logo-img
السیاسات و الشروط
باسم محمد حمزة ( 18 سنة ) - العراق
منذ سنة

حياة الجن وأماكن سكنهم

نبذه مختصرة عن حياة الجن ... أين يسكنون وهل يتزاوجون ويتكاثرون ويموتون ويأكلون ويعملون من أجل كسب معيشتهم . وما هو الفرق بينهم وبين الشياطين ؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ليس هناك أي خلاف بين المسلمين في وجود الجن ، ذلك لأن الله عَزَّ و جَلَّ صرّح بخلق الجنّ في آيات عديدة من القرآن الكريم : 1. قول الله تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ 1 . 2. قوله تعالى : ﴿ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴾ 2 . 3. و قوله تعالى : ﴿ وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ﴾ 3 . هذا إلى جانب وجود سورة في القرآن الكريم تسمى بسورة الجن ، ٤-و قد تحدّث الله عَزَّ و جَلَّ فيها عن الجن ، كما تحدّث سبحانه و تعالى عن الجن في آيات كثيرة تفرّقت في سور أخرى نشير إلى بعضها كالتالي ؛ 1. قال الله عَزَّ و جَلَّ : ﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ 5 . 2. و قال سبحانه و تعالى أيضا : ﴿ وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ ﴾ 6 ، 7 . 3. و قال تعالى : ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ﴾ 8 . 4. قال تعالى : ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ 9 ، إلى غيرها من الآيات الكثيرة . فوجود الجن حقيقة لابد من الاعتراف بها حتى لو لم نتمكن من رؤيتهم و التعرف عليهم من قريب . نعم لقد كثر الكلام عن هذه الطائفة من المخلوقات حتى اختلط الواقع بالوهم ، و حلّت الخرافة محل الحقيقة في أذهان الكثير من الناس ، إلا أننا نحاول من خلال الأحاديث الشريفة الوصول إلى حقيقة هذه الطائفة و معرفة ما يتسنى لنا معرفته بالنسبة لها بعد أن و قفنا على ذلك في ضوء الأيات القرآنية الشريفة ، كما و ندرس فيما يلي إمكانية تأثير الجن على حياة الإنسان سلباً أو إيجاباً ، كما و نتحدث عن أمور أخرى ذات علاقة بهذا البحث . الجن في الأحاديث الشريفة : جاء ذكر الجن و بيان بعض صفاتهم في الكثير من الأحاديث الشريفة ، و من خلال دراسة هذه الأحاديث يتبيّن لنا بأن الجن قد يؤذون الإنسان و يضرّونه ، و فيما يلي نذكر نماذج من هذه الأحاديث : 1. قال الإمام أبو عبد الله الصادق ( عليه السَّلام ) : " ... المزید إن الجن سموا جناً لاجتنابهم عن الرؤية ، إلا إذا أرادوا الترائي ، بما جعل الله عَزَّ و جَلَّ فيهم من القدرة على ذلك ... " 10 . 2. عن الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السَّلام ) أنه قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) : " إذا خلع أحدكم ثيابه فليُسّم لئلا تلبسها الجن ، فانه إن لم يُسّم عليها لبستها الجن حتى تصبح " 11 . أقوال العلماء في الجن : أما أقوال العلماء و آرائهم بالنسبة إلى الجن فكثيرة ، نشير فيما يلي إلى أهمها : 1. قال الطبري : في قوله تعالى : ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ﴾ 12 ، أي استمع القرآن طائفة من الجن ، و هم جيل رقاق الأجسام خفيفة على صورة مخصوصة ، بخلاف الإنسان و الملائكة ، فان المَلَك مخلوق من النور ، و الإنس من الطين ، و الجن من النار 13 . 2. و في بحار الأنوار : ... سمى الجن جناً لهذا السبب ـ أي لتواريه عن الأعين ـ و الجنين متوارٍ في بطن أمه ، و معنى الجان في اللغة الساتر 14 . 3. و في تفسير علي بن إبراهيم القمي في قول الله تعالى : ﴿ وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ﴾ 3 ، قال : هو إبليس ، و قال الجن من ولد الجان ، منهم مؤمنون و منهم كافرون و يهود و نصارى ، و تختلف أديانهم 15 . 4. قال الدميري في كتابه المعروف " حياة الحيوان " : إن الجن أجسام هوائية قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة ، لها عقول و أفهام و قدرة على الكلام و الأعمال الشاقة ، و هم خلاف الإنس ، الواحد جنّي ، و يقال إنما سُمّيت بذلك لأنها تبقى و لا ترى 16 . 