logo-img
السیاسات و الشروط
منتظر السعداوي ( 32 سنة ) - العراق
منذ سنتين

جمع القرآن من قبل عثمان ام الامام علي (ع)

سؤال: هل القرآن الكريم الموجود حالياً هو من جمع عثمان بن عفان ام من جمع الامام علي (ع)


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ذهب العلماء فيما يراد بجمع القرآن الى معاني عده اوصلها بعضهم الى خمسة معاني راجع كتاب السيد رياض الحكيم علوم القرآن دروس منهجية ونشير إلى معنيين منها : المعنى الأوّل : الجمع بمعنى " الحفظ " 1 ، و جمع القرآن بمعنى حفظ القرآن ، و جمّاع القرآن هم حفّاظه . و ممّا لا خلاف فيه أنّ حفّاظ القرآن كانوا على كثرة في عهد النبي ( صلى الله عليه و آله ) . هذا المعنى هو الذي ورد في قوله تعالى ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ 2. قال الطبرسي : و في رواية سعيد بن جبير عنه ( ابن عباس ) أنّه ( صلى الله عليه و آله ) كان يعاجل من التنـزيل شدّة و كان يشتدّ عليه حفظه فكان يحرّك لسانه و شفتيه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي فقال سبحانه ﴿ لَا تُحَرِّكْ ... المزید ﴾ 3 أي : بالوحي أو القرآن ﴿ ... لِسَانَكَ ... ﴾ 3 يعني بالقراءة ﴿ ... لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ 3 ، أي : لتأخذه : ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ ... ﴾ 4 في صدرك حتى تحفظه 5 . المعنى الثاني : جمع القرآن بمعنى كتابته في مصحف واحد . و إذا أريد بالجمع هذا المعنى ، أي : جمع القرآن كلّه بين دفّتي مصحف واحد ، فاختلف العلماء فيه إلى قولين : القول الأوّل : إنّ القرآن قد اكتمل جمعه في مصحف واحد منذ عصر النبي ( صلى الله عليه و آله ) ، و أنّ نفراً من الصحابة ، و هم : علي بن أبي طالب ، و معاذ بن جبل ، و سالم مولى أبي حذيفة ، و أبي بن كعب ، و عبد الله بن مسعود قد جمعوا القرآن كلّه في عهد رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) . القول الثاني : إنّ القرآن لم يجمع في مصحف واحد في عهده ( صلى الله عليه و آله ) و إنّما بعد وفاته . هذا ، و ليتّضح الأمر لنا للترجيح بين القولين نذكر بعض الروايات المتعلّقة بجمع القرآن ، ثمّ نحللها لنصل لقول الحق . الأولى : عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق أنّ زيد بن الثابث رضي الله عنه قال : أرسل إليّ أبو بكر ، مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر رضي الله عنه : إن ّعمر أتاني فقال : إنّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، و إنّي أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، و إنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) ؟ قال عمر : هذا والله خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتّى شرح الله صدري لذلك ، و رأيت في ذلك الذي رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : إنّك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، و قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ( صلى الله عليه و آله ) فتتبع القرآن فاجمعه ، فو الله لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله ؟ قال : هو والله خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتّى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر و عمر رضي الله عنهما ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب و اللخاف و صدور الرجال حتّى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ... ﴾ 6 حتّى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتّى توفّاه الله ، ثمّ عند عمر ، ثمّ عند حفصة بنت عمر 7 . الثانية : عن ابن شهاب أنّ أنس بن مالك حدثه أنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، و كان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية و أذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة . فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك الأمّة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود و النصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالمصحف ننسخها في المصاحف ، ثمّ نردّها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت ، و عبد الله بن زبير ، و سعيد بن العاص ، و عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، و قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنّما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتّى إذا نسخوا المصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كلّ أفق بمصحف مما نسخوا ، و أمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق . قال ابن شهاب : و أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن ثابت قال : فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا الصحف ، قد كنت أسمع من رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت لأنصاري ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ... ﴾ 8فألحقناها في سورتها في المصحف 9 . الثالثة : عن قتادة قال : سألت أنس بن مالك رضي الله عنه من جمع القرآن على عهد النبي ( لى الله عليه و له ؟ قال : أربعة كلّهم من الأنصار: أُبي بن كعب ، و عاذ بن جبل ، و يد بن ثابت ، و ابو زيد 10 . الرابعة : عن مسروق ذكر عبد الله بن عمر و بد الله بن مسعود ، فقال : لا أزال أحبه ، سمعت النبي ( صلى الله عليه و له يقول : خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود ، و سالم ، و معاذ ، و أُبي ابن كعب 11 . و ما هذا إلا نزر قليل من بين الروايات الكثيرة المتعلّقة بجمع القرآن . و مع قليل من التعمّق في الروايات السابقة نجد التعارض بين هذه الروايات. فقد دلّت الأولى على أنّ الجمع كان بعد وفاة النبي و في زمان أبي بكر ، و أمّا الثانية فأشارت على أنه كان في عهد عثمان لوجود الاختلاف في القراءة . و هناك رواية أُخرى في كنز العمال تدلّ على أنّ جمع القرآن كان في زمان عمر بن الخطاب 12 . و عليه فيكون الجمع في ثلاثة عهود ، في عهد أبي بكر و عمر و عثمان . و إذا لاحظنا قول زيد بن ثابت في الرواية الثانية " فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ... فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت " ، ثمّ لاحظنا الرواية الأولى و غيرها من الروايات التي ظاهرها ، بل صريحها أنّه لم يبق شيء من الآيات لم يدوّن ، فيكون حينئذٍ المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر فيه نقصان لعدم وجود آية من سورة الأحزاب ، و ما هذا إلا تناقض صريح . و إذا لاحظنا الرواية الثالثة و الرابعة يتّضح أنّ الجمع كان في عهد النبي ( صلى الله عليه و آله ) . و لعلّ قائلاً يقول : إنّ المراد من " الجمع " هنا هو الجمع في الصدور لا في السطور ، و هذا الزعم لا شاهد عليه ، مضافاً إلى أنّه يناقض رواية النسائي عن عبد الله بن عمر حيث قال : " جمعت القرآن فقرأت به في كلّ ليلة ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه و آله ) فقال لي : إقرأ به في كلّ شهر " 13 . مضافاً إلى أنّ الحقائق التاريخية تدلّنا على منافسة الصحابة في حفظ القرآن و كانوا الحافظين للقرآن أكثر من أن يحصون ، فكيف يمكن حصرهم في هؤلاء الأربعة أو الستّة دون غيرهم ؟! و حتّى لو أخذنا بالرواية الأولى مثلاً ، فلماذا دعا أبو بكر زيداً فقط لجمعه من العسب و اللخاف ، ولم يدع أُبي و عبد الله و معاذ ، و هم على قيد الحياة عند الجمع ؟! و بجانب تعارض الروايات بعضها مع بعض ، أيضاً تتعارض أحاديث الجمع مع ما جاء في الآيات القرآنية ، فقد تحدّى الرسول ( صلى الله عليه و آله ) المشركين و أهل الكتاب على أن يأتوا بعشر سور