logo-img
السیاسات و الشروط
الله ارحم الراحمين ( 39 سنة ) - العراق
منذ سنتين

سجود الملائكة لأدم

علة وجود ابليس مع الملائكة وهو من الجن والخطاب كان للملائكة فقط في أية سجود الملائكة لأدم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جاء في تفسير الأمثل الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ج ٩ص٣٠٠: هل كان الشيطان ملكا؟ كما نعلم أن الملائكة أطهار ومعصومون كما صرح بذلك القرآن الكريم: بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون (1). ويعود سبب عدم وجود التكبر والغرور ودوافع ارتكاب الذنوب لدى الملائكة، إلى أن العقل لا الشهوة يتحكم في أعماقهم. من ناحية ثانية، يتداعى إلى الذهن من خلال استثناء إبليس في الآيات المذكورة أعلاه (وآيات أخرى في القرآن الكريم) أنه من صنف الملائكة، بأنه كان منهم. وهنا يرد على عصيانه وتمرده والإشكال التالي: كيف تصدر ذنوب كبيرة عن ملك من الملائكة؟ وقد جاء في نهج البلاغة " ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخراج به منها ملكا " (2). الآيات المذكورة تحل لنا رموز هذه المشكلة حينما تقول: إنه كان من الجن، والجن كائنات خفية عن أنظارنا لها عقل وإحساس وغضب وشهوة، ومتى ما وردت في القرآن كلمة " الجن " فإنها تعني هذه الكائنات ... المزید لكن من يعتقد من المفسرين بأن إبليس كان من الملائكة، فإنما يفسر الآية المذكورة آنفا بمفهومها اللغوي، ويقول: إنه يفهم من عبارة كان من الجن أنه كان خفيا عن الأنظار كسائر الملائكة، وهذا المعنى خلاف الظاهر تماما. ومن الدلائل الواضحة التي تؤكد ما ذهبنا إليه من المعنى، أن القرآن الكريم يقول في الآية (15) من سورة الرحمن: وخلق الجان من مارج من نار أي من نيران مختلطة ومن جانب آخر كان منطق إبليس عندما امتنع عن السجود لآدم:خلقتني من نار وخلقته من طين (٣). هذا بالإضافة إلى أن الآيات الشريفة أعلاه أشارت إلى أن لإبليس (ذرية) في حين أن الملائكة لا ذرية لهم. إن ما ذكرناه آنفا، مضافا إليه التركيبة الجوهرية للملائكة تثبت أن إبليس لم يكن ملكا، لكن آية السجود لآدم شملته - أيضا - لانضمامه إلى صفوف الملائكة، وكثرة عبادته لله وطموحه للوصول إلى منزلة الملائكة المقربين. وإنما بين القرآن امتناع إبليس عن السجود بشكل استثنائي، وأطلق عليه الإمام علي (عليه السلام) في الخطبة القاصعة في نهج البلاغة كلمة (الملك) كتعبير مجازي. وجاء في كتاب (عيون الأخبار) عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام): " إن الملائكة معصومون ومحفوظون من الكفر بلطف الله تعالى " قالا: قلنا له: فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟، فقال: " لا، بل كان من الجن، أما تسمعان الله تعالى يقول: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن فأخبر عز وجل أنه من الجن،... " (٤).وفي حديث آخر نقل عن الإمام الصادق (عليه السلام)، بأن أحد أصحابه المخلصين وهو جميل بن دراج قال: سألته عن إبليس كان من الملائكة وهل كان يلي من أمر السماء شيئا؟ قال: " لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي من السماء شيئا، أنه كان من الجن وكان مع الملائكة، وكانت الملائكة تراه أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان " (٥).وعندما صدر أمر السجود تحقق الشئ الذي نعرفه (كشفت الأستار واتضحت ماهية إبليس). وهناك بحوث تفصيلية ذكرناها حول إبليس والشيطان بشكل عام في ذيل الآيات (11 - 18) من سورة الأعراف، وفي ذيل الآية (112) من سورة الأنعام، وفي ذيل الآية (34) من سورة البقرة. ------------------------ 1 - الأعراف، 12. 2 - نور الثقلين، ج 3، ص 267. ٣- الأنبياء، 26 - 27. ٤- نهج البلاغة الخطبة (192) " الخطبةالقاصعة ٥ - المصدر السابق

3