logo-img
السیاسات و الشروط
محمد عثمان ( 64 سنة ) - السعودية
منذ 5 سنوات

القاتل العامد يخلد في جهنم؟

فضيله الشيخ اريد اسئلك سؤال ياشيخ الله يقول بالقران الكريم انه اللي يقتل مسلم عمدا فمصيره نار جهنم طيب ياشيخ فيه ناس تقول لا يُخلد وفيه ناس لايُخلد واريد دليل على مثواه وشكرا على جهودك يا شيخنا الكريم


بسم الله الرحمن الرحيم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اهلا بكم في تطبيقكم المجيب ورد في القران الكريم بعض الايات بان القاتل يخلد وهي قوله تعالى: ((وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً))(سورة النساء، آية 93) انقل لكم بحثا في تفسير هذه الاية من تفسير الامل ونص كلامه: (جريمة القتل العمد والعقاب الأبدي: يرد سؤال في هذا المجال، وهو أن الخلود في العذاب قد ورد بالنسبة إلى من يموت كافرا، بينما قد يكون مرتكب جريمة القتل العمد مؤمنا، كما يحتمل أن يندم على ما ارتكبه من إثم ويتوب عن ذلك في الدنيا، ويسعى إلى تعويض وتلافي ما حصل بسبب جريمته، فكيف إذن يستحق مثل هذا الإنسان عذابا أبديا وعقابا يخلد فيه؟ إن جواب هذا السؤل يشتمل على ثلاث حالات هي: ١ - قد يكون المراد بقتل المؤمن - الوارد في الآية موضوع البحث - هو القتل بسبب إيمان الشخص، أي استباحة دم المؤمن، وواضح من هذا إن الذي يعمد إلى ارتكاب جريمة قتل كهذه إنما هو كافر عديم الإيمان، وإلا كيف يمكن لمؤمن أن يستبيح دم أخيه المؤمن، وبناء على هذا يستحق القاتل الخلود في النار ويستحق العذاب والعقاب المؤبد، وقد نقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) حديث بهذا الفحوى (١). ٢ - كما يحتمل أن يموت مرتكب جريمة القتل العمد مسلوب الإيمان بسبب تعمده قتل إنسان مؤمن برئ، فلا يحظى بفرصة للتوبة عن جريمته، فينال في الآخرة العذاب العظيم المؤبد. ٣ - ويمكن أيضا - أن يكون المراد بعبارة (الخلود " الواردة في الآية هو العذاب الذي يستمر لآماد طويلة وليس العذاب المؤبد. ويمكن أن يطرح سؤال آخر - في هذا المجال - وهو هل أن جريمة القتل العمد قابلة للتوبة؟! لقد رد جمع من المفسرين بالنفي صريحا على هذا السؤال، وقالوا: أن هذه الجريمة التي ورد ذكرها في الآية موضوع البحث غير قابلة للتوبة مطلقا، حيث أشارت الروايات الواردة في هذا الأمر إلى ذلك، فقد صرحت الروايات بأن لا توبة لقاتل المؤمن عمدا. ولكن الذي نستنتجه من روح التعاليم الإسلامية، وروايات الأئمة (عليهم السلام)، وغيرهم من علماء الدين الكبار، وكذلك من فلسفة التوبة القائمة على أساس التربية والوقاية من الوقوع في الذنوب والخطايا في مستقبل الفرد المسلم ... المزید المستخلص من ذلك كله هو أنه لا يوجد ذنب غير قابل للتوبة، لكن التوبة من بعض الذنوب تكون مقيدة بشروط قاسية جدا يصعب بل يستحيل أحيانا على الفرد تحقيقها. والدليل على هذا الأمر هو قول القرآن الكريم: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (٢). وقد قلنا في تفسير هذه الآية: إنها وردت في شأن العفو عن الذنوب بواسطة الشفاعة وما شاكل ذلك، ولكن المعروف أنه حتى الشرك - ذاته - يعتبر من الجرائم والذنوب القابلة للتوبة، إذا تخلى الإنسان عنه وعاد فآمن بالله الواحد