logo-img
السیاسات و الشروط
فِلَسطين .. ( 21 سنة ) - العراق
منذ سنتين

قصة النبي موسى عليه السلام

السلام عليكم طابت اوقاتكم بكل خير .. في سورة طه الآية ٧٠ (( فأُلقيَ السحرةُ سُجَّداً قالوا آمنّا بربِّ هارون وموسى) ) نلاحظ في الآية ان الله جلّ جلاله قدّم هارون على موسى من على لسان السحرة على الرغم ان الذي القى العصى هو النبي موسى عليه السلام وانه قال قبل ذلك ((واجعل لي وزيراً من اهلي )) اي ان النبي هارون هو وزير النبي موسى عليهم السلام ..؟ فما سبب هذا التقديم جُزيتم خيراً ؟


تعددت التفاسير قي بيان الاختلاف بقول السحرة في قوله تعالى (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (سورة الأَعراف) وقوله تعالى{ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى }(سورة طه) ولبيان هذا الاختلاف لا بد ان نفهم الايات بتفسيرها لغويا ومن سياق كل سورة على حده وقد اوضح ابن عاشور تفسير بهذا الخصوص حيث قال يجوز أن يكون تقديم هارون في هذه الآية من حكاية قول السحرة ، فيكون صدر منهم قولان ، قدموا في أحدهما اسم هارون اعتباراً بكبر سنّه ، وقدموا اسم موسى في القول الآخر اعتباراً بفضله على هارون بالرسالة وكلام الله ، فاختلاف العبارتين باختلاف الاعتبارين فمقتضى الصدق أن يكون قد صدر من السحرة قولان أو يصدر عن بعضهم قول وعن بعضهم قول فينقل القرآن قولا في موضع وقولا في موضع آخر.. واتفق مع هذا الرأي د فاضل السامرائي في مراعاة الاتساق فله أن يقول: صدر من السحرة قولان ونقل القرآن القولين ..مع وضع كل قول في اتساق مع السورة ... المزیدفيحصل الصدق والجمال معا ولتبيان هذا الامر لابد من مراجعة الايات ذات العلاقه لنعرف الحقيقة ومعنى انه صدر قولان من السحرة يعني هنالك مجموعتين من السحرة الاولى كبار السحرة المقربين من فرعون وهم من ملئه ومعه في قصره الثانية عامة السحرة وهم اصلا لا وجود لهم في القصر بل في اماكن محدده في معابدالمدينه واطرافها يكون تواجدهم وهذا الحال مشابه لما حصل مع يوسف عليه السلام وتفسير رؤيا الملك حيث هنالك ايضا مجموعتين كبار الكهنة في قصر الملك اما عامة المفسيرين فجىء بهم من معبد المدينه ولتبيان حال ما حصل مع موسى ومجموعة السحرة المقربين في قصر فرعون جاء موسى اليهم وركزوا على تكرار لفظ قوله رب العالمين ورد فرعون بالمثل وبقوله تعالى { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } (سورة الشعراء 16 - 17) { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (سورة الزخرف 46) فكان رد فرعون بقوله تعالى { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } (سورة الشعراء 23) فمن هذا الحوار سمع المقربين من السحرة لفظ رب العالمين ولم يعي احد منهم حقيقة هذا الامر لان اللقاء ما بين موسى والسحرة لم يحدد بعد ولكن ظل مفهوم رب العالمين مترسخ عندهم من خلال هذا الحوار ناتي الان الى الغير المقربين من السحرة اي في معابد المدينه فجمعهم فرعون بقوله تعالى { فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّانَحْنُ الْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ }(سورة الشعراء 41 - 42)ودلالة انهم ليسوا من المقربين قول فرعون لهم ان كانوا هم الغالبين فسوف يكونوا من المقربين فلما اجتمع السحرة مع موسى عليهالسلام وهم مجموعة المقربين والغير مقربين منهم وبقوله تعالى { قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } (سورة الشعراء 43 - 46) وكان جواب السحرة المقربين والذين حضروا الحوار بين موسى وفرعون في قصره وذكر فيه رب العالمين ادركوا حقيقة وما هية رب العالمين وبالايات التي بينها لهم موسى (العصا – اليد) من قبل فقدموا موسى على هارون فكان جوابهم بقوله تعالى { وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ } اما القول الاخر الذي قالته مجموعة الغير مقربين فهم لم يكونوا متواجدين في قصر فرعون كما بيناه اعلاه والحوار الذي جرى مع موسى وفرعون ولم يسمعوا اصلا الحديث الذي تناول فيه مدلول رب العالمين وفيه قدموا اسم هارون اعتباراً بكبر سنّه فكان جوابهم اخذ صفة العموم وعدم الترتيب و يختلف عن مجموعة السحرة المقربين بردهم هذا وفي قوله تعالى{ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى } والله وضع جواب المجموعتين وذكر جواب كل مجموعه في سور متعدده لاعطاء الصورة الحقيقة لكلام السحرة بذلك الامر وهذا ما جاء به ابن عاشور و دفاضل السامرائي في مراعاة الاتساق بصدور قولان من السحرة ونقل القرآن القولين مع وضع كل قول في اتساق مع السورة...فيحصل الصدق والجمال معا وقد ذكر الفخر الرازي في التفسير الكبير ج٢٢صفحة ٧٥ الفائدة الأولى : وهي أن فرعون ادعى الربوبية في قوله : { أنا ربكم الأعلى } والإلهية في قوله : { ما علمت لكم من إله غيري } فلو أنهم قالوا : آمنا برب العالمين لكان فرعون يقول : إنهم آمنوا بي لا بغيري فلقطع هذه التهمة اختاروا هذه العبارة ، والدليل عليه أنهم قدموا ذكر هارون على موسى لأن فرعون كان يدعي ربوبيته لموسى بناء على أنه رباه في قوله : { ألم نربك فينا وليدا } فالقوم لما احترزوا عن إيهامات فرعون لا جرم قدموا ذكر هارون على موسى قطعا لهذا الخيال . الفائدة الثانية : وهي أنهم لما شاهدوا أن الله تعالى خصهما بتلك المعجزات العظيمة والدرجات الشريفة لا جرم قالوا : رب هارون وموسى لأجل ذلك . ودمتم في رعاية الله

6