منع الشيطان على قسمين: منع وسوسة ومنع تسلّط، فإن كان وسوسة، فعلاجه كما في النقاط الآتية،فهي تنفع كلّ صاحب وسواس قهري، إن تتبع الخطوات الآتية سيرجع منشرح الصدر بمشيئته تعالى، وسيرفع عن عقله وبدنه متاعب ما أصابه جرّاء هذا الوَسواس الخبيث.
وقبل البدء بالعلاج لا بدّ أن نبيّن المقصود من الوسواس أو اضطراب الوسواس القهريّ، فالوسواس في علم النفس هو فكرة، أو خاطرة، أو صورة متكررة أو هاجس أو نزعة لا يمكن التحكم بها، وبعضها تدفع المصاب إلى القيام بسلوكيات متكررة رغماً عن إرادته ولذلك يُطلق عليها سلوكيات قهرية، حتى أنّ كثيراً من الموسوسين يحاول طردها من فكره ولا يستطيع، رغم علمهم بعدم واقعيتها.
ومن هذه الأمور الواحدة تلو الأخرى يبدأ بناء الشيطان الخبيث بما يُسمّى (اضطراب الوسواس القهري)، ولا يكون ذلك البناء مشيداً إلاّ إذا عوَّد الشخص الشيطان على نفسه، من حيث يجعل قراراته بيد الشيطان ليتخلّص من حالة القلق الشديد الذي يحوطه، فكلّما أطاع شيطانه أطلق له الشيطان حزمةً من الراحة النفسيّة؛ ليشعره أنّ قراره كان حكيماً؛ لأنّ الاضطراب قد رُفع عنه، لا لأنّ الذي صوّره الشيطان أمر واقعي وصورة مطابقة للصواب.
وهنا روايتان مهمتان عن أهل البيت عليهما السلام:
الأولى عن أمير المؤمنين وهو يرسم لنا خارطة طريق لكيفيّة تلاعب الشيطان بالشخص الوسواسي، حيث يقول:
يا كميل إن لهم خدعا وشقاشق وزخازف ووساوس وخيلاء على كل أحد قدر منزلته في الطاعة والمعصية، فبحسب ذلك يستولون عليه بالغلبة.
يا كميل لا عدو أعدى منهم ولا ضار أضر بك منهم، أمنيتهم أن تكون معهم غدا إذا اجتثوا في العذاب [الأليم] لا يفتر عنهم بشرره، ولا يقصر عنهم خالدين فيها أبدا.
يا كميل إنهم يخدعونك بأنفسهم، فإذا لم تجبهم مكروا بك وبنفسك بتحسينهم إليك شهواتك وإعطائك أمانيك وإرادتك ويسولون لك، وينسونك، وينهونك ويأمرونك، ويحسنون ظنك بالله عز وجل حتى ترجوه فتغتر بذلك فتعصيه وجزاء العاصي لظى.
يا كميل احفظ قول الله عز وجل " الشيطان سول لهم وأملى لهم " و المسول الشيطان والمملي الله تعالى.
يا كميل أذكر قول الله تعالى لإبليس لعنه الله " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ".
يا كميل إن إبليس لا يعد عن نفسه، وإنما يعد عن ربه ليحملهم على معصيته فيورطهم.
يا كميل إنه يأتي لك بلطف كيده فيأمرك بما يعلم أنك قد ألفته من طاعة لا تدعها فتحسب أن ذلك ملك كريم، وإنما هو شيطان رجيم، فإذا سكنت إليه واطمأننت حملك على العظائم المهلكة التي لا نجاة معها.
(انظر هنا أيّها الوسواسي وتذكّر كلمة الأمير عليه السلام"فتحسب أن ذلك ملك كريم وإنما هو شيطان رجيم")
يا كميل إن له فخاخا ينصبها فاحذر أن يوقعك فيها.
يا كميل إن الأرض مملوة من فخاخهم فلن ينجو منها إلا من تشبث بنا وقد أعلمك الله أنه لن ينجو منها إلا عباده وعباده أولياؤنا.
