logo-img
السیاسات و الشروط
حسين محمد ( 17 سنة ) - السعودية
منذ سنتين

سبب وجود المسيحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد سألتكم من قبل عن صلب عيسى عليه السلام ولكن ارجعتموني لسؤال لا دخل له أنّه ما الحكمة من القاء الشبه على شخص آخر لأنّ الواضح أنّه بسبب هذا الشيء أعتقد الناس أنّ عيسى عليه السلام قد صلب، بالتالي كوّن معتقد وأساس الدين المسيحي اللذي نعرفه لهذا اليوم والذي يشمل اعتقاد قيام عيسى من بين الأموات فبالتالي هل أراد الله ذلك والذي هو شيء آخر، كما يقال من أنّ بعض تلاميذه رأوه بعد ما مات ودفن فهل كانت هذه كذبة أم أنّ الله جعله وكأنّه يظهر لهم ارجو الجواب عن نقطة الصلب ورؤيته بعد ذلك؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بكم في تطبيق المجيب ولدي العزيز : سأذكر لكم جوابا مفصلا حول هذا الموضوع تأمل فيه تجد الجواب واضحاً وجلياً *أسطورة الصليب؟ يؤكد القرآن الكريم في الآية ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) النساء: ١٥٧ على أن المسيح (عليه السلام) لم يقتل ولم يصلب، بل اشتبه الأمر على اليهود فظنوا أنّهم صلبوه، وهم لم يقتلوه أبداً! أمّا الأناجيل الأربعة الموجودة اليوم في متناول أيدينا فهي كلها تقول بأن أسطورة الصليب؟ يؤكد القرآن الكريم في الآية المارة الذكر على أن المسيح (عليه السلام) لم يقتل ولم يصلب، بل اشتبه الأمر على اليهود فظنوا أنهم صلبوه، وهم لم يقتلوه أبدا! المسيح (عليه السلام) قد صلب وقتل على هذه الصورة، وقد جاء هذا القول في الفصول الأخيرة من هذه الأناجيل الأربعة " متى - لوقا - مرقس - يوحنا " وبصورة تفصيلية. والمسيحيون اليوم يعتقدون بهذا الأمر بصورة عامة، ومسألة الصلب أو قتل المسيح (عليه السلام) تعتبر اليوم أحد أهم المسائل الأساسية للديانة المسيحية، ونحن نعلم أن المسيحيين اليوم لا يعتبرون المسيح (عليه السلام) مجرد نبي ارسل لهداية وإرشاد البشرية، بل يعتقدون بأنه " ابن الله " من أركان الثالوث المقدس لديهم، ويزعمون بأن هدف مجئ المسيح إلى هذا العالم ليكون قربانا يفتدي بنفسه مقابل الخطايا والآثام التي يرتكبها البشر. فيقولون: إنه جاء ليضحي بنفسه من أجل ذنوبهم وخطاياهم، وقد صلب وقتل ليغسل بدمه ذنوب البشر، ولينقذ البشرية من العقاب، ولذلك فهم يعتقدون بأن طريق الخلاص والنجاة من العذاب والعقاب هو الإيمان بهذا الموضوع. ومن هذا المنطلق فهم - أحيانا - يدعون المسيحية بدين " الإنقاذ " أو دين " الفداء " ويسمون المسيح (عليه السلام) ب‍ " المنقذ " أو " المخلص " أو " الفادي ". واعتمادهم المفرط على الصليب واتخاذه شعارا لأنفسهم إنما يرتكز على قضية القتل والصلب هذه. كانت تلك نبذة عن عقيدة المسيحيين حول مصير المسيح (عليه السلام). أما المسلمون فلا يشك أحدهم ببطلان وزيف هذه العقيدة، والسبب هو أن المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام)، كان نبيا كسائر أنبياء الله أولا، ولم يكن هو الله ولا ابن الله، لأن الله واحد أحد فرد صمد لا شبيه ولا مثيل ولا زوج له ولا ولد. وثانيا: إن مسألة الفداء والتضحية من أجل خطايا الآخرين، تعتبر مسألة بعيدة عن المنطق كل البعد، فكل إنسان يؤاخذ بجريرته وعمله، وإن طريق النجاة والخلاص يكون في الإيمان والعمل الصالح فقط. وثالثا: إن عقيدة الفداء من أجل الخطايا تعتبر خير مشجع على الفساد وممارسة الذنوب، وتؤدي بالبشرية إلى التلوث والهلاك. وحين تلاحظ أن القرآن يؤكد على قضية عدم صلب المسيح (عليه السلام) مع أن هذه القضية تظهر للعيان وكأنها مسألة اعتيادية بسيطة، من أجل دحض عقيدة الفداء الخرافية بشدة، لمنع المسيحيين من الإيغال في هذا الاعتقاد الفاسد، ولكي يؤمنوا بأن طريق الخلاص والنجاة إنما هو في أعمالهم هم أنفسهم وليس في ظل الصليب. رابعا: هناك قرائن موجودة تثبت وهن وضعف قضية الاعتقاد بصلب المسيح (عليه السلام) هي: 1 - المعروف أن الأناجيل الأربعة المتداولة في الوقت الحاضر، والتي تشهد بصلب المسيح (عليه السلام) - كانت قد دونت بعده بسنين طويلة، وقد دونها حواريوه أو التالون من أنصاره (عليه السلام) - وهذه حقيقة يعترف بها حتى المؤرخون المسيحيون. كما نعرف أيضا أن حواري المسيح (عليه السلام) قد هربوا حين هجم الأعداء عليه، والأناجيل نفسها تشهد بهذا الأمر (1) وعلى هذا الأساس فإن هؤلاء الحواريين قد تلقفوا مسألة صلب عيسى المسيح (عليه السلام) من أفواه الناس الآخرين، ولم يكونوا حاضرين أثناء تنفيذ عملية الصلب، وقد أدت التطورات التي حصلت آنذاك إلى تهيئة الأجواء المساعدة للاشتباه بشخص آخر وصلبه بدل المسيح (عليه السلام)، وسنوضح هذا الأمر فيما يلي من حديثنا. 