وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، مما لا شك فيه أن الشريعة الإسلامية نسخت بعض الأحكام في الشرائع السابقة، ولكن لا يمكن أن تكون ثوابت الشريعة منسوخة في حال من الأحوال!
فمثلاً الزنا (أجلكم اللّٰه) في كل الديانات هو من المحرمات ولا يمكن أن يحله الله تعالى، وكذلك ظلم الآخرين محرم في كل الشرائع السماوية فالعدل مطلب كل العقلاء ولا يمكن أن يكون هناك دين يحل الظلم.
ومن هذه الأحكام التي لا يعقل فيه أن تكون حلالاً هي شرب الخمر (أجلكم اللّٰه) فإن الخمر لما كان يذهب عقل الإنسان أي: يمسخ الإنسان عن كل ثوابت الإنسانية، فإن ذهاب العقل يجعله أسوأ حتى من الحيوان وقد دلت التوراة والانجيل على تحريم الخمر -وإن كنا لا نعتقد بصحته وانه قد تم تحريفه- إلا إنه مع ذلك هناك ما يدل على تحريم الخمر.
وأنقل لكم بعض ما ورد في التوراة:
1- "لا تكن بين شرَّيبيّ الخمر، بين المتلفين أجسادهم" (أمثال20:23).
2- "ويل للمبكرين صباحاً يتبعون المسكر، للمتأخرين في العتمة تلهبهم الخمر" (إشعياء11:5).
فنلاحظ النص الأول ينهى أن يكن من شاربي الخمر بينما النص الثاني يتوعد شارب الخمر والمسكر بالويل وهو العذاب الشديد.
وهناك نصوص أخرى كثيرة فيها دلالة على مبغوضية الخمر والتحذير منها وبهذين النصين الكفاية إن شاء اللّٰه تعالى.
واما الانجيل فانقل لكم بعض ما ورد فيه:
1- "ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح" (أفسس 5:18).
2- "إن كان أحد سكيراً.. لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا" (1كورنثوس 5:11).
3 - "وأعمال الجسد ظاهرة التي هي زنى وعهارة، دعارة .. حسد، قتل، سكر.. إن الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله" (غلاطية 5:19-21).
فنلاحظ النص الأول كيف ينهى عن السكر بالخمر والنص الثاني ينهى أن يخالطوا أو يجلسوا مع شخص يأكل وهو سكير فهو منبوذ من قبل الآخرين.
والنص الثالث يجعل السكر في عداد القتل والحسد والزنى والعهارة والدعارة، وهذا هو حقيقة السكر في جميع الاديان فإنه في مصاف الكبائر كما هو في الاسلام.
ولكن مع شديد الأسف نجد بعض المسيحين أو اليهود يحلونه على أنفسهم أما تهاوناً بدينهم أو تحريفاً من قبل كبارهم وما نقلته لكم هو على عجالة من البحث ولم يتم استقصاء الحال في كل ما ورد في التوراة والانجيل لكانت النتائج آكد وأدق في تحريم هذه الآفات الأخلاقية التي تذهب أهم شيء في الإنسان وهو عقله فالمجانين أهون حالاً من السكارى فإن المجنون فقد عقله لا باختياره بينما مجانين العقلاء قد جننوا عقولهم بايديهم فكانوا كالانعام بل هم أضل سبيلاً.
فكيف يصدر هذا الفعل من أفضل العقلاء وهم الأنبياء (صلوات اللّٰه وسلامة عليهم أجمعين) وهو قبيح في الديانات السابقه.
ودمتم موفقين