السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ولدي العزيز.
الذي عليه أكثر علمائنا المتأخرين أن الأئمة الاثني عشر أفضل من جميع الأنبياء حتى أولي العزم والدليل عليه وجوه:
الأول: ما رواه المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فجعل أعلاها وأشرافها أرواح محمد وعلي والحسن والحسين والأئمة (عليهم السلام) فعرضها على السموات والأرض والجبال فغشيها نورهم فقال الله تبارك وتعالى للسموات والارض والجبال: هؤلاء أحبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي ما خلقت خلقاً أحب إليَّ منهم ولمن تولاهم خلقت جنتي ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري».
قال: «فلما أسكن آدم وحواء الجنة نظرا إلى منزلة النبي والأئمة (عليهم السلام) فوجداها أشرف منازل أهل الجنة، فقال لهما سبحانه: لولاهم ما خلقتكما» (معاني الاخبار،ج١، ص١٠٨).
الثاني: ما استفاض في الأخبار من أن علم الأئمة أكمل من علوم كل الأنبياء وذلك إن من جملته علم الاسم الأعظم وهو ثلاثة وسبعون حرفاً، حرف منها استأثر به الله تعالى نفسه واثنان وسبعون علمها لرسوله (صلى الله عليه وآله) وأمره أن يعلمها لأهل بيته وأما باقي الأنبياء (عليهم السلام)، فقال الصادق (عليه السلام): «إن عيسى بن مريم أعطي حرفين كان يعمل بهما وأعطي موسى أربعة أحرف وابراهيم ثمانية أحرف ونوح خمسة عشر حرفاً وآدم خمسة وعشرين حرفاً وقد جمع كل ذلك لمحمد (صلى الله عليه وآله)». (بصائر الدرجات، ج٢، ص٨).
الثالث: إن القرآن الكريم أشار الى أن الأنبياء لو بعثوا في زمان النبي (صلى الله عليه وآله) لما وسعهم إلا الايمان به واتباعه، ومقتضى الإيمان والاتباع هو الامتثال لكل ما يأمر به النبي (صلى الله عليه وآله) واتباعه في كل شيء، فلو فرضنا أن الأنبياء موجودون في زمان النبي (صلى الله عليه وآله) ونص على إمامة الأئمة (عليهم السلام) وأمر باتباعهم فهل يسع الأنبياء مخالفة ذلك؟
وحينئذ نسأل أيهما أفضل الإمام أم المأموم والتابع أم المتبوع؟
واذا ثبتت أفضليتهم في هذا الحال فهي ثابتة في كل الأحوال فليس هناك ما يمنع من أفضلية الأئمة (عليهم السلام) على سائر الأنبياء لا عقلاً ولا شرعاً.
الرابع: إن السنة رووا في كتبهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل» او «بمنزلة انبياء بني اسرائيل» ونحو ذلك، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) يفتخر بعلماء أمته يوم القيامة، فإذا كان العالم المسلم من أمة النبي (صلى الله عليه وآله) بهذه المنزلة والمكانة وهو مهما بلغ في علمه فليس بمعصوم فكيف بمن نص القرآن على عصمتهم ونوهّ النبي (صلى الله عليه وآله) بفضلهم وورثوا العلوم عن النبي (صلى الله عليه وآله) واستغنوا عن الناس في المعارف والعلوم واحتجاج الناس إلى علومهم ومعارفهم؟!
الخامس: في صفة منبر الوسيلة من النبي (صلى الله عليه وآله) أنه منبر يؤتى به يوم القيامة فيوضع عن يمين العرش، فيرقى النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يرقى من بعده أمير المؤمنين (عليه السلام) فيجلس في مرقاة دونه، ثم الحسن (عليه السلام) في مرقاة دونه الى أخرهم ،ثم يؤتى بإبراهيم وموسى وعيسى والأنبياء فيجلس كل واحد على مرقاته من دون المراقي ... المزید (الانوار النعمانية، ج١، ص٢٤).
ويمكن أن نستدل بطريقة أخرى وهي:
١- أن نثبت الإمكان العقلي بأن يكون هناك شخص أفضل من الأنبياء حتى أولي العزم، وهذا واضح فهو ليس بعزيز على الله ولا يلزم منه محذور.
٢- أن نثبت الوقوع والوجود لمثل هذا الشخص بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وهو أمير المؤمنين (عليه السلام) أول الأئمة، بأدلة عديدة، منها مساواته للنبي (صلى الله عليه وآله) ما عدا النبوة كما في آية المباهلة فهو نفس النبي (صلى الله عليه وآله)، والنبي (صلى الله عليه وآله) أفضل فنفسه وهو علي (عليه السلام) أفضل، ومنها حديث الطائر ومفاده علياً (عليه السلام) أحب الخلق إلى الله (عزَّ وجلَّ)، وكذلك أحاديث تشبيه علي (عليه السلام) بالأنبياء.
٣- أن نثبت وقوع الافضلية لإمام أخر وهو المهدي (عجل الله فرجه) من خلال ما تواتر من صلاة عيسى (عليه السلام) خلفه وأنه من اتباعه، وهذا وارد عند الفريقين.
٤- أن نوسع ما ثبت أعلاه حتى يشمل بقية الأئمة أما بأحد الأدلة المذكورة في الجواب الأول، أو بطريق الروايات الواردة عن أهل البيت (عليه السلام)
٥- بعضهم استدل بوجوب معرفة الأئمة (عليهم السلام) وعدم وجوب معرفة الأنبياء كلهم على أفضليتهم على الأنبياء.
ودمتم في رعاية الله.