السلام عليكم تقبل الله أعمالكم
قرأت عن تفسير آية (حور مقصورات في الخيام) في برنامجكم وقرأت عن تفسيرها في كتاب شرح أصول الكافي للمولى صالح المازندراني، وقد قال أن معنى مقصورات أنهن محبوسات لا يتركن أن يخرجن.
سؤالي: هل الحور في هذه الآية هن نساء الدنيا؟ لأن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: 'كل مؤمنة حورية أو حوراء وكل مؤمن صدّيق".
وسؤالي الثاني: إذا كانت هذه الحوريات هن نساء الدنيا فكيف ستتمكن المرأة من أن تسعد بنعيم الآخرة هل ستكون مرهونة للرجل في الآخرة ولن يكون لها قصور ومدن تستطيع التجول فيها؟
عليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة
قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾. (الرحمن: ٧٢).
حور: جمع حوراء وأحور، وتطلق علی الشخص الذي يكون سواد عينه قاتماً وبياضها ناصعاً، وأحياناً تطلق علی النساء اللواتي يكون لون وجوههنّ أبيض.
والتعبير بـ (مقصورات) إشارة إلی أنهنّ مرتبطات ومتعلّقات بأزواجهنّ ومحجوبات عن الآخرين.
وهناك اكثر من رأي في مقصورات فقد ذكر تفسير القمي ما نصه: (حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ) قال: يقصر الطرف عنها.
وباسناده عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قول اللّٰه (عزَّ وجلَّ): (فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ)، قال: "هن صوالح المؤمنات العارفات".
قال: قلت: (حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ)؟ قال: "الحور: هن البيض المصونات المخدرات في خيام الدر والياقوت والمرجان، لكل خيمة أربعة أبواب، على كل باب سبعون كاعباً حجاباً لهن، ويأتيهن في كل يوم كرامة من الله عزَّ ذكره، يبشر الله (عزَّ وجلَّ) بهن المؤمن" (١).
خيام: جمع خيمة، وكما ورد في الرّوايات الإسلامية، فإنّ الخيم الموجودة في الجنّة لا تشبه خيم هذا العالم من حيث سعتها وجمالها.
والخيمة، كما ذكر علماء اللغة و بعض المفسّرين لا تطلق علی الخيم المصنوعة من القماش المتعارف فحسب بل تطلق أيضاً علی البيوت الخشبية وكذلك كلّ بيت دائري، وقيل أنّها تطلق علی كلّ بيت لم يكن من الحجر وأشباهه.
فالرواية تعبر مخدرات وليس مسجونات ثم النعم الموجود في الجنان لا يقصر حتى في الخيم فتعبير الرواية خيام الدر والياقوت فإذا كانت الخيمة من الدر والياقوت فكيف يكون النعيم الذي فيها فالخيمة هي نعيم.
وأما سؤالكم الثاني: حسابات الجنة تختلف عن الدنيا فالمعايير هناك ترجع إلى الدرجات التي عليها المؤمنون فمن كان في الدرجات الدانية ليس له أن يطالب المراتب العالية من الجنان إلا إذا رضي الآخر بذلك فالزوج إذا كان في المراتب العالية من الجنان له أن يختار زوجته سواء أكانت زوجته في نفس المرتبة أم الأدنى منها، أما إذا كانت في المرتبة الأعلى فليس له ذلك إلا إذا رضيت هي به والعكس صحيح وقد وردت رواية بهذا المضمون:
بالإسناد إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن المؤمن تكون له امرأة مؤمنة يدخلان الجنة يتزوج أحدهما الآخر؟
فقال : يا أبا محمد إن الله حكم عدل، إن كان هو أفضل منها خير هو فإن اختارها كانت من أزواجه، وإن كانت هي خيراً منه خيرها فإن اختارته كان زوجا لها (٢).
ودمتم في رعاية اللّٰه وحفظه
__________________________
١. الكافي ج٨ص ١٥٦ و ١٥٧/ح١٤٧.
٢. بحار الانوار المجلسي ج٨ ص١٠٥.