logo-img
السیاسات و الشروط
مجتبى ( 16 سنة ) - العراق
منذ سنة

تفسير حديث "أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (فَقَالَ لِي: أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا الصَّلْتِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثُمَّ مَضَى نَحْوَ أَبِيهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فَدَخَلَ وَأَمَرَنِي بِالدُّخُولِ مَعَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ وَثَبَ إِلَيْهِ ..الى نهايت الحديث) هذا الحديث ورد في عيون أخبار الرضا ولم أفهم معناه و استشكل بعض المخالفين أنّه لواط والعياذ بالله؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب نذكر مجموعة نقاط لفهم هذه الرواية والتعامل معها فنقول : ١- إن المشكلة في الرواية هو موقف سحب الإمام الرضا للإمام الجواد عليهما السلام وما حصل من تقبيل ومعانقة، وهذا الموقف حصل في اللحظات الأخيرة من شهادة الرضا عليه السلام، وقد بلغ منه السم مبلغا وهو يعلم أنها آخر لحظاته، وقد لقي ابنه بعد فراق لا يقل عن ثلاثة سنين، والرواية ظاهرة أن الامام الرضا عليه السلام على عجلة من أمره يريد الإسراع بالاسرار للامام الجواد قبل أن تفارق روحه الدنيا، فسحبه لابنه هو لأجل هذه العجلة، ولعل الرضا عليه لام كان يسحب ابنه ليتكأ عليه لعجزه عن التحرك لوحده . وأيضا قول الراوي ( ورأيت على شفتي الرضا عليه السلام زُبدا أشد بياضان الثلج، ورأيت أبا جعفر عليه السلام يلحسه بلسانه ) ( عيون أخبار الرضا ، الصدوق ، ج٣ ، ١٩١ ) فهذا عبارة عن زبد يخرج من الإنسان، ولا يبعد أن هذا الزبد خرج من فم الامام الرضا بتأثير السم، وهي طبيا تخرج من الإنسان في سكرات الموت أو بعد الموت، ولحس الامام الجواد لهذا الزبد مهما يكن من استهجان نفسي للفعل - من قبل غير المعتقد بإمامته - فلا يصل الأمر إلى تصور المعنى الجنسي منه؛ إذ لو تصور الإنسان أنه يحضر حالة وفاة فمهما فعل أولياء الميت لايذهب ذهنه إلى معنى جنسي إلا إذا كان الشخص مريض الذهن، ومهووس بالجنس، فموقف الموت بعيد كل البعد عن هذه التصورات. ٢- إن الرواية اشتملت على ذكر مجموعة من الخوارق للعادة، من خروج التابوت من السقف، ومن وجود مجموعة أشياء في الخزانة غير موجودة سابقا، بل وجدت بطريق غيبي، وطيران التابوت مع بدن الامام عليه السلام ثم رجوعه، وظهور الثعابين والأفاعي والماء ثم الأفعى العظيمة التي تبتلع الثعابين الصغيرة في قبر الامام وغيرها من الاحداث الموجودة في الرواية، وهذا الاخبار عن الخوارق التكوينية من الصعب تصديقه في خبر واحد لايؤيده شيء، بل يوجد مؤيد ضده سيأتي في النقطة الثالثة . ٣- إن الرواية اشتملت على إخبار غيبي غير صادق ( قال المأمون: لم يزل الرضا عليه السلام يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته أيضا فقال له وزير كان معه: أتدري ما أخبرك به الرضا عليه السلام؟ قال: لا قال: إنه قد أخبرك إن ملككم يا بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم سلط الله تعالى عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم قال له: صدقت ) ( عيون أخبار الرضا ، الصدوق ، ج٣ ، ١٩٤ ) وهذا الاخبار غير صحيح تاريخيا لأن سقوط سلطة بني العباس لم تكن على يد واحد من أهل البيت عليهم السلام، وهذا شاهد عدم صحة الرواية. ودمتم بحفظ الله ورعايته.

2