وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تفسير الأمثل : مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر الجزء : 12 صفحة : ٣١٠: (والعاقبة للمتقين ) و«العاقبة» بمفهومها الواسع هي النتيجة الصالحة، وهي الانتصار في هذه الدنيا، والجنّة ونعيمها في الدار الأخرى ... المزید وقد رأينا أنّ قارون وأتباعه إلى أين وصلوا وأيّة عاقبة تحمّلوا! مع أنّهم كانوا مقتدرين ولكن حيث كانوا غير متقين فقد ابتلوا بأسوأ العاقبة والمصير!.
ونختم كلامنا في شأن هذه الآية بحديث للإمام الصادق(عليه السلام) وهو أنّ الإمام الصادق حين تلا هذه الآية أجهش بالبكاء وقال: «ذهبت والله الأماني عند هذه الآية». (١)
وبعد ذكر هذه الحقيقة الواقعية، وهي أن الدار الآخرة ليست لمن يحب السلطة والمستكبرين، بل هي للمتقين المتواضعين وطلبة الحق.
وأما اية قل لا أسألكم عليه اجرا اذكر لكم ماذكره الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ١١ - الصفحة ٢٩: أجر الرسالة نقرأ في كثير من آيات القرآن أن أنبياء الله كانوا يبينون هذه الحقيقة بصراحة:إننا لا نسأل أي أجر من أي أحد، بل إن أجرنا على الله العظيم فقط.
الآيات 109 و 127 و 145 و 164 و 180 سورة الشعراء، وكذلك الآيات 29 و 51 سورة هود، والآية 72 سورة يونس و 47 سورة سبأ، تدل على هذا المعنى.
لا شك أن عدم المطالبة بالأجر هذه، تدفع كل اتهام عن الأنبياء، فضلا عن أنهم يستطيعون أن يواصلوا عملهم بحرية تامة، وترتفع الموانع والحواجز التي قد تحدد من حرية ألسنتهم بسبب العلاقة المادية.أما الملفت للانتباه فإنه تلاحظ ثلاثة تعابير مختلفة فيما يخص الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم).
1 - التعبير الذي ورد في الآيات أعلاه قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا هذا التعبير الفذ البليغ الرائع.
2 - التعبير الوارد في الآية (23) من سورة الشورى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.
3 - التعبير الوارد في الآية (47) من سورة سبأ قل ما سألتكم من أجر فهو لكم، إن أجري إلا على الله.
من انضمام هذه التعابير الثلاثة إلى بعضها، تتحصل النتيجة التالية: فيما يخص الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، إذا عدت المودة في القربى أجر رسالته، فهذه المودة- من جانب- في نفع المؤمنين أنفسهم لا بنفع النبي، ومن جانب آخر فإنّ هذه المودة وسيلة حصول الهداية على طريق الله تبارك وتعالى.
بناء على هذا، فإن مجموع هذه الآيات يشير إلى أن المودة في قربى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هي استمرار منهج رسالة وقيادة ذلك النبي، وبعبارة أخرى: لمواصلة طريق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهدايته وقيادته يجب الارتباط بذوي قرباه، والاعتماد على قيادتهم، هذا هو الأمر الذي يدافع عنه اتباع أهل البيت في مسألة الإمامة، فإنهم يعتقدون أن امتداد القيادة بعد النبي سيستمر إلى الأبد، لا في شكل النبوة، بل في شكل الإمامة.
ومن اللازم الالتفات إلى هذه النكتة أيضا، وهي أن المحبة عامل مؤثر في الأتباع، كما نقرأ في الآية (31) من سورة آل عمران: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني... ذلك لأني المبلغ بأمره.ورابطة الحب من حيث الأصل، تأخذ الإنسان باتجاه المحبوب وإراداته، وكلما كانت رابطة الحب أكثر قوة، كانت هذه الجاذبية قوية أكثر. خصوصا المحبة التي يكون دافعها كمال " المحبوب "، ويكون الإحساس بهذا الكمال سببا في أن يسعى الإنسان ليتقرب إلى مبدأ الكمال وإلى تنفيذ إراداته.
------------------------
١. تفسير علي بن إبراهيم ذيل الآية محل البحث