logo-img
السیاسات و الشروط
اميري علي ونعم الامير ( 27 سنة ) - العراق
منذ سنتين

موازنة الحسنات والسيئات في الميزان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عند الحساب نسمع إن تُضع حسنات الانسان وسيئاته في الميزان وكل منهن بكفه هل صحيح هذا الكلام ؟؟؟ لاني قد سمعت ان السيئات تحرق الحسنات كيف يكون ذلك وهل هذا صحيح ؟؟ ام تبقى الحسنات حسنات والسيئات سيئات اريد شرح عن هاتين السؤالين افيدوني يرحمكم الله


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلا وسهلا بكم في تطبيق المجيب إن العلاقة بين الحسنات والسيئات معقدة، وقد ذكر القرآن الكريم كليات هذه العلاقة في آيات متفرقة، فذكر أن من السيئات ما يُمحي الأعمال الحسنة، فيذهب الإنسان إلى الآخرة ولا حسنة له، قال تعالى (( وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )) ( البقرة ، ٢١٧ ) فالارتداد يحبط الحسنات، وآيات أخرى ذكرت أعمال أخرى توجب ذلك. وكذا هناك من الأعمال الحسنة ما يوجب سقوط السيئات فلا تلحق الإنسان في القيامة، قال تعالى (( وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّـهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ )) ( آل عمران ، ١٣٥ ) فالتقوى وتذكر الله عند المعصية والاستغفار توجب غفران السيئات، وكذا آيات أخرى ذكرت أعمال أخرى توجب ذلك. والحاصل أن الحساب يوم القيامة يكون على نتيجة عمل الإنسان وحصيلته النهائية، بمعنى إن الأعمال الحسنة التي لم تحبط بسبب سيئات خاصة، والأعمال السيئة التي لم تغفر بأعمال توجب الغفران، هو المتبقي الذي يحصده الإنسان، قال العلامة الطباطبائي رحمه الله ( فما لم يحبط من الأعمال الحسنة و السيئة، له وزن يوزن به ) ( الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي ، ج٨ ، ١٠ ) وهو الذي سيقرر مصيره يوم القيامة وعلى أساسه ترجح حسناته على سيئاته أو العكس والعياذ بالله. والميزان الذي سيكون ويظهر من بعض الآيات والروايات أن الميزان الذي سيوضع يوم القيامة ليس هو ميزان ذو الكفتين، لأن الأعمال لا ثقل مادي لها حتى توزن بطريقة مادية، بل الميزان لكل شيء يناسبه، فميزان الخط المسطرة، وميزان الطول المتر، وميزان الثقل الكيلو غرام، وميزان الشعر علم العروض، وميزان الفكر علم المنطق، والقرآن يذكر لنا ميزان الأعمال وهو الحق، قال تعالى (( وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) ( الأعراف ، ٨ ).

2