عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
في ولايتهم (عليهم السلام) التكوينية فالظاهر أنه لا شبهة في ولايتهم على المخلوق بأجمعهم، كما يظهر من الأخبار، لكونهم واسطة في الايجاد، وبهم الوجود، وهم السبب في الخلق، إذ لولاهم لما خلق الناس كلهم، وإنما خلقوا لأجلهم، وبهم وجودهم، وهم الواسطة في الإفاضة، بل لهم الولاية التكوينية لما دون الخالق.
فهذه الولاية نحو ولاية الله تعالى على الخلق ولاية ايجادية، وإن كانت هي ضعيفة بالنسبة إلى ولاية الله تعالى على الخلق،
مصباح الفقاهة - السيد الخوئي - ج ٣ - الصفحة ٢٧٩-٢٨٠
المقصود من (الولي) هو المتصرف والأولى بالتصرف, وإذا كان متعلق التصرف أمورا ترتبط بعالم التشريع فإنها تطلق على الولاية التشريعية,
وإذا كان متعلق التصرف أمورا ترتبط بالكون وعالم الوجود كالاحياء والاماتة والقبض والبسط والايجاد والخلق والمنع فإنها يطلق عليها (ولاية تكوينية.)
ان الله سبحانه وتعالى هو الولي مطلقاً تشريعاً وتكويناً, قال تعالى (( فالله هو الولي )) (الشورى:9).
والولاية التكوينية ثابتة لغيره تعالى وذلك بثبوتها للملائكة. يقول تعالى (( فالمدبرات أمرا )) (النازعات:5). وبقوله تعالى: (( قل يتوفاكم ملك الموت )) (السجدة:11).
والولاية التكوينية ثابتة أيضاً للأنبياء والجن والناس من غير الأنبياء, فعن الأنبياء يتحدث القرآن عن عيسى (عليه السلام) بقوله: (( وابرىء الأكمه والأبرص واحيي الموتى بإذن الله )) (آل عمران: 49). فالآية واضحة في اثبات الاحياء لعيسى (عليه السلام) وهو تصرف تكويني.
وعن الجن يقول تعالى: (( قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين )) (النحل:38-39).
أما ثبوتها لغير الأنبياء من الناس فبقوله تعالى: (( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك )) (النحل:40).
ثم إن ذكر العلم هنا في هذه الآية ووجوده عند هذا الشخص دون ذلك الذي كان من الجن يشعر ان لهذا العلم مدخلية في التصرف, وإلاّ لكان ذكره لغواً لا ضرورة له.
فالولاية التكوينية ثبتت لمن عنده علم من الكتاب، فهي قطعاًً تثبت لمن عنده علم الكتاب! لأن للعلم كما قلت مدخلية وعلية في التصرف التكويني, وقد قال تعالى: (( ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب )) (الرعد: 43).
وهناك من الروايات المتظافرة من طرق الفريقين أن هذه الآية نزلت في الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام).
ودمت في رعاية الله
مستل من جواب مركز الابحاث العقائدية برعاية سماحة السيد السيستاني دام ظله