سلام
ارجو منكم أن ترشدوني اني عندما كنت صغيره اي ب عمر 15سنه كنت منظمه اموري بحيث صلاتي زينه ودراستي زينه بس هسه من كبرت وحاليا عمري 21سنه صرت مهمله ودراستي مو هل كد اهتم بيها وصلاتي كنقر الغراب صح ب هذني السنين حقق حلمي الي هو الطب بس دوم الوم نفسي لأن الي بكبري وصلوا مرحله رابعه واني بعدني مرحله اولى بالطب وحتى نفسيتي تعبت أشعر أن عندي الرغبه بالتغير وان اصير مثل قبل واحسن بس ما جاي أطبق فقط رغبه وأبوي الي كان يتباها بيه صار ينتقدني بديت اكره نفسي ارجوكم ارشدوني
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإدبار عن العبادة وعدم الرغبة، هي حقيقة يبتلى بها أكثر الناس ولها أسبابها.
لقد فطر الله الإنسان على حبّ الراحة والأمن والاستقرار، ولا راحة ولا قرار والروح تائهة ومهمَلة.. ومَن منّا لا يسعى إلى الاطمئنان والراحة النفسية؟ فمَن لا يمتلك نفساً مطمئنّة، وقلباً سليماً، وروحاً مفعمة بالحياة، لن يرجع إلى المقرّ الأبديّ مطمئنّ النفس وسليم القلب ولن ينال روحاً وريحاناً وجنّة نعيم.
كثيراً ما يشكو المؤمنون من فقد ما يسمّونه روحيّة كانت تُلازمهم في عباداتهم وغيرها من زيارة إمام معصوم أو مجلس عزاء أو غير ذلك، بل يشعرون بفتور وقلّة نشاط تجاه أدائها أو تباطؤ أو تأخير أو تثاقل أو كسل.. قد يكون هذا آنياً أو في مدة محدودة بسبب مشكلة أو همّ أو غمّ دنيويّ، ولكن قد يطول كثيراً، بل حالة إقبال القلب ونشاطه قد لا تعود أبداً والعياذ بالله.
قد يمضي على عمر تكليف بعضنا الأربعون عاماً، من صلاة وصوم ودعاء وزكاة وزيارة وحضور مساجد ومجالس و ... المزید إلخ، ولكن لا ينعكس من ذلك على قلوبنا شيء إلّا شعور بالتيه والتعب، بل أحياناً اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والعمر يمضي ولا يمكن تصحيح ما فات، فما منشأ وأسباب هذا الشعور؟ وكيف السبيل للمعالجة؟
ورد عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) :" إنّ للقلوب إقبالاً وإدباراً فإذا أقبلت فتنفّلوا وإذا أدبرت فعليكم بالفريضة".
(الكافي، الكليني :ج٢، ص454)
أسباب هذه المشكلة:
١)حبّ الدنيا والتعلّق بها هو السبب الأول.. روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : "لا يجد الرجل حلاوة الإيمان في قلبه حتّى لا يُبالي مَن أَكَلَ الدنيا، ثمّ قال: حرامٌ على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتّى تزهد في الدنيا".
فلا بدّ أن لا يجعل الإنسان همه الدنيا وملذاتها ومغرياتها.. وعليه يكون العلاج من حبّ الدنيا بالزهد فيها وبغضها، وعدم السعي وراء ذلك.
فعن أبي جعفر الإمام الباقر (عليه السلام) قال: "قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إنّ من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا".
فإذا زهد في الدنيا استقرت نفسه وشقت حجب النور واستلذت بالعبادة والمناجات مع الخالق العظيم.
٢) ارتكاب المحرّمات والمعاصي.
أهمّ سبب لقسوة القلب وإدباره، هو ارتكاب المحرّمات والمعاصي، خصوصاً ما استخفّ صاحبه به، كالنظرة الحرام، والاستماع إلى الغناء ومصافحة الأجنبيّة، والكذب والسباب، والغيبة والنميمة، فهل يتوقّع المرء أن يكون صاحب قلب نيّر أزهر، والحال أنّه لم يَسلَم من لسانه وسوء ظنّه أحد!؟
فقد روي عن الإمام جعفر بن محمّد (عليه السلام) ، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: "من الشقاء جمود العين، وقسوة القلب، وشدّة الحرص في طلب الدنيا، والإصرار على الذنب".
وعن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : "ما جفّت الدموع إلّا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلّا لكثرة الذنوب".
٣) الكسل والتعب والملل..
وهذه من أهمّ أسباب فقدان الروحيّة، وذلك نتيجة إنهاك النفس بالعبادة التي تتجاوز طاقتها، لذلك حذّر أهل البيت (عليهم السلام) من أن يصل المؤمن إلى هذه الحالة خاصّة إن كان في بداية التزامه، فقد ورد عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: "قَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله) : "إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ، ولَا تُكَرِّهُوا عِبَادَةَ الله إِلَى عِبَادِ اللهِ، فَتَكُونُوا كَالرَّاكِبِ الْمُنْبَتِّ الَّذِي لَا سَفَراً قَطَعَ ولَا ظَهْراً أَبْقَى".
يعني بأناة وتروٍّ وتدبّر فليس مهمّاً ولا مفيداً أن أصلّي ألف ركعة في اليوم والليلة إن كانت بلا تدبّر ولا تفكّر، فكيف إن أدّت إلى التململ من الدين والعبادة، لا بل تتنافى تمام المنافاة مع حضور القلب، (ففي هذه الحالة يُستحسن عدم الإكثار من العمل العباديّ، بل التوجّه نحو روح العبادة والتفكّر بحقيقتها)..
فعن أبي ذرّ (رض) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "يا أبا ذرّ ، ركعتان مقتصدتان في تفكّر خير من قيام ليلة والقلب ساهٍ".
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) : "قَلِيلٌ تَدُومُ عَلَيْهِ أَرْجَى مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ".
٤) عدم الاعتقاد الحقيقيّ بالغيب.
ومن أسباب حالة فتور القلب في الأمور الدينيّة هو عدم الإيمان الحقيقيّ بالغيب، وأنّ المرتكزات العقائديّة متزلزلة في قلوبنا، وإيماننا بالوعود الإلهيّة والأنبياء مهتزّ ومتزلزل، ما يُفضي شيئاً فشيئاً إلى الغفلة، فإمّا أن تهيمن هذه الغفلة علينا، وتخرجنا كلّيّاً من هذا التديّن الشكليّ الصوريّ الذي نعتنقه، أو تبعث على الغفلة لدى أهوال نزع الروح وشدائد اللحظات الأخيرة من حياة الإنسان.
يقول تعالى:﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
وعن أبي جعفر (عليه السلام) : "إيّاك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب".
وأفضل علاج لدفع هذه المفاسد الأخلاقية، هو ما ذكره علماء الأخلاق، وهو أن تأخذ كلّ واحدة من الملكات القبيحة الّتي تراها في نفسك، وتنهض بعزم على مخالفة النفس إلى أمد، وتعمل عكس ما ترجوه وتطلبه منك تلك الملكة الرذيلة.
وعلى أيّ حال، اطلب التوفيق من الله تعالى لإعانتك في هذا الجهاد، ولا شكّ في أنّ هذا الخُلق القبيح سيزول بعد فترة وجيزة، ويفرّ الشيطان وجنوده من هذا الخندق، وتحلّ محلهم الجنود الرحمانيّة.
ودمتم موفقين.