logo-img
السیاسات و الشروط
.. ( 19 سنة ) - العراق
منذ سنة

معجزات النبي في القرآن

يُقال أنه ورد في القرآن آيات تذكر أن النبي (صلى اللّٰه عليه وآله) ليس لديه معجزة حسية، وأنه عاجز عن الاتيان بها. فما الرد على هذه الشبهة؟


السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته مرحباً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، إنّ الله تعالى اصطفى أنبياءه ورسله من صفوة خلقه ليبلغوا الناس شريعة ربهم وليعلموهم أمور دينهم وتزكية لنفوسهم وتطهيراً لقلوبهم وفوزاً وصلاحاً لهم في الدنيا والآخرة. وقد أيَّد الله رسله (عليهم الصلاة والسلام) بالآيات والمعجزات التي تؤيد رسالتهم، وأن تلك المعجزات ليس في مقدور البشر الإتيان بها، ولذلك سمى العلماء المعجزات بأنها الأمر الخارق للعادة الذي يجريه الله تعالى على يد نبي مرسل ليقيم به الدليل القاطع على صدق نبوته. وردت في القرآن الكريم معجزات حسية للنبي (صلى اللّٰه عليه وآله) ومعجزات أخرى وردت في الأحاديث النبوية الشريفة، وما نقله التاريخ، ونحن نقتصر على بعض المعاجز التي جاء ذكرها في القرآن الكريم: وردت معجزة الإسراء صريحة في القرآن الكريم، أما معجزة المعراج فقد أثبتتها الأحاديث الصحيحة وورد فيها فرض الصلوات الخمس أثناء معراجه (صلى اللّٰه عليه وآله) من تفضيل في فريضة الصلاة وأنها خمس صلوات بالصفة والكيفية المعروفة لنا جميعاً، وأن الله تعالى أمره (صلى اللّٰه عليه وآله) بأن يوضح للناس ما أجمل في القرآن؛ فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل: ٤٤). قال الإمام الصادق (عليه السلام): "لمّا أُسري برسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) إلى بيت المقدس، حمله جبرئيل على البراق فأتيا بيت المقدس، وعرض عليه محاريب الأنبياء، وصلّى بها وردّه، فمرّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) في رجوعه بعِير لقريش، وإذا لهم ماء في آنية، وقد أضلّوا بعيراً لهم وكانوا يطلبونه، فشرب رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) من ذلك الماء وأهرق باقيه، فلمّا أصبح رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) قال لقريش: إنّ اللّٰه (جلَّ جلاله) قد أسرى بي إلى بيت المقدس، وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم، وإنّي مررت بعِير لقريش في موضع كذا وكذا، وقد أضلّوا بعيراً لهم، فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك. فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل. فقالوا: يا محمّد إنّ هاهنا مَن قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه؟ فجعل يخبرهم بما يسألون عنه، فلمّا أخبرهم، قالوا: حتّى تجيء العِير ونسألهم عمّا قلت. فقال لهم رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله): تصديق ذلك أنّ العِير يطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق. فلمّا كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة، ويقولون: هذه الشمس تطلع الساعة، فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العِير حين طلع القرص، يقدمها جمل أورق، فسألوهم عمّا قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله). فقالوا: لقد كان هذا، فأضلّ جمل لنا في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماء فأصبحنا وقد أهريق الماء، فلم يزدهم ذلك إلّا عتوّاً". (الأمالي، للشيخ الصدوق ، ص٥٣٣). ومن معجزاته أيضاً (صلى اللّٰه عليه وآله) انشقاق القمر؛ قال الله تعالى في سورة القمر: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ (٢)﴾. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما نحن مع رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) بمنًى إذ انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه، فقال لنا رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله): "اشْهَدُوا" (رواه الشيخان). وعن أنس بن مالك: أن أهل مكة سألوا رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين؛ حتى رأوا حراء بينهما. (رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم). ومن الواضح أن انشقاق القمر إنما حصل بقدرة الله (عزَّ وجلَّ) إكراماً لرسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) وتأييداً لنبوته، وقد جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة؛ فلا ينبغي أن يرتاب فيه من يؤمن بقدرة الله (عزَّ وجلَّ). وقد ورد فيه روايات عديدة ، قيل أنها بلغت حد التواتر وقال العلامة الطباطبائي إنها مستفيضة. أن القمر انشق في عهد الرسول (صلى اللّٰه عليه وآله) كمعجزة كونية تدل على نبوته. قال الشيخ الطوسي قدس سره في التبيان: (ومن أنكر انشقاق القمر وأنه كان، وحمل الآية على كونه في ما بعد – كالحسن البصري وغيره واختاره البلخي – فقد ترك ظاهر القرآن لأن قوله (انْشَقَّ) يفيد الماضي وحمله على الاستقبال مجاز. وقد روى انشقاق القمر عبداللَّه بن مسعود وانس بن مالك وابن عمر وحذيفة وابن عباس وجبير بن مطعم ومجاهد وإبراهيم، وقد أجمع المسلمون عليه ولا يعتد بخلاف من خالف فيه لشذوذه لان القول به اشتهر بين الصحابة فلم ينكره أحد فدل على صحته وأنهم اجمعوا عليه فخلاف من خالف في ما بعد لا يلتفت اليه‏). وفي تفسير القمي؛ (وقوله: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ فإن قريشاً سألت رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) أن يريهم آية، فدعا اللّٰه فانشق القمر بنصفين حتى نظروا إليه ثم التأم فقالوا: ﴿هذا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ أي: صحيح). وفيه أيضاً: (حدثنا حبيب بن الحسن بن أبان الآجري قال حدثني محمد بن هشام عن محمد قال حدثني يونس قال قال لي أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): "اجتمعوا أربعة عشر رجلاً أصحاب العقبة ليلة أربع عشرة من ذي الحجة، فقالوا للنبي (صلى الله عليه وآله): ما من نبي إلا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه فقال النبي (صلى اللّٰه عليه وآله): "ما الذي تريدون؟ فقالوا إن يكن لك عند ربك قدر فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فهبط جبرئيل (عليه السلام) وقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: إني قد أمرت كل شي‏ء بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين فسجد النبي (صلى اللّٰه عليه وآله) شكراً لله وسجد شيعتنا، ثم رفع النبي (صلى اللّٰه عليه وآله) رأسه ورفعوا رءوسهم، ثم قالوا يعود كما كان فعاد كما كان، ثم قالوا ينشق رأسه فأمره فانشق فسجد النبي (صلى اللّٰه عليه وآله) شكراً لله وسجد شيعتنا، فقالوا يا محمد حين تقدم سفارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة فإن يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أنه من ربك وإن لم يروا مثل ما رأينا علمنا أنه سحر سحرتنا به، فأنزل اللّٰه: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ إلى آخر السورة). وروى الشيخ الطوسي قدس سره في الامالي بسنده عن علي (عليه السلام) قال: "انشق القمر بمكة فلقتين فقال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) اشهدوا، اشهدوا بهذا". ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه.

2