يا كميل وهو قول الله عز وجل " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " وقوله عز وجل " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ".
يا كميل انج بولايتنا من أن يشركك في مالك وولدك كما امر.
والآن لننتقل إلى الرواية الثانية التي تبيّن أنّ المفروض علينا أن نتّبع الله لا الشيطان، فقد ذكر الشيخ الكليني في الكافي - ج ١ - الصفحة ١٢ عن عبد الله بن سنان قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام رجلا " مبتلى بالوضوء والصلاة (وقلت: هو رجل عاقل، فقال: أبو عبد الله وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال سله هذا الذي يأتيه من أي شئ هو؟ فإنه يقول لك من عمل الشيطان.
(فالوسواسي يعلم أن الوسوسة من عمل الشيطان وهو يقرأ في الليالي والأيام قوله تعالى " من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس " ولكنه لا يتمكن من طرده حين العمل).
طـــرق الـــعـــلاج والــوقـايــة
وإن كانت الوساوس الدينية - كما ذُكر في السؤال أعلاه- هي غاية ما نريد علاجه، ولكن يمكن لكلّ من أُصيب بالوسوسة المتعلّقة بالأفكار أو المشاعر أو السلوكات وإن لم تكن من الشعائر والمواضيع الدينية الاستفادة ممّا سنذكره تحت النقاط الآتية، مع التركيز على النقطة السابعة:
١- ليست كلّ التساؤلات التي ترد للإنسان باعتباره كائناً مفكراً هي من الوساوس، لأنّ الانسان بما حباه الله من فكر أراد منه أن يجيله ليصل إلى الحقائق، وهذه حالة إنسانية طبيعيّة وترتبط بتساؤلات معرفية أو وجدانية.
أمّا الوساوس التي تؤدي لمرض الوسواس القهري هي مقدمات لحالة مرضيّة منحرفة عن الجادة المرسومة من العقل والشريعة، فهي مجموعة من الشكّ والأفكار الشاذة التي تستحوذ على الإنسان بشكل واضح دون أن يستطيع التفكير بشكل منطقي حيالَها.
٢- تُعتبر نسبة الاضطراب النفسي (مرض الوسواس القهري) نسبة ضئيلة جداً مقارنة ببقية الأمراض النفسية والبدنية، فقد عدّها بعض الباحثين بأقلّ من ١٪ ولكن معدل إصابة النساء به أكثر بكثير من الرجال.
٣- لم يكن الوسواس في أمور الدين الإسلامي وليد عصرنا، فقد ذكرت النصوص أنّ بعضاً ممّن كان مع النبي صلى الله عليه وآله أصابه هذا الوسواس وعالجه النبي صلى الله عليه وآله بطريقة طبيّة نفسية، مبيّناً له أن لا اعتبار شرعياً بما يوسوس له الشيطان، وأنّ الإنسان إذا لم يرضَ بتلك الهواجس والأفكار من سبّ الله والنبي وأهل بيته صلوات الله عليهم، فهو مؤمن ولا يحاسب عمّا يجريه الشيطان في خاطره.
وقد علّمنا أهل البيت كيفيّة التخلّص منه، وسيأتي في آخر الجواب إن شاء الله.
وممّن ذكر أعراض اضطراب الوسواس القهري أبو زيد البلخي من أعلام القرن التاسع الميلادي في كتابه "مصالح الأبدان والأنفس" وفصّله تفصيلًا دقيقاً وبيّن مدى سوء هذه الحالة وتأثيرها على الإنسان بوصفها مَرضًا يمكن دفعُه وعدم التعامل معه إذا تكرّر على أنه أمرٌ عابرٌ وغير مهمّ.
٤- تكثر الوساوس الدينية، في أمور تخص عقيدة الإنسان وفقهه، فيشعر بعضهم أنّ في داخله سابّاً لله وللرموز الدينية، ومنهم من يوسوس له بالطهارات والنجاسات، فيجعلهم في حيرةٍ ومشاعر مختلطة من خوف الكفر والخجل والتقصير والحزن وغيرها.
