من هو بريدة بن الحصيب بن عبد اللّٰه الأسلمي؟
وهل فعلاً غزا مع رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله) ستة عشر غزوة وشهد الحديبية وبايع بيعة الرضوان وكان حاملاً لأحد ألوية المسلمين في فتح مكة؟
السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
إنّ الصحابيّ بريدة بن الحصيب أو الخضيب الأسلميّ (رضي اللّٰه عنه) كان رئيس أسلم. ولما هاجر رسول اللّٰه (صلَّى اللّٰه عليه [وآله] وسلَّم) مرّ بكراع الغميم وبريدة بها، فدعاهم رسول اللّٰه (صلَّى اللّٰه عليه [وآله] وسلَّم) إلى الإسلام، فأسلموا.
قدم على رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه [وآله] وسلّم) بعد أحد فشهد معه مشاهده وشهد الحديبيّة وبيعة الرضوان تحت الشجرة وكان من ساكني المدينة ثمّ تحوّل إلى البصرة وابتنى بها داراً ثمّ خرج منها غازيّاً إلى خراسان فأقام بمرو حتّى مات سنة ٦٣هـ ودفن بها وبقى ولده بها.
كان في حياة النبيّ (صلى اللّٰه عليه وآله) صاحب لواء أسامة بن زيد، وبيده الراية العظمى التي نصبها رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم).
راجع:
المعارف، ابن قتيبة الدينوريّ، (ص 455). أسد الغابة، (ج 1 ص 175).
رجال السيّد بحر العلوم، (ج2 ص 128). تنقيح المقال في علم الرجال، (ج 12 ص144).
كان له موقف مشرّف بعد انقلاب السقيفة. قال الشريف المرتضى ( ت 436هـ): (وروى الثقفيّ قال: حدّثني محمّد بن عليّ عن عاصم بن عامر البجليّ عن نوح بن دراج عن محمّد بن إسحاق عن سفيان بن فروة عن أبيه قال جاء بريدة حتّى ركز رايته في وسط أسلم ثمّ قال: لا أبايع حتّى يبايع عليّ فقال عليّ (عليه السلام): "يا بريدة أدخل فيما دخل فيه الناس فإنّ اجتماعهم أحبّ إليّ من اختلافهم اليوم".
وروى إبراهيم قال: حدّثني محمّد بن أبي عمير قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق عن موسى بن عبد الله بن الحسن أنّ عليّاً (عليه السلام) قال لهم: "بايعوا فإنّ هؤلاء خيّروني أن يأخذوا ما ليس لهم أو أقاتلهم وأُفرّق أمر المسلمين".
وروى إبراهيم عن يحيى بن الحسن بن الفرات عن ميسر بن حماد عن موسى بن عبد الله بن الحسن قال: أبت أسلم أن تبايع وقالوا: ما كنّا نبايع حتّى يبايع بريدة لقول النبيّ (صلّى اللّٰه عليه وآله) لبريدة: "عليّ وليّكم من بعدي"، فقال عليّ (عليه السلام): "يا هؤلاء إنّ هؤلاء خيّروني أن يظلموني حقّي وأبايعهم أو ارتدّت الناس حتّى بلغت الردّة أحداً فاخترت أن أظلم حقّي وإن فعلوا ما فعلوا".
[الشافي في الإمامة، (ج 3 ص 241 ـ 244)]
قال سليم بن قيس الهلاليّ: وأقبل المقداد وسلمان وأبو ذرّ وعمّار وبريدة الأسلميّ حتّى دخلوا الدار أعوانا لعليّ (عليه السلام)، حتّى كادت تقع فتنة. فخرج عليّ (عليه السلام) واتّبعه الناس واتّبعه سلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار وبريدة الأسلميّ (رحمهم اللّٰه) وهم يقولون: ما أسرع ما خنتم رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه وآله) وأخرجتم الضغائن التي في صدوركم.
وقال بريدة بن الخصيب الأسلميّ: يا عمر، أتثب على أخي رسول اللّٰه ووصيّه وعلى ابنته فتضربها، وأنت الذي يعرفك قريش بما يعرفك به. فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة وهو في غمده، فتعلّق به عمر ومنعه من ذلك.
[كتاب سليم بن قيس الهلالي، (ص 387)]
كان بريدة أحد المشاركين في تشييع جنازة الزهراء (عليها السلام). قال الفتّال النيسابوريّ (ت508هـ): واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجّون وينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّون عليها، وخرج أبو ذرّ وقال: انصرفوا فإنّ ابنة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه وآله) قد أُخّر إخراجها في هذه العشيّة، فقام الناس وانصرفوا، فلمّا أنْ هدأت العيون، ومضى من الليل، أخرجها عليّ والحسن والحسين (عليهما السلام)، وعمّار والمقداد، وعقيل والزبير، وأبو ذرّ وسلمان وبريدة، ونفر من بني هاشم وخواصّه صلّوا عليها، ودفنوها في جوف الليل وسوّى على حواليها قبوراً مزوّرة مقدار سبعة حتّى لا يعرف قبرها. [روضة الواعظين، ص 152، وعنه الشيخ المجلسيّ في بحار الأنوار، (ج 43 ص 194)]
إنّ رأي الإماميّة ببريدة الأسلميّ يظهر ممّا سبق، فهو (رضوان اللّٰه عليه) صحابيّ جليل مخلص لأهل البيت (عليهم السلام) مدافع عنهم، بقي مع أمير المؤمنين حتّى استشهد (عليه السلام). قال الشيخ عبد الله المامقانيّ: وممّا يشهد بجلالته ما ورد في عدّة من الأخبار من أنّه ممّن شهد دفن فاطمة بنت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم) ليلاً، وإنّه ممّن خرج بها مع عليّ ... المزید
وبالجملة؛ فالأخبار في غيرته للحقّ، وإنكاره على لصوص الخلافة، وهجره المدينة إلى أن عاد الحقّ إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) متواترة المعنى، وهي تكشف كشفاً قطعيّاً عن قوّة إيمانه، ورسوخ ملكته، وخشونته في ذات اللّه، وتصلّبه في الديانة، واتّصافه بأعلى مراتب الوثاقة والعدالة، والرجل إماميّ عدل ثقة بلا شبهة.
[تنقيح المقال في علم الرجال، ج 12 ص 147 ـ 149]
منقول بتصرف.
ودمتم موفقين