يُروى عن الإمام عليّ الرّضا (عليه السلام):
"إنّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها الغلو، وثانيها التّقصير في أمرنا، وثالثها التّصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع النّاس الغلو فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا، وإذا سمعوا التّقصير اعتقدوه فينا، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا، وقد قال الله: ﴿ولا تسبّوا الّذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عدوا بغير علم﴾.
المصدر/ عيون اخبار الرضا (عليه السلام)،
ج١، ص٢٧٢
ما معنى ذلك؟
السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
الرواية طويلة نقلها الصدوق (رحمه الله)، في كتابه [عيون أخبار الرضا (عليه السلام)]، جزء (٢)، صفحة (٢٧١ - ٢٧٢)، متن الرواية هو:
((عن إبراهيم بن أبي محمود عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام) قال: "قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) يا علي أنت المظلوم من بعدى فويل لمن ظلمك واعتدى عليك وطوبى لمن تبعك ولم يختر عليك يا علي أنت المقاتل بعدى فويل لمن قاتلك وطوبى لمن قاتل معك يا علي أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلم بلساني بعدى فويل لمن رد عليك وطوبى لمن قبل كلامك يا علي أنت سيد هذه الأمة بعدي وأنت إمامها وخليفتي عليها من فارقك فارقني يوم القيامة ومن كان معك كان معي يوم القيامة يا علي أنت أول من آمن بي وصدقني وأنت أول من أعانني على أمري وجاهد معي عدوي وأنت أول من صلى معي والناس يومئذ في غفله الجهالة يا علي أنت أول من تنشق عنه الأرض معي وأنت أول من يحوز الصراط معي وان ربي (عزَّ وجلَّ) أقسم بعزته أنه لا يجوز عقبه الصراط إلا من معه براءة بولايتك وولاية الأئمة من ولدك وأنت أول من يرد حوضي تسقى منه أولياؤك وتذود عنه أعدائك وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود تشفع لمحبينا فتشفع فيهم وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد وهو سبعون شقه الشقة منه أوسع من الشمس والقمر وأنت صاحب شجره طوبى في الجنة أصلها في دارك في دور شيعتك ومحبيك قال إبراهيم بن أبي محمود: فقلت للرضا: يا بن رسول اللّٰه ان عندنا أخباراً في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) وفضلكم أهل البيت وهي من رواية مخالفيكم ولا نعرف مثلها عندكم أفندين بها؟ فقال: يا ابن أبي محمود لقد اخبرني أبي عن أبيه عن جده (عليه السلام) أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) قال: من اصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن الله (عزَّ وجلَّ) فقد عبد الله وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس ثم قال الرضا: يا ابن أبي محمود إن مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام أحدها الغلو وثانيها التقصير في أمرنا وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا وإذا سمعوا مثالب أعداءنا بأسمائهم ثلبونا بأسماءنا وقد قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ يا ابن أبي محمود إذا أخذ الناس يميناً وشمالاً فالزم طريقتنا فإنه من لزمنا لزمناه ومن فارقنا فارقناه إن أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يقول للحصاة هذه نواة ثم يدين بذلك ويبرء ممن خالفه يا بن أبي محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك خير الدنيا والآخرة)).
ومحل الشاهد في سؤالكم هو:
(( … ثم قال الرضا: يا ابن أبي محمود ان مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام أحدها الغلو وثانيها التقصير في أمرنا وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا وإذا سمعوا مثالب أعداءنا بأسمائهم ثلبونا بأسماءنا وقد قال الله (عزَّ وجلَّ): ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ … )).
والظاهر أنّ الإمام (عليه السلام)، يُبين لأبن أبي محمود أنّ المخالفين لمذهب وعقيدة أهل البيت (عليهم السلام)، وضعوا أحاديث مزيفة تشتمل على معاني ومفاهيم نتيجتها هو غير سليمة في كل الأحوال وكان تلك المعاني في الغلو بأهل البيت (عليهم السلام) والتقصير في أمرهم والتصريح في بمثالب -أي مساوئ- أعداء أهل البيت (عليهم السلام) وذكر اسمائهم، بالتالي مَن يسمع ذلك بطبيعة الحال سوف يسب أهل البيت (عليهم السلام) بالأسماء من باب ردة الفعل على من يسب رموزهم ويذكر مثالبهم صريحاً.
والله العالم.
ودمتم موفقين