السلام عليكم
هناك حديث يتكلم عن عذاب النساء يوم القيامة وهو:
عن الإمام علي بن أبى طالب قال: دخلت أنا وفاطمة على رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وسلم وآله) فوجدته يبكي بكاءً شديداً فقلت: فداك أبى وأمى يا رسول اللّٰه ما الذى أبكاك، فقال (صلى اللّٰه عليه وآله): "يا على، ليلة أسرى بى إلى السماء رأيت نساءً من أمتى فى عذاب شديد إذ ذكرت شأنهن لما رأيت من شدة عذابهن، رأيت امرأةً معلقة بشعره"... إلى نهاية الحديث
هل هذا الحديث صحيح؟
وهل حقاً أكثر أهل النار نساء؟
وهل هناك حديث مماثل للرجال؟
وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته
أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
أولاً: الرواية سندها غير تام، وذلك؛ لأنّ علي بن عبد الله الوراق، مجهول، على ما ذهب إليه السيد الخوئي (رحمه الله)، في معجمه، جزء (١٣)، رقم (٨٣٠٤)، وذهب غير واحد من الأعلام ومنهم، السيد الأستاذ محمّد رضا السيستاني (دامت بركاته)، في قبساته إلى عدم تصحيح روايات (سهل بن زياد) الوارد اسمه في سند الرواية، لعدم ثبوت وثاقته.
نعم ذكر بعضهم في مركز الابحاث العقائدية ما يدل على قبول الرواية بما هو لفظه:
(… ويمكن القول بصحتها أو حسنها بناءاً على وثاقة سهل بن زياد المختلف في وثاقته أو حسنه وكذلك بناءاً على كفاية ترضي الشيخ الصدوق وترجمة على علي بن عبد الله الوراق وبناءاً على حسن محمد بن أبي عبد الله الكوفي على فرض كونه الأسدي).
ثانياً: نقلها المجلسي (رحمه الله)، في بحاره، عن عيون أخبار الرضا، جزء (٨)، صفحة ( ٣٠٩)، حديث (٧٥).
ثالثاً: متن الرواية هو:
(… عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال: دخلت أنا وفاطمة على رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه وآله)، فوجدته يبكي بكاءً شديداً، فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك؟ فقال: "يا علي ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد، فأنكرت شأنهن فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن، ورأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها، ورأيت امرأة معلقة بلسانها والحميم يصب في حلقها، ورأيت امرأة معلقة بثديها، ورأيت امرأة تأكل لحم جسدها والنار توقد من تحتها، ورأيت امرأة قد شد رجلاها إلى يديها وقد سلط عليها الحيات و والعقارب، ورأيت امرأة صماء عمياء خرساء في تابوت من نار، يخرج دماغ رأسها من منخرها، وبدنها متقطع من الجذام والبرص، ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار، ورأيت امرأة تقطع لحم جسدها من مقدمها ومؤخرها بمقاريض من نار، ورأيت امرأة يحرق وجهها ويداها وهي تأكل أمعاءها، ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير، وبدنها بدن الحمار، وعليها ألف ألف لون من العذاب، ورأيت امرأة على صورة الكلب، والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها، والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار.
فقالت فاطمة (عليها السلام): حبيبي وقرة عيني أخبرني ما كان عملهن وسيرتهن حتى وضع الله عليهن هذا العذاب؟ فقال: يا بنتي أما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال، وأما المعلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها، وأما المعلقة بثديها فإنها كانت تمتنع من فراش زوجها، وأما المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها، وأما التي كانت تأكل لحم جسدها فإنها كانت تزين بدنها للناس، وأما التي شدت يداها إلى رجليها وسلط عليها الحيات والعقارب فإنها كانت قذرة الوضوء قذرة الثياب، وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض، ولا تتنظف، وكانت تستهين بالصلاة، وأما العمياء الصماء الخرساء فإنها كانت تلد من الزناء فتعلقه في عنق زوجها، وأما التي تقرض لحمها بالمقاريض فإنها تعرض نفسها على الرجال، وأما التي كانت تحرق وجهها وبدنها وهي تأكل أمعاءها فإنها كانت قوادة، وأما التي كان رأسها رأس خنزير وبدنها بدن الحمار فإنها كانت نمامة كذابة، وأما التي كانت على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فإنها كانت قينة نواحة حاسدة. ثم قال عليه السلام: ويل لامرأة أغضبت زوجها، وطوبى لامرأة رضي عنها زوجها".
رابعاً: النار يدخلها العاصي والمذنب الذي لم يتب لله تعالى من تلك المعاصي والمشركين سواء أكان رجلاً أم أمرأة، أما الكثرة وعدمها الله العالم بها.
ولم أقف على رواية مماثلة لتلك الرواية، في المصادر المعتبرة المتوفرة بين أيدينا.
ودمتم موفقين