٥- أولى خطوات العلاج تحديد المشكلة، فإذا استطاع الشخص الوسواسي وصف محل الوسوسة بشكل صحيح وتحييدها، حتى لا تتداخل مع التساؤلات الناتجة عن طبيعة الإنسان، وكذا تسليط الضوء على طبيعتها، وهل هي أفكار كما في أن يأتي الخبيث بتشكيكات عقدية، أم نزعات كالسب والطعن بكلّ مقدس، أم صور، كما يصور لهم الأشياء كلّها نجسة، وهكذا.
فمعرفة الداء تعين على نجوع الدواء.
٦- تحديد المحفّزات وعوامل تأثير وجود الوساوس وتحييدها من خلال تتبّع مسارها الزمني وفهم أوقات حدوثها وإلى أي مدى تستحوذ على حياتك ووقتك وجهدك. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الوعي بالعوامل التي تخفّف أو تزيد من الوساوس سيجعلك أكثر قدرة على توفير الظروف الأفضل لتجنّبها. فإذا شعرتَ -على سبيل المثال- بأنّها تزداد حضورًا عندما تكون في مكان معيّن فامتنع منه أو قلل وجودك فيه، وإذا كانت تكثر كلّما لم تنم جيّداً - وقد عدّوا هذا محفّزاً رئيسياً لكثرة الوساوس - فيلزمك الحرص على النوم بشكل أفضل للتخفيف من حدوثها أو شدّتها.
وليس المقصود التهرّب من نفس الهواجس أو المخاوف: إذ إنّ محاولة تجنّب الأفكار والمواقف التي تثير مخاوف المصاب يساعد على تعميق الخوف من تلك الهواجس ويزيد منها بدلاً من التخلّص منها، ولذا يُنصح المصاب بتعريض نفسه للمحفزات التي تثير الهواجس لديه، ومحاولة مقاومة الرغبة في القيام بالطقوس القهرية التي يمارسها عادة عند التعرّض لتلك المحفزات - كما سنذكر في النقطة السابعة -، وعند تكرار هذه العملية يلاحظ المصاب تدني مستويات القلق في كل مرة يتعرض فيها لنفس المحفزات وتزداد قدرته على التحكم في ردود الأفعال القهريّة.
٧- أهمّ نقطة في التخلّص من الوسواس هو ما فعله أهل البيت عليهم السلام، والمسعمل أيضاً في العلاج الطبي النفسي وهو ما يُدعى بعلاج "التعرض ومنع الاستجابة", وفي الغالب لا يستطيع الوسواسي إجراءها بنفسه، فيحتاج لعامل خارجي للمساعدة، وتبدأ من التعرّض للوساوس المزعجة، ومن ثمّ تعليم المريض كيفية التعامل معها وترشيدها وعدم التسليم للاندفاعات السلوكية والنفسية التي تنتج عنها. إلّا أنّ الجوهر الرئيسي فيها والذي يمكن أن تحاوله هو مقاومة النّزعة نحو الأفعال القهرية والسلوكات الترتبية التي تنتج بعد الوساوس، وهو نفسه ما ذكرناه عن النبي صلى الله عليه وآله وحفيده الإمام الصادق عليه السلام أعلاه.
وكثيراً ما يتعذّب الوسواسي ويقع بين نارين:
الأولى نار موافقته للشيطان والاستمرار على ما يملي عليه، وقد يصل به في بعض الحالات أن يعذّب نفسه وأهله والمحيطين به.
والثانية نار خوفه من مخالفة الشرع، وهو بهذا يحاول أن يوازن بين الأمرين فيصطاده الشيطان ويجرّه إلى النار الأولى، ولا يعلم المسكين أن الشريعة قد فتحت له باب الجنّة فليس هناك نار ثانية، كما يتخيّل.
يقول سماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني: إنّ مرض الوسواس ليس له علاج ناجع إلا عدم الاعتناء بالوسوسة وعدم ترتيب الأثر عليها لمدّة طويلة، وكلما زادت مدة الإصابة بالمرض يتوقف العلاج منه على ممارسة عدم الاعتناء مدة أطول، فالذي بدأ معه الوسواس قبل شهر أو شهرين ربما يذهب عنه لو قاومه بعدم الإعتناء بضع شهور وأما الذي بدأ معه منذ سنوات فمن المؤكد أنه لا يذهب عنه الا بعدم الاعتناء مدة طويلة جداً.
