بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في تطبيق المجيب
هناك أدلة كثيرة لإثبات إمامة أهل البيت عليهم السلام على الأمة نذكر منها دليلين :
الدليل الاول : حديث الغدير المتواتر عند الفريقين ولم يشكك فيه أحد من المسلمين وقد أوصى النبي الأكرم بعلي من بعده وقال كلمته الشهيرة ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) وقد فهم المسلمون في ذلك الزمان تنصيب الامام علي عليه السلام للخلافة من قِبَل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله حتى أن عمر بن الخطاب هنأ الامام علي بإمرة المسلمين بعد هذه الحادثة وقد نقل ذلك ابن جرير الطبري في تفسيره الذي يعتبره ابن تيمية لا ينقل إلا ما صح من الاحاديث قال بعد ذكر حديث الغدير : ( فلقيه عمر
فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ) ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، الطبري ، ج٣ ، ٤٢٨ )
إلا أن نفس عمر بن الخطاب أنكر هذه البيعة وإعتبر سلب الخلافة من أهل البيت قرارا صائبا وفقت له قريش في حديث طويل( قال عمر : يا بن عباس، أتدري ما منع الناس منكم؟ قال لا يا أمير المؤمنين قال لكني أدرى قال ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فيجخفوا جخفا فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت ) ( شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج ١٢ ، ٥٣ ) ولا أدري كيف يوفق ويصيب من يخالف حكم الله ورسوله ويكره حكم الله ورسوله وقد قال الله تعالى (( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّـهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ )) ( محمد ، ٩ )
واذا ثبتت امامة الامام علي عليه السلام تثبت الامام الباقين بوصية كل سابق بالإمام اللاحق وهكذا حتى يصل الامر للمهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف
الدليل الثاني : إن الله تعالى حصر الهداية في كتابه العزيز بنفسه وبمن جعلهم أئمة يهدون اليه قال تعالى (( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّـهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )) ( يونس ، ٣٥ ) فالهداية منحصرة بالله تعالى ثم جعلها لأوليائه قال تعالى (( وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ )) ( الانبياء ، ٧٣ ) وقال تعالى (( وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ )) ( السجدة ، ٢٤ )
والآيتان ذكرتا صفات الأئمة أن يفعلون الخيرات ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويديمون العبادة لله تعالى وأنهم في غاية مرتب الصبر وأنهم على يقين راسخ ثابت دائم وهذا من جهة
ومن جهة أخرى تواترت الروايات عند الفريقين بوصية النبي الأكرم بأن من بعده إثنا عشر خليفة( أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه عن جده (ع) عن النبي (ص) قال: قال رسول الله، الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم فهم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج الله على أمتي بعدي، المقرّ بهم مؤمن والمنكر لهم كافر ) ( من لا يحضره الفقيه ، الصدوق ، ج٤ ، ١٨٠ ) وبنفس المضمون ورد في ( صحيح البخاري، ، ج 9، ص 81 ) ( صحيح مسلم، ج 3، ص 1453 ) ولم يعرف التأريخ سلسلة من إثنا عشر إماما كأئمة اهل البيت عليهم السلام فهم يمتازون جميعا بالعبادة المنقطعة النظير ولم يعلمهم أحد ولم يدرسوا عند أحد ولم يرد عليهم سؤال ولم يعرفوا جوابه ولم تعرف عليهم مثلبة في كل تأريخهم ولك أن تراجع في سيرة الأئمة ما ذكره الذهبي الذي يحمل العداء للشيعة وتنظر ماذا ذكر عن حياة كل إمام وكيف أن الإسلامية جميعها كانت تقر لهم بالفضل وكانت تخضع لهم جميع العلماء فكيف صاروا كذلك وبالتسلسل دون غيرهم لو لم يكن ليد الغيب وللعصمة الالهية فيهم نصيب؟ واذا لم يكن مثل هذه السلسلة هي التي نأتمنها على الدين بعد رسول الله فمن الذي يؤتمن على الدين؟