مثله ، بل بسورة من مثله ، و هذا التحدّي دالّ على أنّ القرآن قد انتشر بين الناس بمن فيهم المشركين . و القرآن سمي أيضاً بالكتاب ، و هذه التسمية دليل على أنّ القرآن مدوّن بين دفّتين في مصحف واحد ؛ لأنّ الحفظ في الصدور أو الكتابة في الأكتاف و الرقاع لا تسمّى كتاباً . كما أنّ أحاديث الجمع تتعارض مع إجماع المسلمين ، فمن المجمع عليه عند المسلمين قاطبة أنهّ القرآن لا طريق لإثباته إلا التواتر ، في حين أنّ طريقة إثباته في الروايات المذكورة منحصر بشهادة شاهدين ، أو بشهادة رجل واحد إذا كانت تعدل شهادتين ، و على هذا فاللازم أن يثبت القرآن بالخبر الواحد أيضاً ، و هل يمكن لمسلم أن يلتزم بذلك ؟! و إذا كان الأمر كذلك فلا حرج للمسلم في رفض هذه الأحاديث إذ لا يمكن قبول إثبات القرآن بشهادة شاهدين في حين أجمع المسلمون قاطبة أن لا طريق لإثباته إلا بالتواتر . و خلاصة ما تقدّم ذكره ، أنّ إسناد جمع القرآن إلى الخلفاء بعد وفاته ( صلى الله عليه و آله ) لا يقوم عليه دليل قطعي ، و مناقض للقرآن و السنة و إجماع الأمّة . إذن ثبت أنّه جمع منذ عهد الرسول ( صلى الله عليه و آله ) ، و بهذا لا سبيل لطعن أصالة القرآن ؛ إذ إنّه قد جمع في عصر النبي ، و وصل إلينا بالتواتر القطعي . هذا كلّه مضافاً إلى حكم العقل برفض أن يدع رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) الوحي منتشر و متشتّت في عدّة صحف و رقاع مما يجعله في طريق التحريف . و قد قال رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي ، لا يسمّى الصحف و الرقاع و الأكتاف كتاباً ، بل الكتاب هو ما بين دفّتي مصحف واحد . و على هذا رأى السيد المرتضى : " إنّ القرآن كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) مجموعاً مؤلفاً على ما هو عليه الآن " 14 . و أمّا ما فعله عثمان ليس إلا توحيد الأمّة على قراءة واحدة من بين القراءات السبعة و هي القراءة التي كانت متعارفة بين المسلمين ، و التي تلقوها بالتواتر عن النبي ( صلى الله عليه و آله ) للحيلولة دون وقوع النزاع بين المسلمين . فهو اليوم في أيدينا كما أنزل على نبينا محمّد ( صلى الله عليه و آله ) ، لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، و ليس فيه تحريف و لا تبديل و لا تغيير ، هذا هو اعتقاد المسلمين أجمع بما فيهم الشيعة . و نسبة تحريف القرآن إلى الشيعة افتراءٌ عليهم . فقد صرّح علماؤهم بأنّ القرآن هو ما في أيدي الناس لا غير . و عليه فنأسف حقاً على حدّة الحملة على الشيعة ، و إخراجهم من حظيرة الإسلام بدعوى تحريف القرآن بدون أيّ دليل لإثبات الدعوى . و على هذا أرى أهمية بحث تحريف القرآن بصورة مستفيضة ، و من ثمّ معرفة آراء علماء الشيعة في القرآن لنرى صحّة أو خطأ ما نسب إليهم 15. —————————————————————————————————————————————————————————— 1. مناع القطان ، مباحث في علوم القرآن : 118 . 2. القران الكريم: سورة القيامة (75)، الآيات: 16 - 19، الصفحة: 577. 3. a. b. c. القران الكريم: سورة القيامة (75)، الآية: 16، الصفحة: 577. 4. القران الكريم: سورة القيامة (75)، الآية: 17، الصفحة: 577. 5. أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، مجمع البيان : 10 / 175 . 6. القران الكريم: سورة التوبة (9)، الآية: 128، الصفحة: 207. 7. صحيح البخاري ، باب جمع القرآن : 98 دار الفكر ، بيروت 1401 . 8. القران الكريم: سورة الأحزاب (33)، الآية: 23، الصفحة: 421. 9. صحيح البخاري : 99 . 10. صحيح البخاري ، باب القرّاء من أصحاب النبي : 6 / 103 . 11. صحيح البخاري : 109 . 12. كنز العمال ، باب جمع القرآن : 2 / 578 ، حديث 4767 . 13. السنن الكبرى 5 : 24 حديث 8064 ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت . 14. مجمع البيان 1 : 43 . 15. كتاب مصدر التشريع عند المذهب الجعفرية : 70 ـ 78 .

5