ويقول: السؤال المهم الذي يطرح في هذا المجال هو أنه كيف يمكن إقناع الوسواسي بعدم الاستجابة لنداء الوسوسة الذي هو نداء شيطاني؟
والجواب أنّ الطريق إلى ذلك هو إفهامه بصورة واضحة لا لبس فيها بأنه لا يــتــحــمّــل إثـــــــماً ولا يــــســتــحــق عـــقـــابـــاً يـــــوم القيامة إذا لم يعتن بالوسوسة وإن وقع في خلاف الواقع(أعد قراءة هذا المقطع)، فإن الذي يدعو الوسواسي إلى العمل وفق الوسوسة هو خوفه من بطلان عمله وإستحقاقه العقاب على ذلك ولكن لو جعلناه يقتنع تماماً بأنه لا يتحمّل جراء مخالفته للوسوسة وعدم الإعتناء بها أي ذنب أبداً وإن لم يصح عمله في الواقع ويكون معذوراً أمام ربه فإن هذا سيساهم بكل تأكيد في الحدّ من إعتنائه بالوسوسة.
ويطرح سماحته سؤالاً ويجيب: كيف يكون الوسواسي معذوراً أمام الله تعالى إذا لم يعتن بوسوسته وإن كان عمله خلاف الواقع؟ مثلاً: إذا شك في طهارة بدنه وبنى على الطهارة وتوضأ وصلى وكان في علم الله تعالى بدنه متنجساً ووضوؤه باطلاً وصلاته باطلة ألا يتحمل مسؤولية ذلك أمام الله يوم القيامة؟
الجواب قطعاً بالنفي والوجه في ذلك ببساطة هو أنه عمل وفق واجبه الشرعي في عدم الإعتناء بالوسوسة فكيف يعاقبه الله على ذلك؟!
ولتوضيح الفكرة نقول: إن فتوى الفقيه حجّة للمكلف أي أن المكلف إذا عمل بها وكانت في علم الله مخالفة للواقع لم يعاقب يوم القيامة على مخالفته، مثلاً إذا أفتى الفقيه بطهارة الإسبرتو واستند المكلف إلى فتواه في عدم التجنب عنه في لباسه وبدنه فتوضأ وصلى ولكن كان الاسبرتو نجساً في حكم الله تعالى لم يعاقب المكلف يوم القيامة على صلواته الباطلة لأن حجّته أمام الله هي كالتالي:
يا ربّي إنك رخصت لي العمل بفتوى الفقيه، والفقيه أفتى بطهارة الاسبرتو فلذلك لم اتجنبها في بدني وملابس صلاتي فهل تعاقبني مع ذلك؟
ويأتي الجواب: إنك معذور يا عبدي ولا شيء عليك.
وهكذا حال الوسواسي تماماً، فإن جميع الفقهاء يفتون بكل صراحة ووضوح ـ تبعاً للنصوص الشرعية ـ بأن وظيفة الوسواسي هو عدم الإعتناء بوسوسته والبناء على طهارة كل ما يشك في طهارته بل حتى لو تأكد من نجاسة شيء ـ على خلاف ما يحصل لسائر الناس من العلم بذلك ـ فلا عبرة بعلمه وواجبه أن يبني على الطهارة.
فلو عمل الوسواسي بهذه الفتوى الشرعية وبنى على طهارة كل مشكوك الطهارة، بل ومتيقن النجاسة فهو معذور أمام الله تعالى وإن كان عمله على خلاف الواقع ووقعت صلاته في النجاسة أو كان أكله متنجساً.
