السلام عليكم
توجد لديَّ صعوبة في قراءة القرآن، وإذا قرأت فلا اتجاوز الورقة أو الورقتين، علماً أني ملتزمة بصلاتي، ولكن عندما آتي كي أقرأ القرآن أشعر بالصعوبة، بينما كنت سابقاً ليس كذلك.
أريد أن أحفظ القرآن.
ما هو الحل؟
وشكراً لكم.
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
مرحباً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، تقبل الله أعمالكم، ينبغي لكم مراعاة آداب قراءة القرآن الكريم وهي:
ذكر الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء، ج٢، كتاب آداب تلاوة القرآن،ص(٢١٩) جملة من الآداب حيث قال:
الأوّل: في حال القارئ وهو أن يكون على الوضوء، واقفاً على هيئة الأدب والسكون، إمّا قائماً وإمّا جالسا مستقبل القبلة، مطرقاً رأسه، غير متربّع ولا متّكئ ولا جالس على هيئة التكبّر، ويكون جلوسه وحده كجلوسه بين يدي أستاذه، وأفضل الأحوال أن يقرأه في الصلاة قائماً، وأن يكون في المسجد فذلك من أفضل الأعمال.
أقول: بل الأفضل أن يقرأه في بيته لأنّه أبعد من الرياء.
الثاني: في مقدار القراءة:
في الكافي بإسناده عن محمّد بن عبد اللَّه قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أقرء القرآن في ليلة؟ قال: 'لا يعجبني أن تقرأه في أقلّ من شهر".
الثالث: في وجه القسمة، أمّا من ختم بالأسبوع مرّة فيقسّم القرآن بسبعة أحزاب فقد حزّب الصحابة القرآن أحزاباً، فروي أنّ بعضهم كان يفتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة، وليلة السبت بالأنعام إلى هود، وليلة الأحد بيوسف إلى مريم، وليلة الاثنين بطه إلى القصص، وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى (ص)، وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن ويختم ليلة الخميس.
الرابع: الترتيل.
الخامس: البكاء.
السادس: أن يقول في مبدأ قراءته: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرّجيم ربّ أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربّ أن يحضرون.
وليقرأ ﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (الناس: ١) وسورة الحمد وليقل عند فراغه من كلّ سورة: صدق اللَّه تعالى وبلَّغ رسوله الكريم، اللَّهمّ أنفعنا به وبارك لنا فيه، الحمد للَّه ربّ العالمين، وأستغفر اللَّه الحيّ القيّوم.
وفي أثناء القراءة إذا مرّ بآية تسبيح وتكبير سبّح وكبّر، وإن مرّ بآية دعاء واستغفار دعا واستغفر، وإنّ مرّ بمرجوّ سأل، وإن مرّ بمخوف استعاذ، يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه فيقول: سبحان اللَّه، نعوذ باللَّه، اللَّهمّ ارزقنا، اللَّهمّ ارحمنا.
قال حذيفة: صلَّيت مع رسول اللَّه (صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم) فابتدأ سورة البقرة وكان لا يمرّ بآية عذاب إلا استعاذ ولا بآية رحمة إلا سأل ولا بآية تنزيه إلا سبّح فإذا فرغ قال ما كان يقوله صلوات اللَّه عليه عند ختم القرآن: "اللَّهمّ ارحمني بالقرآن واجعله لي إماماً ونوراً وهدى ورحمة، اللَّهمّ ذكَّرني منه ما نسيت، وعلَّمني منه ما جهلت، وارزقني تلاوته آناء اللَّيل والنهار، واجعله حجّة لي يا ربّ العالمين".
وعن الصادق (عليه السلام): "إذا أخذت المصحف للقراءة فقل: اللَّهمّ إنّي أشهدك أنّ هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمّد بن عبد اللَّه وكلامك الناطق على لسان نبيّك جعلته هادياً منك إلى خلقك، وحبلاً متّصلاً فيما بينك وبين عبادك، اللَّهمّ إنّي نشرت عهدك وكتابك، اللَّهمّ فاجعل نظري فيه عبادة وقراءتي فيه ذكراً وفكري فيه اعتباراً واجعلني ممّن اتّعظ ببيان مواعظك فيه وأجتنب معاصيك، ولا تطبع عند قراءتي على قلبي ولا على سمعي، ولا تجعل على بصري غشاوة، ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبّر فيها بل اجعلني أتدبّر آياته وأحكامه آخذا بشرائع دينك، ولا تجعل نظري فيه غفلة ولا قراءتي هذرا إنّك أنت الرؤف الرحيم". وروي غير ذلك.
السابع: تحسين القراءة وتزيينها بترديد الصوت من غير تمطيط مفرط لغير النظم فذلك سنة.
فهذه بعض آداب قراءة القرآن الكريم ينبغي لكم مراعاتها لكي تحصلون على مرادكم.
وأما بالنسبة إلى حفظ القرآن لابُدّ من وضع برنامج يومي للحفظ:
١- بعد الاستعانة بالله تعالى، يمكن الاستعانة بفهم الآيات القرآنيَّة المطلوب حفظها، فالفهم يُسْهِم في تسريع وتركيز الحفظ.
٢- تخصيص صفحة مثلاً أو نصف صفحة، وفقاً لقدرة الإنسان يباشر في تكرار قراءتها، فيقرأ الآية الأولى إلى حين حفظها، ثمَّ يكرّر الآية التي بعدها، ثمَّ يكرُّرهما معاً، فكلُّ آية يصل إليها يَضمُّها مع الآيات التي سبقت.
٣- يُكثِر من الاستماع إلى الآيات التي يريد حفظها.
٤- التحقّق ومراجعة الحفظ يوميَّاً واسبوعيَّاً وشهريَّاً.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.