2 - إن العامل الآخر الذي يجعل من الاشتباه بشخص آخر بدل المسيح (عليه السلام) أمرا محتملا هو أن المجموعة التي كلفت بالقبض على عيسى المسيح (عليه السلام) والتي ذهبت إلى بستان " جستيماني " هذه المجموعة كانت تتشكل من أفراد الجيش الرومي الذين كانوا منهمكين في أمور عسكرية، فهم لم يكونوا يعرفون اليهود ولغتهم وتقاليدهم، كما لم يميزوا بين حواري المسيح (عليه السلام) وبين المسيح نفسه. 3 - تذكر الأناجيل أن الهجوم على مقر عيسى المسيح (عليه السلام) قد تم ليلا، وبديهي أن ظلام الليل يعتبر خير ستار للشخص المطلوب ليتخفى به ويهرب، وليقع شخص آخر في أيدي المهاجمين. 4 - يستنتج من نصوص جميع الأناجيل أن المقبوض عليه قد اختار الصمت أمام " بيلاطيس " الحاكم الرومي لبيت المقدس - آنذاك - ولم يتفوه إلا بالقليل دفاعا عن نفسه ويستبعد كثيرا أن يقع عيسى المسيح (عليه السلام) في خطر كهذا ولا يدافع عن نفسه بما يستحقه الدفاع عن النفس، وهو المعروف بالفصاحة والبلاغة والشجاعة والشهامة. ألا يحتمل في هذا المجال أن يكون شخص آخر - ك‍ " يهوذا الأسخربوطي " الذي خان ووشى بعيسى المسيح (عليه السلام) وكان يشبهه كثيرا - قد وقع هو بدل المسيح في الأسر وأنه لهول الموقف قد استولى عليه الخوف والرعب، فعجز عن الدفاع عن نفسه أو التحدث أمام الجلادين بشئ. نقرأ في الأناجيل أن " يهوذا الأسخربوطي " لم يظهر بعد حادثة الصلب أبدا، وأنه - كما تقول هذه الأناجيل - قد قتل نفسه وانتحر (٢). 5 - لقد بينا أن حواري المسيح (عليه السلام) - وكما ذكرت الأناجيل - قد هربوا حين أحسوا بالخطر يحدق بهم، كما هرب واختفى الأنصار الآخرون، وأخذوا يراقبون الأوضاع عن بعد، بحيث أصبح الشخص المقبوض عليه وحيدا بين الجنود الرومان، ولم يكن أي من أصحابه قريبا منه، ولذلك لا يستبعد ولا يبدو غريبا أن يقع خطأ أو سهو في تشخيص هوية الشخص المقبوض عليه. 6 - ونقرأ في الأناجيل - أيضا - أن الشخص المصلوب قد اشتكى من ربه (وليس لربه) لأنه - بحسب قوله - قد جفاه وتركه بأيدي الأعداء ليقتلوه (٣)! فلو صدقنا مقولة أن المسيح جاء لهذه الدنيا ليصلب ولينقذ بصلبه البشرية من عواقب خطاياهم وآثامهم، فلا يليق لمن يحمل هدفا ساميا كهذا الهدف أن يصدر منه هذا الكلام، وهذا دليل على أن الشخص المصلوب لم يكن المسيح نفسه، بل كان إنسانا ضعيفا وجبانا، وعاجزا، ومثل هذا الإنسان يمكن أن يصدر منه كلام كالذي سبق، لا يمكن أن يكون هذا الإنسان هو المسيح (عليه السلام) (٤). 7 - لقد نفت بعض الأناجيل الموجودة مثل إنجيل " برنابا " قضية صلب المسيح (عليه السلام) (وهذا الإنجيل هو غير الأناجيل الأربعة التي يقبلها المسيحيون) كما أن بعضا من الطوائف المسيحية أبدت شكوكها حول قضية الصلب (٥) وقد ذهب بعض الباحثين إلى أبعد من هذا، فادعوا بأن التاريخ قد ذكر شخصين باسم " عيسى " أحدهما عيسى المصلوب والآخر هو عيسى غير المصلوب وبينهما فاصل زمني يقدر بخمسمائة عام (٦). كانت تلك مجموعة من القرائن المؤيدة لقول القرآن الكريم في قضية الشبه الحاصل في قتل أو صلب المسيح (عليه السلام). وأما سؤالكم عن رؤيته بعد الموت فهذه كذبه وعند التأمل في الجواب يتضح لكم الحال ودمتم موفقين ——————————————- * الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٣ - الصفحة٥٢٧ 1 - لقد ترك الحواريون المسيح (عليه السلام) في ذلك الوقت وهربوا كلهم ... المزید (من إنجيل متى، الإصحاح 26 الجملة 57). ٢- إنجيل متى، الإصحاح 37، الجملة 6 ٣- إنجيل متى - الإصحاح 27، الجملتان 46 و 47. ٤- لقد اقتبسنا عددا من القرائن المذكورة أعلاه من كتاب " بطل الصليب ". ٥- تفسير المنار، الجزء السابع، ص 34. ٦- الميزان، الجزء الثالث، ص 345.

1