(فالرجاء من كلّ وسواسي أن يقرأ هذا البيان عدة مرات ليتأكد من صوابه ثم يعقد العزم على عدم الاعتناء بالوسوسة بعد اليوم، فمن.شكّكه في الله فليعقد العزم على على عدم الالتفات إليه وصدّه بالجواب الشافي من العلماء على وجوده سبحانه، ومن شككه بالطهارة فليعقد العزم على عدم غسل ما يتصوره أنه قد أصابته النجاسة. والبناء على طهارة كل شيء لم يجد عين النجاسة فيه بام عينيه).
سيأتي الشيطان ويقول لك: إن وضوءك باطل وصلاتك باطلة وبدنك متنجس و ... المزید وقل في الجواب: فليكن: لا يهمني ذلك ما دمت معذوراً أمام الله تعالى وأنّه لا يعاقبني يوم القيامة في حال من الأحوال.
٨- تطبيق مبدأ الندّ للندّ، سيما في الوسوسة العقدية، ومبدأ العصيان في الفقهيات، فكلّما شككني بوجود الله، قابلته بالإكثار من (أشهد أن لا آله إلاّ اللهُ)و (لا حولَ ولا قوةَ إلاّ بالله)، فقد جاء عن زرارة، وأبي بصير قالا: قلنا له عليه السلام:
الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه؟ قال: يعيد، قلنا له: فإنه يكثر عليه ذلك كلما عاد شك؟ قال: يمضي في شكه ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه فإن الشيطان خبيث يعتاد لِما عوّد فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك، قال زرارة ثم قال: إنما يريد الخبيث أن يُطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم.
وعن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى رجل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى لا أدري ما صليت من زيادة أو نقصان، فقال: إذا دخلت في صلاتك فاطعن فخذك الأيسر بإصبعك اليمنى المسبحة (السبابة) ثم قل: " بسم الله وبالله توكلت على الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " فإنك تنحره وتطرده.
وفي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنه يوشك أن يدعك إنما هو من الشيطان.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
يا كميل إذا وسوس الشيطان في صدرك فقل: "أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي، وأعوذ بمحمد الرضي من شر ما قدر وقضي، وأعوذ بإله الناس من شر الجنة والناس أجمعين وسلم"، تكف مؤونة إبليس والشياطين معه، ولو أنهم كلهم أبالسة مثله
يا كميل سخط الله تعالى محيط بمن لم يحترز منهم باسمه ونبيه وجميع عزائمه وعوذه جل وعز وصلى الله على نبيه وآله وسلم.
٩- تغيير مسار الوسواسي، فيُنصح المصاب بالوسواس بمحاولة تغيير انتباهه إلى شئ آخر عند التعرّض لأمر يحفّز وساوسه، مثل ممارسة التمارين الرياضيّة، أو الركض، أو المشي، أو الاستماع إلى محاضرة، ونحوها.
١٠- يستعمل أهل الطب نمطاً نافعاً في هذا المضمار، وهو الطلب من الوسواسي كتابة أفكار ومحفزات الوسواس، بتدوين الأفكار التي تدور في عقله خلال فترة المعاناة من الحالة، والاستمرار في تدوين الأفكار ولو كانت مكرّرة، وينبغي القول أنّ كتابة نفس العبارة مئات المرات يساعد على فقدان قوة تلك العبارة، الأمر الذي بدوره يساعد على التخلّص من مشكلة الوسواس المتعلّق بهذه الأفكار. وبعض الأطباء ينصحه بإنشاء تسجيل صوتيّ حول أفكار الوسواس، فيقوم الشخص المصاب بالوسواس بتسجيل مقطع صوت يتحدث فيه عن الأفكار التي ترواده أثناء الحالة، ويُنصح بالتحدّث حول نوع واحد من الواسوس في كل تسجيل، ثمّ يقوم الشخص بسماع التسجيل الصوتيّ وتكراره عدّة مرّات لعدّة أيام متواصلة حتى يشعر باختفاء الخوف من هذا النوع من الوسواس، ويُعيد نفس الطريقة لكل نوع من المخاوف التي يشعر بها حتى يتخلّص من المشكلة بشكلٍ تام.
تلك عشرة كاملة كافية للقضاء على مرض الوسواس بكلّ أنواعه.