أبو علي - البحرين
منذ 4 سنوات

منزلة العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)

هل العباس بن علي بن أبي طالب (ع) معصوم ؟ وما هي الأدلة على عصمته ؟


إنّ الالتزام بالأحكام الشرعية مع مراعاة الاحتياط والابتعاد عن الشبهات تولّد لدى البعض درجة عالية من التقوى تعصم الإنسان من الوقوع في الذنوب، كما أنّ اإاقبال على الله تعالى ودوام الذكر له يولّد لديه حالة من الذكر بحيث لا يحصل عنده النسيان، فإذا قلنا: إنّ للعباس (عليه السلام) عصمة، فلا تكون إلّا من تلك العصمة المكتسبة التي تحصل عند الإنسان في زمن الإقبال على الله تعالى والوصول إلى درجة عالية من التقوى، وهذه العصمة المكتسبة تختلف عن العصمة التي نثبتها للأنبياء والأئمة المعصومين عليهم السلام؛ فإنّها ثابتة لهم منذ الولادة وإلى الممات من جميع الذنوب ومن السهو والنسيان والخطأ، وهذه العصمة المكتسبة تعني عدم المفارقة عن طريق العدل والطاعة وعدم السلوك في طريق القبيح والمعصية. والذي يشهد لعصمة سيدنا العباس بالمعنى المذكور: 1ـ قول الإمام الصادق (عليه السلام) في زيارته الشريفة: (لعن الله أمة استحلّت منك المحارم وانتهكت في قتلك حرمه الإسلام)، فإنّ حرمة دين الإسلام لا تنتهك بقتل أي مسلم مهما كان عظيماً إلّا أن يكون سيداً للدين وإماماً معصوماً أو تالياً للمعصوم. 2ـ قول الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الحديث: (وإنّ لعمي العباس منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء والصدّيقين يوم القيامة)، فان قوله (عليه السلام) جميع الشهداء والصديقين، ولو لم يكن العباس معصوماً لم يتمّ غبطه من قِبَلِ المعصوم لدرجته؛ لأنّ المعصوم أعظم درجة من الجميع فلا يغبط غير المعصوم، فيُستبعد أن لا يكون العباس معصوماً؛ لغبطته من أصحاب العصمة والدرجات العالية والمقامات الرفيعة. 3ـ تصدي دفنه من قبل الإمام السجاد (عليه السلام)، كدفن الإمام الحسين (عليه السلام) ، مع قول الامام السجاد عند ذلك: (ان معي من يعينني) في حديث الإيقاد الذي نقله السيد المقرم رحمه الله في كتاب (العباس عليه السلام) مضافاً الى قول الإمام الحسين (عليه السلام) له لما زحف الأعداء على مخيمه عشية التاسع من المحرم: (اركب بنفسي أنت يا أخي) الذي يفيد تفدية نفسه المطهرة له، ولا يناسب تفدية المعصوم الا للمعصوم. ودمتم في رعاية الله

4