logo-img
السیاسات و الشروط
Alabdly ( 22 سنة ) - العراق
منذ سنة

مفهوم العصمة في الشيعة وتناقضها مع بعض آيات القرآن

السلام عليكم حسب اعتقادنا نحن الشيعة بأن الأنبياء معصومون، لكن القرآن يبين غير ذلك، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ هنا النبي أخطأ وعاقبه الله. وقوله تعالى: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ وهنا أيضاً تبين أن النبي أخطأ وعاقبه الله بأن ابتلعه الحوت.


وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته مرحباً بكم في تطبيقكم المجيب إنّ الأدلّة على عصمة الانبياء كثيرة، فقد ذكر المحقق الطوسي ثلاثة منها (راجع كشف المراد/274)، وأضاف إليها القوشجي دليلين آخرين (شرح التجريد/358) ، وذكر الايجي تسعة أدلة (المواقف359_360) . ونقتصر في هذا المجال على ذكر دليلين هما: ١- الوثوق فرع العصمة: إنّ التبليغ يعمّ القول والفعل، فكما في أقوال النبي تبليغ فكذلك في أفعاله، فالرسول معصوم عن المعصية وغيرها؛ لأنّ فيها تبليغاً لما يناقض الدين، وهو معصوم من ذلك. ولا يفتقر ذلك على زمن البعثة فقط وإنّما يشمل ما قبلها أيضاً لأنّه لو كانت سيرة النبي غير سليمة قبل البعثة فلا يحصل الوثوق الكامل به وإن صار إنساناً مثاليّاً. إذن فتحقق الغرض الكامل من البعثة رهن عصمته في جميع فترات عمره. ٢- التربية رهن عمل المربّي: إنّ الهدف العام الذي بعث الأنبياء لأجله هو تزكية الناس وتربيتهم ومعلوم (أن فاقد الشيء لا يعطيه) فلذا لابد من التطابق بين مرحلتي القول والعمل، وهذا الأصل التربوي يجرّنا الى القول بأن التربية الكاملة المتوخاة من بعثة الأنبياء لا تحصل إلّا بمطابقة أعمالهم لأقوالهم، فإنّ لسوابق الأشخاص وصحائف أعمالهم الماضية تأثيراً في قبول الناس كلامهم وإرشاداتهم. أمّا ما ذكرته بالنسبة للآيات المباركة، فإنّ الأصل في الأنبياء العصمة، والأدلة من القرآن والسنة والعقل صريحة بالعصمة، وكل ما ورد ظاهره مناف للعصمة، فلابد من البحث عن التأويل له وفهم معناه. فقد جاء في (عيون أخبار الرضا (عليه السلام)) باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك: إنّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فأخبرني عن قول الله: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان﴾ (القصص: ١٥). قال الرضا (عليه السلام): إنّ موسى (عليه السلام) دخل مدينةً من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها، وذلك بين المغرب والعشاء، فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه، فقضى على العدو بحكم الله (تعالى ذكره) فوكزه فمات، قال: هذا من عمل الشيطان، يعني الاقتتال الذي وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى (عليه السلام) من قتله، (إنه) يعني الشيطان (عدوّ مضلّ مبين) . قال المأمون: فما معنى قول موسى: ﴿ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي﴾؟ (القصص: ١٦). قال: يقول: وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة، فاغفر لي، أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني، فغفر له إنّه هو الغفور الرحيم، قال موسى(عليه السلام): ربّ بما أنعمت علي من القوة حتى قتلت رجلاً بوكزة فلن أكون ظهيراً للمجرمين، بل أجاهدهم بهذه القوة حتى ترضى. ودمتم موفقين

2