logo-img
السیاسات و الشروط
فاطمة. محمد ( 22 سنة ) - العراق
منذ سنة

علاقة الأب ببناته

السلام عليكم والدي متزوج بامرأتين على والدتي، زوجته الثالثه سورية، يحبها كثيراً إلى درجة أنه لم تصبح لديه أي مشاعر تجاهنا، وصرت اتضايق جداً من هذا الموضوع. يفضلهم علينا في كل شيء، هي وأطفالها من زوجها السابق. لكن لم أزعج والدي يوماً ما، وكنت أساير الأمور، وفي أيام العيد جاء والدي وزوجته وعائلتها وقال بأن نعايدهم، قلت له بأني لا أستطيع لأني متعبة سأقوم فيما بعد، فقام بالصياح والتجاوز عليَّ. الآن أنا مخاصمة له وهو كذلك، فما هو الواجب فعله؟


وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب ابنتي الكريمة، من الواجب على الأولاد مراعاة المعاشرة بالمعروف مع الوالدين، فإنّ حقّهما من آكد الحقوق بشهادة الضمير الإنساني والفطرة السليمة، وقد أكّد الله تعالى على ذلك حيث ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد عبادته تعالى، فقال عزّ من قائل: ﴿وَقَضى‏ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما وَ قُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤)﴾ (سورة الاسراء)، وقد جاء في تفسير الآية الكريمة عن الامام الصادق (عليه السلام): "إن أضجراك فلا تقل لهما: أف، ولا تنهرهما إن ضرباك"، وفي بيانه لمعنى الآية الكريمة (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) قال (عليه السلام): "لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، ولا يدك فوق أيديهما، ولا تقدم قدامهما" وروي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): "من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة". وروي عن الإمام الباقر (عليه السلام): "ثلاث لم يجعل الله (عزَّ وجلَّ) لأحد فيهن رخصة: "أداء الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين". واعلمي -ابنتي الكريمة- أنّ للمعاشرة الحسنة مع الوالدين بركات وآثاراً في الدنيا والآخرة من حيث يحتسب المرء ومن حيث لا يحتسب، كما أنّ للمعاشرة السيّئة آثاراً سلبيّة سحيقة فيهما، فعلى المرء أن يحسن إليهما ويحذر عقوقهما ، كما أنه يجوز للولد أن يناقش والديه فيما لا يعتقد بصحّته من آرائهما، ولكن عليه أن يراعي الهدوء والأدب في مناقشتهما، فلا يحدّ النظر إليهما ولا يرفع صوته فوق صوتهما فضلاً عن استخدام الكلمات الخشنة معهما. فينبغي عليكِ -ابنتي المباركة- التواصل مع والدك وطاعته فما فعله من أمر الزواج محلل، نعم حسب قولك لم يعدل في إهتمامه لكن هذا ليس مبرراً لتكوني على مخاصمة معه! فحاولي التصالح معه وكسب رضاه لتفوزي برضا رب العالمين وتحصلين على بركات رضا الوالدين في حياتك. ودمتم موفقين

2