عليه السلام أو كان دالا على أنّه هو الخليفة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كفى، ولا حاجة لطلب آية تدل على ذلك قد صرح فيها باسم علي عليه السلام، والحمد لله رب العالمين.
وأما بالنسبة لسؤالكم الثاني فالجواب: ذكرت أسماء أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في بعض المصادر عند أهل السنة كما في (ينابيع المودة)، و(فرائد السمطين)، علماً أنّ أهواء السلاطين لا تنسجم والتصريح بروايات تنقل أسماءهم(صلوت الله عليهم). ممّا دفع أغلب الرواة الى كتمان ذلك، وبالتالي ندرة المصادر الواردة في هذا المعنى.
ولا يخفى أنّ هناك جملة من النصوص فسّرت حديث الاثني عشر خليفة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ورد بعض تلك النصوص في بعض مصادر أهل السنة.
فقد روى الحاكم في(مستدرك الصحيحين ج3ج128) قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): (من سرّه ان يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليّاً من بعدي وليوال وليه وليقتد بأهل بيتي من بعدي فأنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهمي وعلمي. فويل للمكذبين بفضلهم من أمّتي القاطعين فيهم صلتي لا انالهم شفاعتي)، قال صحيح على شرط الشيخين.
كما يخفى أنّ حديث الاثنى عشر خليفة لا ينطبق على أي فترة من فترات الخلفاء فلا خلفاء بني أمية - مثلا - اثنا عشر خلفية ولا خلفاء بني العباس، فيا ترى هل نطق النبيّ بهذا الحديث ولا مصداق له ينطبق عليه؟ إنّ ذلك غير معقول.
لذا لا ترى إنطباق الحديث إلا على أئمة أهل البيت(عليه السلام) فإنّهم اثنا عشر.
اضافة الى ما تقدّم، فقد روى بعض علماء أهل السنة ما يقرب من هذا المعنى، فقد أسند البغوي (ت516هجري) عن النبيّ الأكرم(صلى الله عليه واله وسلم): (يا عليّ أنا نذير أمتي وأنت هاديها، والحسن قائدها، والحسين ساقيها، وعلي بن الحسين جامعها، ومحمد بن علي عارفها، وجعفر بن محمد عاتبها، وموسى بن جعفر محصيها، وعلي بن موسى معبرها ومنجيها، وطارد مبغضيها ... المزید مؤمنيها, ومحمد بن علي قائدها وسائقها، وعلي بن محمد ساندها وعالمها، والحسن بن علي مناديها ومعطيها، والقائم الخلف ناشدها وشاهدها (ان في ذلك لايات للمتوسمين). وقد نقل هذا الحديث محمد بن شاذان باسناده عن أهل السنة ورواه عنهم الإمام الحافظ ابن شهر آشوب المازندراني (ت588) في كتابه (مناقب آل أبي طالب).
وإذا لم نعثر على الحديث في كتبهم اليوم فلأن الحقائق أخذوا بكتمانها على مرّ العصور، وقد ورد في بعض كتبنا أنه أسند عن ابن حنبل عن ابن عمر بأربعة وثلاثين طريقاً إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) قوله: (دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد نزلت آية التطهير، فقال: يا علي هذه نزلت فيك وفي سبطيك والائمة من ولدي. فقلت: فكم الأئمة بعدك؟ قال صلّى الله عليه وآله: أنت يا علي ثمّ ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد جعفر ابنه، وبعد جعفر موسى ابنه، وبعد موسى علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجّة من ولد الحسن، هكذا وجدت أساميهم مكتوبة على ساحة عرش، فسألت الله عنهم قال: هم الائمة بعدك مطهرون معصومون وأعداؤهم ملعونون).
وجاء في (شواهد التنزيل) للحاكم الحسكاني (من أعلام القرن الهجري)/ الجزء الأول ص202 بعد ذكر قوله تعالى: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعًا )) (آل عمران:103)، قال رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم): (من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال علياً وليأتم بالهداة من ولده).
