الأخ ليث المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خير ما قيل في رد (شبهة ابن كمونة): إن المفهوم الواحد لا يمكن انتزاعه من الأمور المتخالفة والمتباينة بما هي كذلك، بل لابد في صحته وجود جهة وحدة مشتركة بينها كمفهوم الإنسان المنتزع من جزئيات متباينة بالعوارض ومتحدة في تمام الماهية المشتركة .
ومن أوضح البراهين على التوحيد ما أفاده بعض العباقرة وفرسان ميدان المعقول: إن الكثرة بين الأشياء إن كانت نوعية فبالماهية، وان كانت عددية، فان كانت في الجواهر فبالمادة ولواحقها، وإن كانت في الأعراض فبالموضوعات، وإذا استحال ان يكون له تعالى موضوع أو ماهية أو هيولى ومادة فكيف تتحقق الأثنينية .
و يمكن استفادة الجواب على (شبهة ابن كمونة) من كلام الإمام الصادق (سلام الله عليه) في حديث مع زنديق وكان من قول الإمام الصادق (عليه السلام): (لا يخلو قولك انهما اثنان من ان يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين أو يكن احدهما قويا والاخر ضعيفا فان كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه ويتفرد بالتدبير، وان زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت انه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني، فان قلت انهما اثنان لم يخلو من أن يكونا متفقين من كل جهة او متفرقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا والتدبير واحد والليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على ان المدبر واحد، ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى تكون بينهم فرجة فيكون خمسة ثم ينتهى في العدد الى ما لا نهاية له في الكثرة ) .
ودمتم في رعاية الله