السلام عليكم
أنا شاب في مقتبل العمر، عمري 17 سنة، وأشعر أن عمري يضيع هباءً، لذا أنا عازم أن أدخل الحوزة في النجف الأشرف، والسير على سيرة المجتهدين، وتعلمون أن الموسم لم يبدأ إلى ما بعد محرم وصفر، وبكونكم طلاب حوزة ماذا تنصحوني بأن أفعله في هذه الأيام؟
وأنا لا أعرف شيئاً مما ينتظرني، أنا في حالة كسل من قراءة صفحتين أو مشاهدة محاضرة فأنا سريع الملل، فهل هناك كتب ارشادية للطالب أو رواية أو قصة معاصرة لمثل حالتي تتكلم عن البدء في الحوزة؟ عذراً على الإطالة.
وفقكم الله لما فيه الخير والصلاح ونسألكم الدعاء لتعجيل الفرج.
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ولدي العزيز، رزقكم الله الهمة والقوة والنشاط في العقل والنفس والروح، وزادكم علماً وعملاً، ونفع بكم.
يا مؤمن، الدراسة شريفة، وطلب العلم مهنة ووظيفة عظيمة، وبالعلم يتكامل العبد وتحلّ جميع المشاكل، أيّاً كان العلم، ولكن أشرف العلوم هي العلوم الإلهية المرتبطة بالسماء، والعلوم التي تشرف إشرافاً مباشرياً على تكميل النفس، والعلوم الحوزوية هي التي حظيت بهذه المكانة، وعلت رتبتها على جميع العلوم.
وعليه يا مؤمن، طلب العلم شرف كبير، وينبغي لطالب العلم أن يأخذ استعداده لتحصيل العلم، والكون بين مصاف العلماء وأهل الفضل والعلم، وهناك مجموعة ملحوظات ينبغي الإلتفات إليها، وهي:
١- عليكم بتهيئة النفس روحياً وقالبياً للإستعداد لهذا المشروع العظيم، وهنا ينبغي أن تصوروا أنفسكم كأنكم الآن في الحوزة وفي طلب العلم، ولديكم واجبات درسية وما شابه ذلك، وعليكم رسوم خارجية ونحوها.
٢- حاولوا أن تقرأوا يومياً ما لا يقل عن خمس أوراق، وتسمعوا محاضرةً وما شابه ذلك، من أعمال طلب العلم، وليكن لكم بداية ممنهجة على مجموع الأسابيع والأيام التي أنتم فيها الآن.
٣- منهجة وقتكم الدرسي التعليمي الذي وضعتموه لأنفسكم خلال هذه المدة، وهو: أن يكون الأسبوع الأول تقرأون لمدة ثلاث ساعات، ثم الأسبوع الثاني تقرأون لمدة أربع ساعات، وفي الأسبوع الثالث تقرأون لمدة خمس ساعات، في الأسبوع السادس تقرأون ست ساعات، وهكذا، حتى تتمرنوا على الدراسة والاعتياد عليها.
٤- النقطة الأساس في الدراسة هو العشق والحب للدراسة والبحث العلمي، وهنا ينبغي تفعيل الحب فيكم للمعرفة والدراسة والبحث العلمي، حتى يشرق فيكم العطش المتزايد، وهو كلما تعلمتم زاد عطشكم لمعرفة المزيد حتى يكون هذا دافع قوي لمواصلة الجد والاجتهاد لطلب المزيد.
٥- حاولوا أن تكون لكم مطالعة للوجيز أو للمسائل المنتخبة، أو لمنهاج الصالحين، وكذا تقرأون التحفة السنية في النحو، وخلاصة المنطق، وخمسون درساً في الأخلاق، وما شابه ذلك، أو كتاب منية المريد، حتى تعيشوا حالة الجو الحوزوي قبل ذهابكم إلى الحوزة.
٦- عليكم بتحسين النفس عبادياً حتى تشرق روحكم وتبتعد عن المعاصي، لأنّ المعاصي تؤثر تأثيراً كبيراً على طلب العلم والتوفيق له.
وفقك الله تعالى لكل خير بالنبي وآله (صلوات اللّٰه وسلامه عليهم أجمعين).
والحمد لله خير دليل للطالبين.