logo-img
السیاسات و الشروط
( 20 سنة ) - العراق
منذ سنة

شرح حديث تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. ممكن احد يفسرلي هل روايه او الحديث.. (قال ابان قلت له يا بن رسول الله ان العامة لا تقرأ كما عندك قال وكيف تقرأء قال قلت إنها تقرأ " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار " فقال ويلهم اي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله حتى تاب الله عليه عنه إنما تأب الله به على امته فأول من تكلم به خالد بن سعيد بن العاص ثم باقي المهاجرين لم يعدهم الأنصار) ممكن الرد بأسرع وقتت


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بالسائل الكريم الرواية مرسلة، بل مقطوعة السند، نقلها، الطبرسي، في كتابه (الاحتجاج)، جزء (١)، صفحة (٩٨). متن الرواية هو: (( قال أبان: قلت له يا بن رسول الله إن العامة لا تقرأ كما عندك. قال: وكيف تقرأ ؟ قال: قلت إنها تقرأ " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار " فقال ويلهم فأي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله حتى تاب الله عليه عنه، إنما تاب الله به على أمته فأول من تكلم به خالد بن سعيد بن العاص ثم باقي المهاجرين ثم بعدهم الأنصار)). والظاهر هو تصحيح لما يفهمه هؤلاء من معنى الآية الكريمة، وننقل لكم تفسير الاية من كتاب (تفسير الميزان)، للفائدة : ((قوله تعالی: «لَقَدْ تابَ اللَّـهُ عَلَی النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ‌» إلی آخر الآيتين، الساعة مقدار من الزمان فساعة العسرة الزمان الذي تعسر فيه الحياة لابتلاء الإنسان بما تشق معه العيشة عليه كعطش أو جوع أو حر شديد أو غير ذلك، و الزيغ‌ هو الخروج من الطريق و الميل عن الحق، و إضافة الزيغ إلی القلوب و ذكر ساعة العسرة و سائر ما يلوح من سياق الكلام دليل علی أن المراد بالزيغ الاستنكاف عن امتثال أمر النبي ص و الخروج عن طاعته بالتثاقل عن الخروج إلی الجهاد أو الرجوع إلی الأوطان بقطع السير تحرجا من العسرة و المشقة التي واجهتهم في مسيرهم. ‏و التخليف‌- علی ما في المجمع،- تأخير الشي‌ء عمن مضی فأما تأخير الشي‌ء عنك في المكان فليس بتخليف، و هو من‌ الخلف‌ الذي هو مقابل لجهة الوجه يقال خلفه أي جعله خلفه فهو مخلف. انتهی و الرحب‌ هو السعة التي تقابل الضيق، و بما رحبت أي برحبها فما مصدرية. ‏و الآيتان و إن كانت كل واحدة منهما ناظرة إلی جهة دون جهة الأخری فالأولی تبين التوبة علی النبي و المهاجرين و الأنصار و الثانية تبين توبة الثلاثة المخلفين مضافا إلی أن نوع التوبة علی أهل الآيتين مختلف فأهل الآية الأولی أو بعضهم تاب الله عليهم من غير معصية منهم و أهل الآية الثانية تيب عليهم و هم عاصون مذنبون. ‏و بالجملة الآيتان مختلفتان غرضا و مدلولا غير أن السياق يدل علی أنهما مسوقتان لغرض واحد و متصلتان كلاما واحدا تبين فيه توبته تعالی للنبي و المهاجرين و الأنصار و الثلاثة الذين خلفوا، و من الدليل عليه قوله: «لَقَدْ تابَ اللَّـهُ عَلَی النَّبِيِ‌ إلی أن قال: ‏«وَ عَلَی الثَّلاثَةِ» إلخ فالآية الثانية غير مستقلة عن الأولی بحسب اللفظ و إن استقلت عنها في المعنی، و ذلك يستدعي نزولهما معا و تعلق غرض خاص بهذا الاتصال و الامتزاج. ‏و لعل الغرض الأصلي بيان توبة الله سبحانه لأولئك الثلاثة المخلفين و قد ضم إليها ذكر توبته تعالی للمهاجرين و الأنصار حتی للنبي ص لتطيب قلوبهم بخلطهم‌ بغيرهم و زوال تميزهم من سائر الناس و عفو أثر ذلك عنهم حتی يعود الجميع علی نعت واحد و هو أن الله تاب عليهم برحمته فهم فيه سواء من غير أن يرتفع بعضهم عن بعض أو ينخفض بعضهم عن بعض. ‏و بهذا تظهر النكتة في تكرار ذكر التوبة في الآيتين فإن الله سبحانه يبدأ بذكر توبته علی النبي و المهاجرين و الأنصار ثم يقول: «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ‌» و علی الثلاثة الذين خلفوا ثم يقول: «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا» فليس