logo-img
السیاسات و الشروط
زينب ( 19 سنة ) - العراق
منذ سنة

الكارما والشرك بالله

ما هي الكارما؟ و هل تعدُ من الشرك بالله ؟


أهلا وسهلا بكم في تطبيق المجيب الكارما هي مبدأ أخلاقي عند الديانات الشرقية سيما البوذية والجاينية، ويعني أن ما من فعل أو نيّة ينويها الإنسان إلا ويجد نتيجتها وأثرها في الدنيا، وتعتمد الكارما على مبدأ السببية في تعليل الارتباط بين الأفعال ونتائجها، وكل سعادة أو شقاوة يواجهها الإنسان في الدنيا فهي أثر طبيعي لفعل أو نية سابقة. ويؤخذ على هذا المبدأ عدة نقاط: ١- أنه مبدأ غير واقعي، لأن كثير من الأفعال أو النوايا الحسنة أو السيئة لم تنعكس على أصحابها بشكل مساوي، فهناك كثير من الظالمين والطواغيت استمروا على ظلمهم وطغيانهم ولم يؤثر فيهم مبدأ الكارما على سعة الظلم الذي نال البشرية بسببهم، وكثير من الخيّرين عاشوا حياة ضنك على الرغم من فعلهم الخير وحسن نواياهم. ٢- إن كل مبدأ أخلاقي يحتاج إلى نوع من الجزاء يترتب على مخالفته، ولما كانت هذه الديانات الأرضية لا تعتقد بالآخرة والمعاد من جهة، فاضطروا إلى افتراض ترتب الجزاء على ما يصدر من الإنسان في الدنيا، وهذا المبدأ وإن كنّا نؤمن به جزئيا بمعنى أن بعض الأفعال يجازي الله تعالى جزاءاً عاجلا في الدنيا، لكنه لا يمثل قانون عام دنيوي، لأن الدنيا دار الاختبار الإنساني، ودار الجزاء الحقيقي هي الآخرة. ٣- إن هذا المبدأ يخالف صريح القرآن الكريم، فهناك من يستدرجهم الله تعالى فيمدهم في طغيانهم يعمهون، ولا يؤاخذهم في الدنيا، بل يؤجل عقابهم للآخرة، قال تعالى (( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ )) ( الأعراف ، ١٨٢-١٨٣ ) وقال تعالى (( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ )) ( إبراهيم ، ٤٢ ). والاعتقاد بهذا المبدأ لا يوجب الشرك مالم يكن فيه اعتقاد بمؤثر غير الله تعالى، وهم لم يصرحوا بذلك بحسب اطلاعنا على الموضوع، لكن كثير من تعاليم هذه الديانات تتضمن شركا مبطنا يعرفه من يتعمق معهم في هذه التعاليم، لذا نحذركم بشدة من أن تتأثروا بهذه المفاهيم التي تكون جذورها غير دينية ومخالفة للاعتقاد بالمعاد والعدل الالهي.

4