سلام عليكم
هناك روايات لأهل البيت تذم الفقر وهناك روايات تمدح الفقر وهناك روايات تذم وتمدح الغنى ولقد تهت ما هو الصحيح، وما شغل فكري هذه الروايات(رويَ عن الإمام الصادق(ع): في مناجاة موسى (ع):
يا موسى! إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل:
ذنب عجلت عقوبته)هذه الرواية تمدح الفقر وتذم الغنى
(رويَ عن الامام علي(ع) - لابنه محمد بن الحنفية -: يا بني!
إني أخاف عليك الفقر، فاستعذ بالله منه، فإن الفقر منقصة للدين، مدهشة للعقل، داعية للمقت)
وهذه الرواية تذم الفقر!!
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بكم في تطبيق المجيب
إن الفقر بالنسبة لعامة الناس هو منقصة للدين؛ لأن الإنسان يجزع منه ويكون في باطنه معترضا على القضاء الالهي، ومدهشة للعقل؛ فإن من يبتلى بالفقر يكون مشغولا البال والفكر في غالب وقته في كيفية تدبير أمور معاشه، فينشغل عقله عن مهمات الأمور، وداعية للمقت؛ فإن الفقير يكون عادة مبغوض عند الناس وليست له مكانة اجتماعية لائقة.
هذا هو المذكور في رواية الامام علي عليه السلام، وهو توصيف حقيقي لحال الفقر.
وأما المذكور في مناجاة موسى عليه السلام فهو ما ينبغي أن يكون عليه موقف عباد الله الصالحين فينا لو حلّ بساحتهم الفقر، فنفوس الصالحين متعالية عن الدنيا، فلا يوجب الفقر لهم منقصة في الدين، الأنهم لا يعترضون على قضاء الله، بل يفرحون بالفقر ويرحبون به؛ لأنه يعينهم على الزهد، ولا يشغلهم عن مهمات الأمور، ولا يكون بالنسبة لهم داعية للمقت، لأن الله تعالى وإن سلب عنهم الغنى، إلا أنه رزقهم الهيبة في القلوب فيما لو كانوا صادقين، فيعوضهم الله تعالى مكانة منه.
فالحكم العام لغالب الناس في تعاملهم مع الفقر هو ما ذكر في رواية أمير المؤمنين عليه السلام، بينما حال الصالحين يختلف عن ذلك، وقد بينته مناجاة النبي موسى عليه السلام.