الأحد وأسلم وجهه لله، كما حصل للجاهليين الذين تخلوا عن شركهم وقبلوا الإسلام وتابوا إلى الله فعفا عنهم وغفر لهم ذنوبهم السابقة. ويتبين من هذا العرض الموجز أن كل الذنوب - حتى الشرك - قابلة للتوبة، وتؤكد على ذلك الآيتان (٥٣ و ٥٤) من سورة الزمر حيث يقول تعالى: إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له. وقد ذكر بعض المفسرين أن الآيات التي تتحدث عن غفران جميع الذنوب هي آيات عامة قابلة للتخصيص - ولكن لا يمكن الحكم بصحة هذا القول، لأنه يتناقض ومنطق هذه الآية التي اعتبرت التوبة نعمة ومنة من الله على المذنبين، وأكدت ذلك بالقرائن، لذلك لا يمكن تخصيص هذه الآيات، فهي - كما في الاصطلاح - تأبى التخصيص. إضافة إلى ذلك كله فقد يحتمل أن يلجأ مرتكب القتل العمد إلى التوبة، ويخلص الطاعة لله في بقية عمره، ويتجنب ارتكاب الذنوب ولا يعصي الله بعد ذلك، ولا يعمد إلى ارتكاب جريمة قتل مشابهة، فهل يصح أن ييأس التائب - في مثل هذه الحالة - من رحمة الله وعفوه ومغفرته؟ وهل يجوز القول بأن هذا الشخص مع توبته وندمه وسيبقى مشمولا بعذاب الله المؤبد؟ إن القول برفض توبة إنسان كهذا يكون مخالفا لروح التعاليم الدينية السامية التي جاء بها الأنبياء لتربية البشر وهدايتهم في جميع مراحل التاريخ. والذي نلاحظه في تاريخنا الإسلامي، هو أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد عفا عن أخطر المجرمين من أمثال " وحشي " الذي قتل " حمزة بن عبد المطلب " عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقبل النبي توبته، وكذلك لا يمكن القول بأن ارتكاب جريمة القتل في حال الشرك يختلف عنه في حال الإيمان، بحيث يقال باحتمال التغاضي والعفو عن الجريمة في الحالة الأولى، وعدم احتماله في حالة الإيمان، وقد سبق أن علمنا أن ليس هناك ذنب أعظم من الشرك بالله، وعرفنا أن هذا الذنب - أيضا - قابل للتوبة وان الله يعفو عن المشرك إذا تاب عن شركه واعتنق الإسلام... فكيف - والحالة هذه - يمكن القول بأن جريمة القتل العمد - التي لم يذكر القرآن أنها أعظم الجرائم ليست قابلة للتوبة أو العفو؟ إن قولنا بأن جريمة قتل العمد قابلة للتوبة والعفو لا يقلل من عظم خطورة هذه الجريمة، وقبول التوبة في هذا المجال لا يعني أن التوبة متيسرة بسيطة في مثل هذه الحالة، بل أنها من أصعب الأمور، وهي إن أريد تحقيقها - تحتاج إلى بذل وتضحيات كبيرة للتعويض عما خلفته الجريمة من آثار خطيرة وسيئة على المجتمع، والتعويض في هذا المجال ليس بالأمر اليسير ولكننا أردنا من ذلك أن نبين أن باب التوبة ليست مغلقة على من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، حتى لو كان قد ارتكب في وقت من الأوقات جريمة كالقتل المتعمد.)(تفسير الامثل، الشيخ ناصر مكارم شيرازي، ج٣/ص٣٩٠). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ - فقد ورد في كتاب الكافي وتفسير العياشي في تفسير هذه الآية عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: إن من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الذي قال الله تعالى في كتابه عنه: وأعد له عذابا عظيما. ٢- النساء، ٤٧. ٣- تحياتي لكم ودمتم بحفظ الله ورعايته

1