إلا أن الكلام مسوق علی منهج الإجمال و التفصيل ذكر فيه توبته تعالی علی الجميع إجمالا ثم أشير إلی حال كل من الفريقين علی حدته فذكرت عند ذلك توبته الخاصة به. ‏و لو كانت كل واحدة من الآيتين ذات غرض مستقل من غير أن يجمعها غرض جامع لكان ذلك تكرارا من غير نكتة ظاهرة. ‏علی أنّ في الآية الأولی دلالة واضحة علی أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن له في ذلك ذنب و لا زيغ و لا كاد أن يزيغ قلبه فإنّ في الكلام مدحاً للمهاجرين و الأنصار باتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يزغ قلبه و لا كاد أن يزيغ حتی صار متبعا يقتدی به و لو لا ما ذكرناه من الغرض لم يكن لذكره صلى الله عليه وآله وسلم مع سائر المذكورين وجه ظاهر. ‏فيئول معنی الآية إلی أنّ الله- أقسم لذلك- تاب و رجع برحمته رجوعا إلی النبي و المهاجرين و الأنصار و الثلاثة الذين خلفوا فأما توبته و رجوعه بالرحمة علی المهاجرين و الأنصار فإنهم اتبعوا النبي في ساعة العسرة و زمانها و هو أيام مسيرهم إلی تبوك- اتبعوه من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم و يميل عن الحق بترك الخروج أو ترك السير فبعد ما اتبعوه تاب الله عليهم إنه بهم لرءوف رحيم. ‏و أما الثلاثة الذين خلفوا فإنهم آل أمرهم إلی أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت و وسعت- و كان ذلك بسبب أن الناس لم يعاشروهم و لا كلموهم حتی أهلهم فلم يجدوا أنيسا يأنسون به- و ضاقت عليهم أنفسهم- من دوام الغم عليهم- و أيقنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه بالتوبة و الإنابة فلما كان ذلك كله تاب الله عليهم و انعطف و رجع برحمته إليهم ليتوبوا إليه فيقبل توبتهم أنه هو التواب- كثير الرجوع إلی عباده يرجع إليهم بالهداية و التوفيق للتوبة إليه ثم بقبول تلك التوبة- و الرحيم بالمؤمنين. ‏و قد تبين بذلك كله أولا: أن المراد بالتوبة علی النبي ص محض الرجوع‌ إليه بالرحمة، و من الرجوع إليه بالرحمة، الرجوع إلی أمته بالرحمة فالتوبة عليهم توبة عليه فهو (ص) الواسطة في نزول الخيرات و البركات إلی أمته. ‏و أيضاً فإنّ من فضله تعالی علی نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن: كلما ذكر أمته أو الذين معه بخير أفرده من بينهم و صدر الكلام بذكره تشريفا له كما في قوله: «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ:» البقرة:- ٢٨٥ و قوله: «ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلی‌ رَسُولِهِ وَ عَلَی الْمُؤْمِنِينَ:» التوبة- ٢٦، و قوله: «لكِنِ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا:» التوبة- ٨٨ إلی غير ذلك من الموارد. ‏و ثانياً: أنّ المراد بما ذكر ثانيا و ثالثا من التوبة بقوله: «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ‌» في الموضعين هو تفصيل ما ذكره إجمالا بقوله: «لَقَدْ تابَ اللَّـهُ‌». ‏و ثالثاً: أنّ المراد بالتوبة في قوله: «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ‌» في الموضعين رجوعه تعالی إليهم بالهداية إلی الخير و التوفيق فقد ذكرنا مرارا في الأبحاث السابقة أن توبة العبد محفوفة بتوبتين من الرب تعالی، و أنه يرجع إليه بالتوفيق و إفاضة رحمة الهداية و هو التوبة الأولی منه فيهتدي العبد إلی الاستغفار و هو توبته فيرجع تعالی إليه بقبول توبته و غفران ذنوبه و هو التوبة الثانية منه تعالی. ‏و الدليل علی أن المراد بها في الموضعين ذلك أما في الآية الأولی فلأنه لم يذكر منهم فيها ذنبا يستغفرون له حتی تكون توبته عليهم توبة قبول، و إنما ذكر أنه كان من المتوقع زيغ قلوب بعضهم و هو يناسب التوبة الأولی منه تعالی دون الثانية، و أما في الآية الثانية فلأنه ذكر بعدها قوله: «لِيَتُوبُوا» و هو الاستغفار، أخذ غاية لتوبته تعالی فتوبته تعالی قبل توبتهم ليست إلا التوبة الأولی منه. ‏و ربما أيد ذلك قوله تعالی في مقام تعليل توبته عليهم: «إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‌» حيث