logo-img
السیاسات و الشروط
( 24 سنة ) - العراق
منذ سنة

فوائد الزواج في الإسلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما هي فائدة الزواج غير الوقوع بالحرام وتربية الأسرة؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بكم في تطبيق المجيب أبنتي الكريمة، إن للزواج في الاسلام فوائد كثيرة وردت في القرآن الكريم وفي روايات النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله ) وأهل البيت (عليهم السلام ) نذكر بعضها: 1- الزواج سكن للنفس: يعتبر الزواج عاملاً لإيجاد السكن والاطمئنان النفسي لدى كل من الرجل والمرأة ولذلك نجد أحدهما ناقصاً دون الآخر وهما في الحقيقة يشكلان وجوداً متكاملاً إذ يستند كل منهما إلى شريكه، فإن المرأة كما يقرّه القرآن الكريم والعلوم الطبيعية والنفسية هي موطن سكن الرجل واستقراره وهو كذلك بالنسبة إليها، ونلاحظ أن وصف (السكن) استخدم في الكتاب الكريم ضمن الحديث عن خلق نعمة الليل للنوم وعن خلق الأزواج فحال الذي لا زوجة له وحال التي لا زوج لها هو كحال الشخص الذي يفتقد الراحة والنوم وهذا جزء يسير من مدلول قوله تعالى:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ... المزید﴾(الروم: 21). على ما للتبادل بين الطرفين الموجب والقابل من نتائج ولذا كان الجعل منه سبحانه مودة ورحمة ليتضح محل كل من الزوجين في هذا التركيب المبارك كما أحبّه اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . فعلى هذه الحالة من المودَّة والرحمة خلقهما الباري تعالى. 2- كلا الزوجين زينة للآخر: ومثلما يوضح القرآن أنّ كُلاًّ من الرجل والمرأة عامل استقرار للآخر يؤكد كذلك أنّ‏َ كلاًّ منهما زينة للآخر، يقول تعالى:﴿... هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ...﴾(البقرة:187). واللباس في الاية له ثلاثة معان، أحدها هو "الزينة" فيكون المعنى هو أن المرأة زينة للرجل مثلما اللباس زينة له، ونفس الأمر يصدق على الرجل بالنسبة للمرأة، ويشهد على هذا المعنى أنّ القرآن أطلق مفردة "الزينة" في الحديث عن اللباس مثل قوله تعالى:﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾(الاعراف:31). فالمراد هنا هو الأمر بارتداء الألبسة الجميلة عند الخروج والذهاب إلى صلوات الجماعة والجمعة والاهتمام بالنظافة والزينة. وعليه يكون معنى "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" أن النساء زينة لكم وأنتم زينة لهن. والمعنى الآخر للآية هو أن الزواج يحصن الرجل والمرأة من الانحراف. والمعنى الثالث هو أن كلاٍّ من الرجل والمرأة ستر للآخر. فالآية الكريمة تؤكد أن الرجل والمرأة كل منهما زينة للآخر، فيجب حفظ هذه الزينة يقول مولانا الصادق‏ عليه السلام: "المرأة قلادة فانظر إلى ما تُقلَّده" . ولذلك يجب الاهتمام باختيارها، ثم يتابع عليه السلام التأكيد لأهميَّة أمر الاختيار، فيقول: "ليس للمرأة خطر، لا لصالحتهن ولا لطالحتهن، أمَّا صالحتهن، فليس خطرها الذهب والفضة، بل هي خير من الذهب والفضة. وأمَّا طالحتهن، فليس التراب خطرها، بل التراب خير منها"١. ونفس الأمر يصدق على الرجل، فلو كان يتحلى بالخلق الرفيع وكانت زوجته راضية عنه، فهو نعمة كبرى للمرأة تفوق كلّ الدنيا وما فيها. فالإمام الصادق عليه السلام يُبين هنا أن على الزوجين أن يعرفا عظمة قدر النعمة التي هما فيها، إذا كانا منسجمين فيما بينهما وكان كل منهما زينة للآخر. 3- موطن السلوى والسرور إضافةً إلى كون كل من الزوجين سكناً وزينة للآخر، فإن كلا منهما سلوى وعامل للترفيه عن شريكه، وأفضل عامل في هذا المجال إذا كان البيت هو حقاً كما يريده الإسلام وكان سلوك كل منهما على وفق تعاليمه. ولذلك فإن الأزواج الناجحين هم من تتطلَّع قلوبهم دوماً إلى بيوتهم والعودة إليها بعد انتهاء عملهم اليومي، لكي يذهبوا عن أنفسهم فيها التعب والنصب والهموم، ويستعيدوا الحيوية والنشاط. وكذلك الزوجة الناجحة فهي التي تحرص على انتظار زوجها لتفتح له الباب بنفسها، وتزيل تعبه ونصبه بنظرة وابتسامة واحدة، واستقبال تكريمي يحمل في أعماقه أجمل المعاني المعبّرة عن دورها السامي واشتراكها معه سواء في حضوره أو غيابه. ولهذا يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:"ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها"٢. ونلاحظ أن الروايات الشريفة تعتبر المرأة الصالحة أفضل من الذهب والفضة، بل لا تعتبر شيئاً بعد الإسلام أعظم قيمة منها. فعلى الرجل الذي يحظى بامرأة من هذا النوع، كما على المرأة التي تحظى بزوج صالح يبعث كل منهما السرور لدى الآخر أن يحمدا اللَّه على ذلك كثيراً. والذي يريده الإسلام هو أن يكون البيت الزوجي مبعثاً للسرور والاستقرار والراحة والأمل بالمستقبل الزاهر الواعد.