1- هل عذاب القبر يشمل المسلمين وغير المسلمين؟
2- وما حكم الذين ماتوا ولم يدفنوا بقبور كالغريق او المحروق ؟
3- وهل عذاب القبر حقيقة ام مجازا ؟
4- في تلقين الميت وعند سؤال منكر ونكير... السؤال: هل منكر ونكير سيسألان النبي محمد (ص) وبماذا سيجيب؟ للعلم هذه الاسئلة يطرحها النصارى ونريد اجوبة بالدليل النصي والعقلي لإجابة عنها وهل هذه الاسئلة صحيحة ام انها محض افتراء ؟
الأخ ماهر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: عذاب القبر يشمل المسلم وغير المسلم وليس مقتصرا فقط على المسلم، وذلك أن المعذبين في القبر كما اوضحنا في أجوبتنا صنفان من الناس: من محض الايمان محضا ومن محض الكفر محضا، وبطبيعة الحال ففي غير المسلمين هنالك أشخاص قد محضوا الكفر محضا كنمرود وفرعون وسائر الطغاة والكفار وقتلة الانبياء والأوصياء فلابد أن يشملهم عذاب القبر ... المزید ودليله من القرآن الكريم حيث ورد في عذاب فرعون قوله تعالى: (( وَحَاقَ بِآلِ فِرعَونَ سُوءُ العَذَابِ * النَّارُ يُعرَضُونَ عَلَيهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدخِلُوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذَابِ )) (غافر:45-46) الآيتان الكريمتين تشيران إلى عذاب آل فرعون في البرزخ وعذابهم كذلك في الآخرة بنحو أشد، فالنار التي يعرضون عليها غدوا وعشيا هي نار البرزخ، وهذا ما أوضحه الإمام الصادق عليه السلام بقوله: (( إن هذا في نار البرزخ قبل يوم القيامة إذ لا غدو ولا عشي في القيامة... )) الحديث. ثانياً: المراد من عذاب القبر هو أن يكون الحساب والعذاب في البرزخ سواء أكان الميت في بر أو بحر، على وجه الأرض أو في قبره، وهو المراد من قولهم: عذاب القبر حق، وليس المراد هنا القبر العرفي بل مكان الجسم كيف كان، قال الشيخ البهائي قدس الله سره: وقد يستبعد تعلق الروح بمن أكلته السباع وأحرق وتفرقت أجزاؤه يمينا وشمالا ولا استبعاد فيه، وفيه نظر إلى قدرة الله تعالى على حفظ أجزائه الأصلية عن التفرق أو جمعها بعده وتعلق الروح بها تعلقا ما، وقد روي عن أئمتنا عليهم السلام ما يدل على أن الأجزاء الأصلية محفوظة إلى يوم القيامة، روى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني في باب النوادر من كتاب الجنائز من الكافي عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الميت يبلى جسده قال نعم حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فإنها لا تبلى بلى تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق الله منها كما خلق منها أول مرة وفي حديث آخر كل شئ يبلى من ابن آدم إلا عجب الذنب... ثالثاً: عذاب القبر حقيقة وليس مجازا، لأن البرزخ عالم حقيقي الطف من عالم الدنيا وبالتالي فالتنعم والتعذب فيه حقيقي ولكنه مناسب لطبيعة ذلك العالم، فالتعذيب لا يكون بأساليب مادية ولكن بأساليب برزخية، حيث أن الروح تكتسي بعد الموت قالبا مثاليا لطيفا، وحينئذ لا تعمل أدوات التعذيب المادية في الجسد المثالي فلابد أن نتصور وجود اساليب وأدوات برزخية أو مثالية لغرض تنفيذ أمر الله تعالى بتعذيب الكافرين والمجرمين.. رابعاً: النبي (صلى الله عليه وآله) هو سيد المؤمنين، وقد روي أن المؤمن يحاسب حسابا يسيرا، ويأتيه منكر ونكير بهيئة حسنة ويطلق عليهما في هذه الحال مبشر وبشير، ومع ذلك فأن النبي (صلى الله عليه وآله) يرد البرزخ ويقبر كسائر الناس ولكنه لا يحاسب على أعماله لأنه معصوم، والمعصوم لا يكون عمله إلا مطابقا لرضا الله تبارك وتعالى، إذ المقصود من الحساب في البرزخ أمران، الأول: الانتقام من الظالمين والكافرين في مهلة البرزخ حتى يحين يوم القيامة فيردون النار.. والثاني: التخفيف من ذنوب المؤمنين الذين لم يتوبوا عنها أو إزالتها في مدة البرزخ حتى يتهيأون في الأخرة لدخول الجنة، وكلا الأمرين لا يناسبان حال النبي (صلى الله عليه وآله).
ودمتم في رعاية الله