ما تفسير قول كل الناس هلكى إلا العلماء و العلماء كلهم هلكى إلا العاملون و العاملون كلهم هلكى إلا المخلصين و المخلصين على خطر عظيم وأين ورد هذا القول و إلى من وشكراً جزيلاً
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اقدم كتاب وجدت فيه هذه العبارة هو إحياء علوم الدين للغزالي- ج ٤ ص ١٥٦- وكأنه من كلام نفسه.
والغزالي متوفى سنة (٥٠٥هـ).
ولم يرد هذا النص في كتبنا المعتبرة إلا أنه ورد مرسلا في كتاب تنبيهالخواطر ونزه النواظر للشيخ ورّام بن أبي فراس رحمه الله (ت٦٠٥هـ).
جاء في ج2 /ص١١٨ :(عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ هَلْكَى إِلَّا الْعَامِلُونَ وَ الْعَامِلُونَ كُلُّهُمْ هَلْكَى إِلَّا الْمُخْلِصُونَ وَ الْمُخْلِصُونَ عَلَى خَطَرٍ).
أي أنّ العلماء الذين لا يعملون بعلمهم هالكون يوم القيامة ولا قيمة للعلم مجردا عن العمل فماقيمةأن الشخص يعلم بوجوب الصلاة مثلاً ولكنه لا يصلي.
وأمّا العاملون بما يعلمون لكن عملهم بلا إخلاص وقربة إلى الله كمن يعلم بوجوب الصلاة فهو عالم ويصلي فهو عامل ولكنه يصلي للرياء والسمعة اي أن صلاته ليست خالصة لله فهو هالك ايضاً ومعنى الإخلاص ان لا يشرك في نية العمل مع الله شيئا آخر.
وأمّا من كان عالما وعاملا بما يعلم ومخلصا في عمله فهو الذي ينجو يوم القيام ولكنه ما دام في هذه الدنيا فهو على خطر أي بمعنى أن لا يطمئن لعمله فقط ويعتبره هو المنجي بل عليه أن يطمع برحمة الله تبارك وتعالى أو أنه على خطر بمعنى احتمال أن يغويه الشيطان بعد ذلك وينحرف عن الجادة.
عصمنا الله وإياكم وجعل عواقب امورنا خيرا