السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحد الإخوة أورد لنا هذا القول المنسوب للإمام علي في نهج البلاغة كما ذكر الناقل ومدى صحة سنده وما هي دلالته إن صح ؟
)) لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجّداً وقياماً يراوحون بين جباهِهِم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم رُكب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبُلَّ جيوبهم، ومادوا كما يميد
الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب)).) نهج البلاغة للشريف الرضي شرح محمد عبده صفحة 225 .نهج البلاغة ج:1 ص:189 ـ 190، واللفظ له. كنز العمال ج:16 ص:200 حديث: 44222. صفوة الصفوة ج:1 ص:331 ـ 332 في ترجمة أبي الحسن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : كلمات منتخبة من كلامه ومواعظه (عليه السلام). تاريخ دمشق ج:42 ص: 492 في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب).
الأخ أبا هاشم العلوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة.
ونحن هنا لم نعرف هل انك تريد أن تستدل على صحة عقيدتك بالصحابة من كتبنا؟ فهذا إستدلال ناقص. إذ عليك أخذ كل ما ورد في كتبنا بخصوص الموضوع، بل يكفي الأخذ بكل ما في نهج البلاغة ثم معارضة بعضه ببعض للخروج بنتيجة.
أو تريد إلزامنا بما في كتبنا. فهو أيضاً لا يلزم, لأن فيها ما يشرح المراد من مثل كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) أو كلام أولاده ويفسّر مقصودهم ومن يعنون بصحابة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم), فان اجتزاء الكلام من موقعه لا يعطي المعنى الذي يريده قائله, فلماذا لا تنقل كل الخطبة فانّ فيها بيان حال معاوية وهو ينقض قولكم بالصحابة, ومعاوية من الصحابة عندكم.
وعلى كل فقد وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) بصفات نحن نجل ونقدس من اتصف بها من الصحابة تبعاً لأئمتنا. أما من نقل عنه شربه للخمر كالوليد, أو الزنا كالمغيرة وخالد, أو قتل النفس المحرمة كمعاوية وأبو العادية أو من أغضب الزهراء(عليها السلام) وغصب حقها, فلا وألف لا ولم يقصدهم علي (عليه السلام) قطعاً, وأين هؤلاء من الشعث الغبر البائتين سجداً وقياماً ... المزید؟! إلى آخر كلامه (عليه السلام).
ثم في كلامه اللاحق: أين من وصف جهادهم ممن فرّ في أحد والخندق وخيبر وحنين, ومن لم يعرف معنى القرآن, أو لم يجد فرصة لمعارضة رسوله الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا وأنتهزها؟؟
إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إمام البلغاء يخبر الأجيال المسلمة إلى يوم القيامة بمن يستحق أن يقال له صحابي, وانّ كلامه هذا هو الذي فتح قلوبنا وعقولنا على الحق وميّزنا به الحق من الباطل.
واول الخطبة في اهل البيت عليهم السلام: " وإني لعلى بينة من ربي, ومنهاج من نبيي . وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا. انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى, ولن يعيدوكم في ردى . فإن لبدوا فالبدوا, وإن نهضوا فانهضوا . ولا تسبقوهم فتضلوا, ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا . لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم منكم, لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا, وقد باتوا سجدا وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم, ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم . كأن بين أعينهم ركب المعزى, من طول سجودهم . إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم . ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا, من العقاب ورجاء الثواب". ثم لاحظ الفرق بين العترة حيث امر باتباعهم وانهم على الحق وانهم لا يعيدوكم الى الردى والضلال وبين الاصحاب حيث انهم متصفون بتلك الاوصاف من دون ان نؤمر باتباعهم كما امر باتباع اهل البيت عليهم السلام.
لاحظ تصنيف الصحابة ممن كان من الصحابة واعلمهم وباب مدينة رسول الله امير المؤمنين علي عليه السلام ليتضح المراد من الصحابة هنا ليس كلهم:" وقد سأله سائل عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر, فقال عليه السلام إن في أيدي الناس حقا وباطلا . وصدقا وكذبا . وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا . ومحكما ومتشابها . وحفظا ووهما . ولقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال : ‹ صفحة " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان, متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج, يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا, فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله, ولكنهم قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله رأى وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله, وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك, ووصفهم بما وصفهم به لك, ثم بقوا بعده عليه وآله السلام فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان, فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب الناس, وأكلوا بهم الدنيا . وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهو, أحد الأربعة ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله, فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه, ولو علم هو أنه كذلك لرفضه ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا يأمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم, أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم, فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ, فلو علم أنه منسوخ لرفضه, ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله, مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ولم يهم, بل حفظ ما سمع على وجهه, فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه, فحفظ الناسخ فعمل به, وحفظ المنسوخ فجنب عنه، وعرف الخاص والعام فوضع كل شئ موضعه, وعرف المتشابه ومحكمه . وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان : فكلام خاص وكلام عام, فيسمعه من لا يعرف ما عني الله به ولا ما عني رسول الله صلى الله عليه وآله, فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله . وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يسأله ويستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجئ الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا . وكان لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألت عنه وحفظته . فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم"( نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 2 - ص 188 - 191).
ودمتم في رعاية الله