السلام عليكم … انا شخص ملتزم دينيًا ولله الحمد واعمل حتى المستحبات بفضل الله طبعًا لكني اعاني من النظر للحرام بعد التوبه ف تبت من النظر سنتين وانتكست وتبت منه شهر وانتكست واسبوعين وانتكست .. كيف تكون توبتي نصوحه حيث لا اعود للذنب .. وهل تكرار توباتي رغم كثره الانتكاسات يبغضها الله ام لا ؟ وشكرًا لكم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في برنامج المجيب
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يُريدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُم وَخُلِقَ الإِنسانُ ضَعيفًا﴾ [النساء: ٢٨]
الحالة الإيمانية في قلب الإنسان ليست حالة ثابتة، فهي تقوة بالطاعات وإجنتاب المحرمات والمعاصي،تضعف بالمعاصي،كما حالة الشعور بالرضى،وعدمه لها تاثير على الحالة الايمانية للشخص،كما مصائب الدهر ونوائب العمر تأثر عليه،لذلك ورد في الروايات محاسبة النفس،ومراقبتها للحفاظ على الحالة الإيمانية العالية في النفس،وجعل الله التوبة النصوح كفارة للذنوب، فمن اذنب وتاب نوبة نصوح قاصداً ذلك فعلاً وقولا غير مستخف بحرمة الله غفر الله له،
فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث سُئِل (عليه السلام) عن معنى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً﴾، فقال: "يتوب العبد من الذنب، ثم لا يعود فيه.
وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: إن الله تعالى أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل أضل راحلته ومزاده في ليلة ظلماء، فوجدها فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها)
لابد من تحقيق شروط التوبة حتى تكون التوبة نصوحاً ومقبولة عند الله تعالى، وقد ذكر العلماء شروطاً للتوبة وهي :
١- الشروط العامة: يُشترط في التائب البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، وترك الفعل الذي اقترفه في الحال.
٢- الندم على ما صدر منه من المعصية.
٣- العزم على عدم العود في المستقبل إلى الذنب.
٤- الاستغفار.
٥-الخروج من تبعات الذنوب: لو تعلّق بالمعصية حق للّه تعالى أو للناس، فيعتبر في تحقّق التوبة عن تلك المعصية أداء تلك الحقوق والتخلّص من تبعاتها، سواء كان الحقّ ماليّاً أو جناية على النفس أو الطرف أو حقّاً أخلاقيّاً، فلابدَّ من أدائها لتصحّ توبته.
وبهذا المقدار من العمل تكون من الناجين من عذاب الآخرة.
٦- أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية.
وإذا حقّقت هذه الشروط تكون التوبة نصوحاً، ويكون حالك كحال من لم يقترف المعصية، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (التائب حبيب الله، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له)
وكلما تكرر الذنب بسبب غفلة من العبد ،هو ضعف النفس بعد التوبة الصادقة الخالصة، فاليبادر المذنب إلى التوبة والاستغفار
روى عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة أما والله إنها ليست إلا لأهل الإيمان. فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة؟
فقال: يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته؟ قلت: فإنه فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر [الله] فقال:
كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة وإن الله غفور رحيم، يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله.الكافي: ٢ / 434 ح 6.
وروى عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل أوحى إلى داود (عليه السلام) أن ائت عبدي دانيال فقل له: إنك عصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك، فأتاه داود (عليه السلام) فقال:
يا دانيال إنني رسول الله إليك وهو يقول لك: إنك عصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك وعصيتني فغفرت لك فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك، فقال له دانيال: قد أبلغت يا نبي الله، فلما كان في السحر قام دانيال فناجى ربه فقال: يا رب إن داود نبيك أخبرني عنك أنني قد عصيتك فغفرت لي وعصيتك فغفرت لي وعصيتك فغفرت لي وأخبرني عنك أنني إن عصيتك الرابعة لم تغفر لي فوعزتك لئن لم تعصمني لأعصينك ثم لأعصينك ثم لأعصينك الكافي: ٢ / ٤٣٥ ح ١١.
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: (توبوا إلى الله توبة نصوحا) قال: هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا، قلت: وأينا لم يتب ويعد؟ فقال:
يا أبا محمد إن الله يحب من عباده المفتن التواب موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)ج ٢ ص ٢٧٠
وروي عن رجل: يا رسول الله إني أذنبت، فقال: استغفر الله فقال: إني أتوب ثم أعود فقال: كلما أذنبت استغفر الله، فقال: إذن تكثر ذنوبي فقال:
عفو الله أكثر، فلا تزال تتوب حتى يكون الشيطان هو المدحور.ارشاد القلوب: ٤٦.
فتجديد التوبة الصادقة بعد كل ذنب والإستغفار منه هو العلاج الانجع لتكرار الوقوع بالمعاصي
نسأل الله لكم إتمام التوبة.