وقال محمد بن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ص10، 11(نسخة مخطوطة)): ((اختصاصهم بها وهي الإمامة الثابتة لكلّ واحد فأنه حصل ذلك لكلّ واحد من قبله، فحصلت للحسن التقي من أبيه علي بن أبي طالب، وحصلت بعده لأخيه الحسين الزكي، وحصلت بعد الحسين لابنه علي زين العابدين منه، وحصلت بعد زين العابدين لولده محمد الباقر منه، وحصلت بعد الباقر لولده جعفر الصادق منه، وحصلت بعد الصادق لولده موسى الكاظم منه، وحصلت بعد الكاظم لولده علي الرضا منه، وحصلت بعد الرضا لولده محمد القانع منه، وحصلت بعد القانع لولده علي المتوكّل منه، وحصلت بعد المتوكّل لولده الحسن الخالص منه، وحصلت بعد الخالص لولده محمد الحجة المهدي منه.
وأما ثبوتها لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فمستقصى على أكمل الوجوه...). ويمكن الاطلاع على جملة من مصادر أهل السنة ذكرت أسماء الأئمة(عليهم السلام):
1- أمير المؤمنين(عليه السلام): لاحظ موقع مركز الأبحاث العقائدية- الامامة السؤالين 3،2.
2- الحسن والحسين (عليهما السلام) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لهما: (انتما الامامان ولامكما الشفاعة) الإتحاف بحب الأشراف ص129.
3- علي بن الحسين السجاد(عليه السلام)، قال الزهري: ((كنّا عند جابر فدخل عليه علي بن الحسين(عليه السلام) فقال: كنت عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فدخل عليه الحسين بن علي(عليه السلام) فضمه إلى صدره وقبله وأقعده الى جنبه، ثم قال: يولد لابني هذا ابن يقال له علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ليقم سيد العابدين فيقوم هو)(كفاية الطالب للكنجي ص448).
4- محمد بن علي الباقر(عليه السلام): ((قال أبو بصير: قلت يوماً للباقر: أنتم ورثة رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)؟ قال: نعم، قلت ورسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) وارث الأنبياء جميعهم؟ قال: وارث جميع علومهم. قلت: فأنتم تقدرون ان تحيوا الموتى، وتبرؤا الأكمه والأبرص وتخبروا الناس بما يأكلون وما يخبرون في بيوتهم؟ قال: نعم، نفعل ذلك بإذن الله تعالى، ثم قال: أدن مني يا أبا بصير - وكان أبو بصير مكفوف النظر - قال: فدنوت منه فمسح بيده على وجهي فأبصر السماء والجبل والأرض...))(نور الأبصار للشبلنجي ص168).
5- جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام): قال أبو نعيم: ((الامام الناطق، ذو الزمام السابق، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق، أقبل على العبادة والخضوع...))(حلية الأولياء ج3 ص129).
6- موسى بن جعفرالكاظم: قال الصباغ المالكي: ((قال بعض أهل العلم الكاظم هو الإمام الكبير القدر والأحد الحبر. الساهر ليلة قائماً، القاطع نهاره صائماً، المسمّى لفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين كاظماً، وهو...))(نور الأبصار / الشيلنجي / 173).
7- الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام): قال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي: ((تقدم القول في أمير المؤمنين عليّ وفي زين العابدين علي، وجاء علي الرضا ثالثهما)).
8- الإمام محمد بن علي الجواد(عليه السلام): قال ابن خلكان: ((أبو جعفر محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر... المعروف بالجواد، أحد الأئمة الاثنى عشر))(وفيات الاعيان ج3ص315).
9- علي بن محمد الهادي(عليه السلام): قال ابن الصباغ المالكي: ((قال صاحب الارشاد: كان الإمام بعد أبي جعفر ابنه أبا الحسن علي بن محمد لاجتماع خصال الإمامة فيه، ولتكامل فضله وعلمه، وأنه وارث لمقام أبيه سواه، ولثبوت النص عليه من أبيه))(الفصول المهمة ص277).
10- الحسن بن علي العسكري(عليه السلام): قال ابن الصباغ المالكي: ((مناقب سيدنا أبي محمد الحسن العسكري دالة على أنه السري ابن السري، فلا يشك في إمامته أحد ولا يمتري ...))(الفصول المهمة ص290).
11- المهدي المنتظر(عجل الله فرجه): روى المتقي الهندي عن ابن مسعود عن النبيّ(صلى الله عليه واله وسلم): (يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمع اسمي لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يلي)(كنز العمال ص264 الحديث 38661).
ودمتم في رعاية الله