وأفضل أشكال السرور هو الرفقة الودية بين الزوج والزوجة، فعلى الأزواج أن يتعاملوا مع زوجاتهم بما يبعث السرور لديهنّ‏َ، وعليهن أن يفعلن مثل ذلك. يروى أن رجلاً جاء إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره أن لديه زوجة تتعامل معه على وفق تلك الصورة المتقدمة الباعثة للسرور في قلبه المزيلة للتعب والنصب عنه، فقال‏ صلى الله عليه وآله وسلم: "... خيرُ نسائكم... الهينة اللينة المؤاتية التي إذا غضب زوجها لم تكتحل(عينها) بغمض، حتى يرضى وإذا غاب(عنها) زوجها حفظته في غيبته، فتلك عامل من عمال اللَّه وعامل اللَّه لا يخيب"٣. فهذه المرأة هي مثل الملائكة وثوابها وعملها عظيم، وكذلك حالُ الرجل إذا كان على نفس تلك الحالة. وإذا زالت المحبّة والود من البيت أصبح ملوّثاً ليس للزوجين وحسب بل يطال كل أبناء الأسرة. ٤- تهذيب للنفس البشرية ومن الفوائد المهمة للزواج أنه عامل قوي ومساعد على برنامج الإسلام في تهذيب النفس وتحليها بالأخلاق الفاضلة وتخليها عن الأخلاق الرذيلة. ومن خلاله يمكن للإنسان إبعاد الشيطان وجنوده عن ساحة فكره وعمله ومن هنا كان الحث على الزواج في حداثة السن لأنه صيانة للنفس عن الحرام ومعاون هام على تربية النفس واستقامتها. يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:"ايّما شاب تزوّج في حداثة سنّه عجّ شيطانه: يا ويله! عصم مني دينه"9. وفي الحديث:"إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق اللَّه في النصف الباقي"٤. وكذلك في الجانب العبادي للزواج دوره وحضوره حيث روي:"من تزوج فقد أعطي نصف العبادة"٥. وعن مولانا الصادق عليه السلام:"إن ركعتين يصليها رجل متزوج أفضل من رجل يقوم ليله ويصوم نهاره أعزب"٦. وفي حديث عن نوم المتزوج وما أعطاه اللَّه تعالى عليه يقول رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم:"المتزوج النائم أفضل عند اللَّه من الصائم القائم العزب"٧. ٥- زيادة للرزق: يقول تعالى:﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(النور:32). ويقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "اتخذوا الأهل فإنه أرزق لكم"٨. وفي المقابل ورد ذم من يترك الزواج مخافة الفقر ويتأخر إلى أن يتقدم في العمر عازفاً عن ذلك ومنتظراً أن يمتلك بيتاً وسيارة ورصيداً في البنك وغير ذلك، حيث يرى أن من المعيب أن يتزوج في بيت مستأجر أو قبل أن يمتلك سيارة وما شاكل هذه الأمور مما يبتلي به البعض من الناس في تعامله مع قضية الزواج ويضع عثرات في طريقه. يقول مولانا الصادق عليه السلام:"من ترك التزويج مخافة الفقر فقد أساء الظن باللَّه عزّ وجلّ، إن اللَّه عزّ وجلّ يقول: (إن يكونوا فقراء يغنهم اللَّه من فضله)"٩. وفي الحديث:"من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منّا"١٠. من هنا تعرف أن ظاهرة تأجيل التزويج أو تعليقه على أمور كثيرة أو صعبة المنال في القريب العاجل، غير سليمة بل الرؤية الإسلامية تشجع على الزواج المبكر مع مراعاة الشروط والحيثيات المعتبرة فيه. من الكفاءة واللياقة والدين والأخلاق والتعاون على التقوى. بالإضافة إلى الفوائد التي ذكرتموها في السؤال، نسأل الله تعالى دوام التوفيق لكم وأن يوفق اولادنا وبناتنا لبناء بيت زوجي إسلامي سعيد بحق محمد وال محمد. ودمتم بحفظ الله ورعايته. ———————————————————- ١- جامع أحاديث الشيعة، ج‏20، كتاب النكاح، ص‏57، حديث رقم 196 نقلاً عن فروع الكافي ج‏5، ص‏332. ٢- وسائل الشيعة، ج‏14، ص‏23. ٣- جامع أحاديث الشيعة، ج‏20، ص‏38، حديث رقم 132.131.130. ٤- ميزان الحكمة ،ح‏7807. ٥- ميزان الحكمة ،ح‏7808. ٦- ميزان لحكمة ،ح‏7810. ٧- ميزان الحكمة ،ح‏7812. ٨- ميزان الحكمة، حديث 7813. ٩- ميزان الحكمة ،حديث 7817. ١٠- ميزان الحكمة ،حديث 7815.

3