لم يذكر من أسمائه ما يدل بلفظه علی قبول توبتهم كما لم يذكر منهم توبة بمعنی الاستغفار. ‏و رابعا: أن المراد بقوله في الآية الثانية: «لِيَتُوبُوا» توبة الثلاثة الذين خلفوا المترتب علی توبته تعالی الأولی عليهم، فالمعنی ثم تاب الله علی الثلاثة ليتوب الثلاثة فيتوب عليهم و يغفر لهم إنه هو التواب الرحيم. فإن قلت: فالآية لم تدل علی قبول توبتهم و هذا مخالف للضرورة الثابتة من جهة النقل أن الآية نزلت في توبتهم. ‏قلت: القصة ثابتة نقلا غير أنه لا توجد دلالة في لفظ الآية إلا أن الآية تدل بسياقها علی ذلك فقد قال تعالی في مقام الإجمال: «لَقَدْ تابَ اللَّـهُ‌» و هو أعم بإطلاقه من التوبة بمعنی التوفيق و بمعنی القبول، و كذا قوله بعد: «إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‌» و خاصة بالنظر إلی ما في الجملة من سياق الحصر الناظر إلی قوله: «وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلَّا إِلَيْهِ‌» فإذا كانوا أقدموا علی التوبة ليأخذوا ملجأ من الله يأمنون فيه و قد هداهم الله إليه بالتوبة فتابوا فمن المحال أن يردهم الله من بابه خائبين و هو التواب الرحيم، و كيف يستقيم ذلك؟ و هو القائل عز من قائل: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَی اللَّـهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ:» النساء:- ١٧. ‏و ربما قيل: إن معنی «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا» ثم سهل الله عليهم التوبة ليتوبوا. و هو سخيف. و أسخف منه قول من قال: إن المراد بالتوبة في «لِيَتُوبُوا» الرجوع إلی حالتهم الأولی قبل المعصية. و أسخف منه قول آخرين: «إن الضمير في «لِيَتُوبُوا» راجع إلی المؤمنين و المعنی ثم تاب علی الثلاثة و أنزل توبتهم علی نبيه ص ليتوب المؤمنون من ذنوبهم لعلمهم بأن الله قابل التوب. ‏و خامسا: أن الظن يفيد في الآية مفاد العلم لا لدلالة لفظية بل لخصوص المورد. ‏قوله تعالی: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‌» الصدق‌ بحسب الأصل مطابقة القول و الخبر للخارج، و يوصف به الإنسان إذا طابق خبره الخارج ثم لما عد كل من الاعتقاد و العزم- الإرادة- قولا توسع في معنی الصدق فعد الإنسان صادقا إذا طابق خبره الخارج و صادقا إذا عمل بما اعتقده و صادقا إذا أتی بما يريده و يعزم عليه علی الجد. ‏و ما في الآية من إطلاق الأمر بالتقوی و إطلاق الصادقين و إطلاق الأمر بالكون معهم- و المعية هي المصاحبة في العمل و هو الاتباع- يدل علی أن المراد بالصدق هو معناه الوسيع العام دون الخاص. ‏فالآية تأمر المؤمنين بالتقوی و اتباع الصادقين في أقوالهم و أفعالهم و هو غير الأمر بالاتصاف بصفتهم فإنه الكون منهم لا الكون معهم و هو ظاهر. قوله تعالی: «ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ‌» إلی آخر الآيتين‌ الرغبة ميل خاص نفساني و الرغبة في الشي‌ء الميل إليه لطلب منفعة فيه، و الرغبة عن الشي‌ء الميل عنه بتركه و الباء للسببية فقوله: «وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ‌» معناه و ليس لهم أن يشتغلوا بأنفسهم عن نفسه فيتركوه عند مخاطر المغازي و في تعب الأسفار و دعثائها و يقعدوا للتمتع من لذائذ الحياة، و الظمأ العطش، و النصب‌ التعب و المخمصة المجاعة، و الغيظ أشد الغضب، و الموطأ الأرض التي توطأ بالأقدام. ‏و الآية تسلب حق التخلف عن النبي ص من أهل المدينة و الأعراب الذين حولها ثم تذكر أن الله قابل هذا السلب منهم بأنه يكتب لهم في كل مصيبة تصيبهم في الجهاد من جوع و عطش و تعب و في كل أرض يطئونها فيغيظون به الكفار أو نيل نالوه منهم عملا صالحا فإنهم محسنون و الله لا يضيع أجر المحسنين، و هذا معنی قوله: ‏«ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ» إلخ. ‏ثم ذكر أن نفقاتهم صغيرة يسيرة كانت أو كبيرة خطيرة و كذا كل واد قطعوه فإنه مكتوب لهم محفوظ لأجلهم ليجزوا به أحسن الجزاء. ودمتم بحفظ الله ورعايته.

2