5. لا خلاف بين الإمامية بل بين المسلمين في أن الجن و الشياطين أجسام لطيفة يُرون في بعض الأحيان و لا يُرون في بعضها ، و لهم حركات سريعة و قدرة على أعمال قوية ... ، و قد يُشكّلهم الله بحسب المصالح بأشكال مختلفة و صور متنوعة ، كما ذهب إليه السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) أو جعل لهم القدرة على ذلك كما هو الأظهر من الأخبار و الآثار 17 . 6. قال العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) : " الجن طائفة من الموجودات مستورة بالطبع عن حواسنا ، ذات شعور و إرادة ، تكرر في القرآن ذكرهم و نَسبَ إليهم أعمال عجيبة و حركات سريعة كما في قصص سليمان ( عليه السَّلام ) ، و هم مكلفون و يعيشون و يموتون و يُحشرون ، تدل على ذلك كله آيات كثيرة متفرقة في كلامه تعالى ... " 18 . 1. القران الكريم : سورة الذاريات ( 51 ) ، الآية : 56 ، الصفحة : 523 . 2. القران الكريم : سورة الرحمن ( 55 ) ، الآية : 15 ، الصفحة : 531 . 3. a. b. القران الكريم : سورة الحجر ( 15 ) ، الآية : 27 ، الصفحة : 263 . 4. هي السورة رقم ( 72 ) من سور القرآن الكريم . 5. القران الكريم : سورة النمل ( 27 ) ، الآية : 17 ، الصفحة : 378 . 6. القران الكريم : سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية : 128 ، الصفحة : 144 . 7. و في بحار الأنوار : أن المقصود بالجن الشياطين ، و من الاستكثار إغواء الإنس ، يراجع : بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 7 / 143 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود باصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية . 8. القران الكريم : سورة الاحقاف ( 46 ) ، الآية : 29 ، الصفحة : 506 . 9. القران الكريم : سورة سبأ ( 34 ) ، الآية : 14 ، الصفحة : 429 . 10. بحار الأنوار : 60 / 313 . 11. بحار الأنوار : 63 / 74 . 12. القران الكريم : سورة الجن ( 72 ) ، الآية : 1 ، الصفحة : 572 . 13. بحار الأنوار 18 / 76 ، فما بعد . 14. بحار الأنوار : 63 / 48 . 15. تفسير علي بن إبراهيم القمي : 1 / 375 . 16. بحار الأنوار : 63 / 291 . 17. بحار الأنوار : 63 / 283 . 18. تفسير الميزان : 12 / 158 ، للمُفسر الكبير العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية- قال العلامة الكبير المجلسي في كتاب بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٢٦٧ والجن ذكور وإناث ويتوالدون ويموتون، وأما الجان فهو أبو الجن، وقيل: هو إبليس، وقيل: إنه مسخ الجن كما أن القردة والخنازير مسخ الانس، والكل خلقوا قبل آدم عليه السلام، والعرب تنزل الجن مراتب، فإذا ذكروا الجنس قالوا: جن، فان أرادوا أنه يسكن مع الناس قالوا: عامر والجمع عمار، فان كانوا ممن يتعرض للصبيان قالوا: أرواح، فان خبث فهو شيطان فان زاد على ذلك قالوا: مارد، فان زاد على القوة قالوا عفريت، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: خلق الله الجن خمسة أصناف: صنف كالريح في الهواء، وصنف حياة، وصنف عقارب، وصنف حشرات الأرض، وصنف كبني آدم عليهم الحساب والعقاب. والغيلان: والأبالسة: هم الشياطين وهم ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون ويخلدون في الدنيا كما خلد إبليس وإبليس هو أبو الجن .انتهى كلامه قدس سره نستنتج من كلام العلامة المجلسي ان الفرق بين الجن والشياطين ان الجن جنس عام والشياطين ما خبث منهم فائدة أخيرة؛ فضيلة سورة الجن: ورد في حديث عن الرسول الأكرم: " (من قرأ سورة الجن أعطي بعدد كل جني وشيطان صدق بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وكذب به عتق رقبة "). (1) وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام): " من أكثر قراءة قل أوحي لم يصبه في الحياة الدنيا شئ من أعين الجن ولا نفثهم ولا سحرهم، ولا كيدهم، وكان مع محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقول: يا رب، لا أريد منه بدلا، ولا أبغي عنه حولا ". وطبعا التلاوة مقدمة وتمهيد لمعرفة محتوى السورة والتدبر بها، ثم العمل بما فيها. * * * 1 - مجمع البيان، ج 10، ص 365. وفقكم الله للعلم والعمل الصالح